كان لاعب مزمار أنيق , حاد السمع واسع البصر, حوى المدينة حباً وهام في دروبها, تفاصيلها, شخصيات جدة القديمة, وكلما أمسك بطرف حكاية من حكاياتها كان كمن يطل من روشن في جدة ليرمي الورد والحكايا على العابرين .
هذه الرواية تشبه جدة الميناء من جهة تركيبها المكاني حيث المدينة السفر والمدينة القادمون والمدينة السوق, ومن جهة أخرى مركزا للسفر إلى مصر وبيروت واليونان وبلاد البنط, جهة واحدة من هذه الجهات الكثيرة كانت ستغرق أي كاتب حين ينوي الكتابة عن مدينة عشقها وهام في دروبها, لكن محمد صادق دياب لاعب المزمار الذي يحسن مسك العصا من المنتصف, يعطي الميناء ظهره حين يقبل على الناس في المدينة القديمة, يستعين بالخواجة يني ويتكيء على عام 1857م ليبدأ موالاً حجازياً آخرعن مرحلة مهمة في تاريخ هذه المدينة العريقة.
جدة ليست مدينة سعودية فقط, إنها أنموذج المدينة الكوزموبوليتانية منذ القدم, وهو إذ يجعل بطل عمله الأخير -روائياً- تاجراً يونانيا انتهى به المطاف ليقع في عشق المدينة الفاتنة, ليعذر نفسه وهو الذي عرف بها وعرفت به كأجمل من كتب عنها.
هذه هي الرواية الأخيرة التي خطها لاعب المزمار وعاشق جدة السيد الطروب محمد صادق دياب رحمه الله, وهي بالتأكيد أغنية لجدة, ككل هدايا العاشقين المتأخرة.
-محمد صادق دياب أديب وكاتب سعودي ولد بمدينة جدة عام 1363 هـ، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي فيه، ثم حصل على بكالوريوس التربية وعلم النفس من كلية التربية في جامعة أم القرى عام 1390 هـ، بعدها تحصل دياب على الماجستير في علم النفس التربوي من جامعة ويسكنسن الأمريكية عام 1976 وحصل على شهادة الدكتوراة عام 2009 في علم الإجتماع لكنه لم يود ان يلقب بالدكتور.
* حياته المهنية والأدبية: - بعد أن اكمل دياب تعليمه في أمريكا، عمل بالتدريس في جدة ب معاهد أعداد المعلمين في الفترة من 1390 هـ- 1400 هـ، ثم عمل بعد ذلك في كلية المعلمين بمكة المكرمة، ثم موجها ورئيس قسم توجيه الطلاب وإرشادهم بإدارة التعليم بالمنطقة الغربية بجدة عام 1401 هـ حتى تقاعد مبكرا في العام 1414 هـ الموافق 1993، وقد عمل دياب فترة طويلة في المجال الصحفي حيث رأس قسم المحليات بصحيفة المدينة، ثم اشتغل مشرفا على ملحق الأربعاء في نفس الصحيفة خلال الفترة من 1408 هـ-1410 هـ، ثم انتقل بعدها ليعمل رئيسا للقسم الثقافي بجريدة البلاد ومنها إلى مجلة سيدتي حيث عمل مدير تحرير لها بالمملكة العربية السعودية، تم تعيينه بعدها رئيسا لتحرير مجلة اقرأ في عام 1418 هـ، ثم انتقل لمجلة الجديدة في عام 1420 هـ الموافق 1997 ليعمل مديرا تحريريا لها وظل في منصبه حتى توقفت المجلة عن الصدور في عام 1424 هـ الموافق 2003، بعدها عين رئيسا لتحرير مجلة الحج في العام 1426 هـ الموافق 2005، بالإضافة إلى كونه كاتب يومي في جريدة الشرق الأوسط.
