بشكل دوري اذهب إلى منافذ بيع إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، واشترى بعض من الإصدارات التي تلفت انتباهي.. من هذه الإصدارات تلك المجموعة القصصية ذات الإسم المُريب: زاوية أخرى للجنون..
لا أعرف "حسام حسين" ولم اقرأ له من قبل ، وهذه هي أول تجربة لي معه.. وربما تكون هذه أول مجموعة قصصية له
وللعجب ، كانت تجربة فريدة من نوعها وممتعة.. علي عكس المتوقع مع الأعمال الأولي للكُتّاب..
القصص معظمها أفكارها تدور في فلك النفس البشرية ، وصراعاتها ، وتأثيرها علي السلوك.. بأسلوب فلسفي في غاية الجمال..
ولغة رصينة وقوية وعميقة بمفرداتها ، لا يشوبها خطأ ، اللهم إلا نادرًا.. ومفعمة بالتشبيهات والمجازات والكنايات ،بالإضافة إلى اسلوب سردي في غاية السلاسة ، معتمدًا علي حدس القارئ في استنباط ما وراء السطور ، كل ذلك يدل علي كاتب متمكّن من أدواته..
الكاتب جعلني أسير في أحداث وشخوص ١٦ قصة وأتفاعل معها ، وانتقل بي من عالم لعالم بمنتهي البراعة ، فمرة أفتح فمي من شدّة الإعجاب، ومرة أخرى أضحك من شدّة الذهول ، ولم تفارقني كلمة "إيه الحلاوة دي يا جدع!" عقب نهاية كل قصة!
حسام حسين موهبة فذّة قصصيًّا ، ومن مثله يجب أن يأخذ حقه في ظل الزخم الأدبي الحالي الملئ بالركاكة والسطحية..
انتهيت من قراءة مجموعة قصصية غاية في الوصول لقرارات النفس ، في الحقيقة كنت أتوقف أمام كل جملة كثيرا ، حسام حسين هو رجل الكلمات التي تقوم مقام كرة البيلياردو ، الجملة تخرج فتسقط في نفسك أكثر من كرة لتصيب الهدف تماما ، لذلك كانت جرعة دسمة من المعاني الانسانية شديدة التعقيد في بساطة واختزالات رائعة ، كنت أشعر في بعض القصص بهواء الاسكندرية ، والبعض الآخر كنت اشعر بأن هناك تكييف يعمل داخل القصة بسبب الايقاع الهاديء الموزون والجمل القصيرة المختزلة والمركزة في آن واحد ، لا أخفي عليكم فقد استغرقت قرائتي للمجموعة أكثر من يوم حتى استطيع هضم داسمة ، وكمية التوريات التي تسقطها كل قصة داخل ذاتي ..
استاذي الفاضل حسام حسين ستظل أنت المعلم الأول ، وسيد الإختزالات دائما .. لذا فإن هذه المجموعة تستحق الإحتفاء ، تستحق ان تترجم بالإنجليزية .. تستحق الكثير
- زاوية أخري للجنون .. العنوان القصة الرابعة أفضلهم كما أظن. - دائمًا ما ترتبط الأحداث معي بشكل مخيف عندما وصلت لهذه القصة - الرابعة - كنت أجلس علي محطة الترام، بينما هو يفترش الرصيف بشعره المبعثر وملابسه البالية أنظر إلي السطور أمامي وأدقق النظر إليه كيف خرج من الكتاب !! أغمض عيني .. أفتحهما هو هناك .. أمامي مباشرة أري المارة يتخطونه حتي لا يدهس أحدهم قدمه أو يداه من المؤكد أنه حقيقة لا يمكن أن يكون خيال .. ولكن؛ حتي الآن لا أعلم إن كنت رأيته حقًا أم توهمت. - كنت أقفز من القصة إلي الأخري دون أن أشعر بالوقت وجدتني أرتب الشخصيات جعلتهم أقارب، أصدقاء، جيران، أغراب يمرون من نفس الشوارع يصطدم أحدهم بالآخر ثم يمضي دون أن يلتفت. - أنهيت الكتاب / أردت المزيد فمضيت أكتب في عقلي قصص مشابهة كلما نظرت في وجه أحدهم.
الجنون ثمن باهظ يدفعه كل الباحثون عن الحقيقة، كتاب قد لا نجرؤ على وصفه بالممتع نظراً لما فيه من ملامسة صادقة لتلك الأثقال على النفس لكنه و بلا شك جرعة مكثفة من المشاهد الحياتية، آلة زمن او عباءة إخفاء تأخذك إلى الحدث بدقةٍ كتابيةٍ حتى تراه رأيَ العين و تشير لك بإخلاص إلى الفكرة المستترة التي لم يسعف ممثلي المشهد الوقت لإدراكها. هي إذاً رؤية أُخرى للجنون من الروايا الصحيحة