إذ طغت شعارات الدفاع عن الحقوق والحريات الإنسانية والسعي لتطبيق الديمقراطية في العالم على الصورة الراهنة للعولمة والسياسات الليبرالية الجديدة ذات الخصائص والملامح الأمريكية مثلما طغت من قبل شعارات نشر المدنية والحضارة وتعليم الشعوب الهمجية المتخلفة وترقيتها على الصور السابقة للعولمة والسياسات الليبرالية القديمة ذات الخصائص والملامح البريطانية والفرنسية. فقد أدى ذلك إلى ظهور دواع مستجدة لولادة طموح ومسعى إنسانيين جديدين ليس فقط لتطبيق الديمقراطية بل ولتصحيح ماهو مطبق من نماذجها الرأسمالية الليبرالية لجعلها أكثر صدقا في التعبير عن الإرادة المجتمعية وأشد فاعلية في إشراك هذه الإرادة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بحياتها ومصالحها وأعلى قدرة على الوصول إلى نوع من التوافق أو التوفيق بين الحريات المتعارضة للديمقراطية والرأسمالية بعد أن اكتسبت هذه الأخيرة طابع النظام الإقتصادي السائد والغالب في كل المجتمعات المعاصرة. وهذه الدراسة محاولة أولية للبحث في مسارات تلك الأحداث والكشف عن الدواعي المستجدة لتطبيق الديمقراطية وتصحيح وتفعيل ما هو مطبق منها في عصر العولمة ذات الملامح والخصائص الأمريكية.