هذه دراسة توضح إلى حد كبير مدى الزمة التي يعاني المثقف العربي في رؤيته لحوادث التاريخ الكبرى تلك التي ينتج عنها تحولات اجتماعية وسياسية هائلة تنقل المجتمع من حالة إلى أخرى او تضعه في مواجهات وأمام تحديات لا قبل له بها وقد اختار كاتبنا حدثين أساسيين ليدير حولهما معنى ازمة الوعي بالزمن لدى المثقف العربي بشكل عام والمثقف المصري بشكل خاص اولهما الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام يولية 1798 وثانيهما الحملة المريكية على العراق مارس 2003 وبين الرفض والاستهجان تكشف النصوص التي حرص كاتبنا على اثباتها حقيقة أزمة المثقف والمفكر في مواجهة الحوادث الكبرى التي يصنعها أصحاب السلطة والسلطان
لقد أوجز د عاصم الدسوقي في تصدير كراسة أزمة الوعي العربي تقييماً موضوعياً للدراسة عبر فيه عن خلاصة البحث فقد انتقل المؤلف في رشاقة عبر حقبة زمنية متفاوتة البون ما بين القرن الثامن عشر والقرن الحادي والعشرين متناةلاً وجهات نظر المثقفين العرب بوجه عام ومثقفي مصر بوجه خاص حول حدثين رئيسيين ليدير حولهما معنى الأزمة (الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام - الحملة الأمريكية على العراق) . وما يلفت النظر أن آراء بعض المثقفين التي أنصفت التراث العربي والإسلامي تبين أنها اتخذت مرجعيتها من مثقفين ومفكرين غربيين، وما يعيب الدراسة من حيث الشكل أن المؤلف قد جمع كافة الهوامش في نهاية الدراسة اعتباراً من ص 76 حتى 96 مما يضطر القارئ لقطع تركيزه ان حاول التعرف على المرجع الذي استقى منه المؤلف اقتباسه، ولكن الدراسة بوجه عام تعبر عن الانقسام الحاصل في المجتمع المصري والذي يجد جذوره في أزمة المثقفين حول الهوية والمرجعية العربية الإسلامية بوجه عام والمصرية على وجه الخصوص، وتظل الدراسة جديرة بالقراءة لأنها ما تزال تعبر عن الواقع رغم أن تاريخ طباعتها عام 2004 وتصلح حتى اليوم لتعطي القارئ تحليل دقيق للأزمات الراهنة في مصر والعالم العربي والإسلامي.