البحرينية (رملة عبدالحميد) علاقة بين مطالب الشعب البحريني في الفترة ما بين 1919 – 1939 ومطالبه في الألفية الجديدة، وهي تقول إن نجاحا نسبيا حققه البحرينون في العبور إلى الدولة، إلا أنهم يطالبون اليوم بإخضاع مؤسساتها في سلطاتها المختلفة إلى سلطة الشعب.
ويظهر كتابها “العبور نحو الدولة الحديثة” الذي صدر عن مركز أوال للدراسات والتوثيق حالة انقسام مشابهة بشأن الإصلاحات التي ناضل لأجلها البحرينيون ودفع بها الإنجليز آنذاك، بين عائلة حاكمة ومتحالفين معها، وغالبية شعبية تدفع باتجاه التخلص من النظام القبلي وإيجاد مؤسسات تمثيلية للشعب وتأسيس أجهزة أمنية شاملة. (عبدالحميد) التي حاورها مركز أوال، تنقل عن مصادر تاريخية تأكيدها أن الحاكم عيسى بن علي آل خليفة “لم يكن يميل إلى الجديد والتجدد، بل كان محافظا كل المحافظة على القديم، فلا يغير شيئا مما درج عليه، ولا يرغب بشيء فيه الخروج عن المألوف” وكان من أشد المقاومين لحزمة الإصلاحات التي دفع بها الإنجليز…
دراسة تاريخية للأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في البحرين خلال الفترة الممتدة من 1919م حتى 1939م وهي فترة مهمة في تاريخ البحرين حيث انتقلت خلالها البحرين من القبيلة الى الدولة وانطلقت نحو الحداثة والتطور، سياسيا انتقلت البحرين من النظام القبلي الى الحكم المركزي القائم على اساس التنظيم الاداري والمالي مع وجود اضطرابات سياسية "سلمية وثورية" مع تبدل اقتصادي تمثل في انتكاسة الغوص وظهور النفط الذي أثر في الحياة الاجتماعية وأنماط الحياة والتفكير مما قاد لعملية تعليمية بجهود أهلية أولا ثم خضعت للحكومة، الدراسة تعطي لمحة عن كل تلك الاوجه وكيف تبدلت ملامح المجتمع والدولة آنذاك.
الكتاب يصلح ليكون منهج دراسي بحسب الأسلوب والتقسيم المتبع من قبل كاتبة الكتاب.
للكاتب البحريني في نفسي خصاصة، فكيف إذا ما كان من قريتي ذاتها. تعرفت على كتاب " العبور نحو الدولة الحديثة" عن طريقة المصادفة، إذ كنت أقرأ ورقة بحثية بعنوان ( قبيلة الدواسر في الأراضي النجدية وأثر ترحيلها على البُديع عام ١٩٢٣) لصاحبيها : ١- أ.د. شاكر حسين دمدوم ٢- م. م. ياسر ماضي كاظم قسم التاريخ/ كلية الآداب/ جامعة ذي قار.
وبعد أن أتممت القراءة وأنا أتصفح المصادر وجدت كتاب "العبور نحو الدولة الحديثة" من ضمن المصادر.
وهذا ثاني كتاب أقرأه يتحدث عن فترة متقاربة نوعًا ما. فهذا الكتاب يتناول الفترة ما بين ١٩١٩-١٩٣٩. والكتاب الثاني هو كتاب " Bahrain, 1920-1945: Britain, The Shaikh, And the Administration” يتناول الفترة ما بين ١٩٢٠-١٩٤٥.
أرخ الكتاب لمرحلة مهمة وحساسة في تاريخ البحرين الحديث وكيف تحولت البلاد إلى دولة حديثة. بعد أن تغلغل النفوذ البريطاني وبدأ يمسك بزمام الأمور بدأها بعزل الحاكم وتعيين ابنه واستجلاب تشارلز بلجريف للتحكم بجميع مفاصل الدولة.
لم يقتصر الكتاب على الوضع السياسي بل تطرق للوضع التجاري والاجتماعي، وقصة بزوغ نجم اللؤلؤ وأفوله بسبب ظهور اللؤلؤ الياباني والذي أنهى سطوة اللؤلؤ البحريني العالمية، فظهور النفط والذي أنقذ البحرين من كارثة اقتصادية كادت أن تهلك البلاد والعباد.
إجمالًا، كل من يريد أن يقرأ لهذه المرحلة منذ عام ١٩١٩ إلى ١٩٤٥ عليه بكتاب الدكتورة رملة وكتاب الأستاذ مهدي التاجر فهما يكملان بعضهما البعض.
وأتطلع في المستقبل القريب لقراءة كتاب الدكتورة المقبل والذي سيطرح في الأسواق قريبًا.