* وفاته:
- توفي محمد صادق دياب يوم الجمعة الرابع من جمادى الأولى عام 1432 هـ الموافق للثامن من أبريل 2011 في لندن بعد معاناة مع السرطان، وقد صلي عليه ظهر يوم الأحد بمسجد الجفالي بجدة ودفن في مقبرة حواء وقد حضر الآلاف من المشيعيين.
ألف محمد صادق دياب العديد من المؤلفات القصصية والتاريخية والاجتماعية منها :
المفردات العامية بمدينة جده. امراة وفنجان قهوة جدة التاريخ والحياة الاجتماعية 1423 هـ. ساعة الحائط تدق مرتين (مجموعة قصصية) 1404 هـ. 16 حكاية في الحارة 1402 هـ. الأمثال العامية في الحجاز 1399 هـ. مقام حجاز (رواية) 1432هـ - 2011م نشرت قبل وفاة الأديب بشهر.
خواجة يني هذه الحكاية التي انتظرها محمد صادق دياب -رحمه الله-بشوق لتظهر للنور وكان يحلم بيوم الانتهاء من كتابتها لتتوثق قصة خواجة يوناني حوى جدة بحب وعايش أهلها وكان أول من يفتتح سوبرماركت بمقاييس تلك الأيام احبه الجداوية واحبهم دون ان يفرضوا عليه تغيير دينه وتعايش مع مجتمع يختلف عنه كلياً بالثقافة والدين والعلم حتى هو بالمقابل كان مهذب واحترم قوانين المجتمع وابتعد عن ممنوعاته حتى وإن كانت عادية جداً ومقبولة في مجتمعه فصام رمضان معهم واغلق دكانه بأوقات الصلاة ولم يبيع الخمور فيه حتى زوجته وبناته تعايشن مع سيدات وبنات المدينة دون حزازيات أو غيرة نساء جاءت هذه الرواية بعد وفاة عاشق وعمدة جدة من ذاكرة طفولته ليؤكد ان جدة مدينة تتقبل الغريب منذ القِدم بحب ومودة وتحترم ثقافته دون أن تفرض عليه ثقافتها أو تتدخل بخصوصياته وأيضاً حكاية السوبرماركت أو بنك يني كما أسموه الجداوية تلك الأيام والأشياء الجديدة التي استحدثها في متجره مثل السمك المجفف والمعلبات كانت جديدة عليهم تثبت أيضاً ان عقول الناس بأيامها كانت مرنة ولاتمانع التجديد وتغلق عقولها عن الحديث والجديد نفحات الماضي وعبقه الجميل تفوح من كل صفحة من صفحات الكتاب الصغير لكن الفصل الأول وحكاية لبنان أرى انها اُدخلت بالرواية دون مبرر ولم تضيف للرواية أو تزيد من جمالها بشيء وحتى حكاية استحداث نظام الكفيل التي سببت للخواجة الحزن وسفره لم تأخذ حقها الكافي من الايضاح للقاريء وكيف تمت حكاية اغلاقه للدكان وسفره دون اعتراض او منع لأهالي المدينة
الرواية خفيفة وجميلة وصدورها بعد ٤سنوات من وفاة الكاتب-رحمه الله-جددت لنا السعادة بعودة قلمه وكأننا ننتظر مقال اسبوعي للعمدة بصحيفة شهيرة بشوق كل إسبوع
رحمك الله يامحمد صادق دياب رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته
هذا الكتاب فيه بعض الامور عجبتني و البعض لا للأمانة لم اقرا للكاتب من قبل رحمة الله و لكن من اسلوبه فهو كان كاتب رائع فعلا فلقد ادخلني اجواء الحواري في جدة بكل تفاصيلها و عيشني جو جميل مع شخصياتها والتي تمنيت ان تكون الرواية مبنية فقط على خواجة يني و من حوله وليس همام فقط، فبصراحه لم اشبع من اجواء جدة القديمة و لو كانت الرواية في ذلك الزمن وعن الخواجه لكانت اجمل
رحل الاديب الحجازي الكبير محمد صادق دياب تاركا لنا رواية "خواجه يني" التي رأت الضوء بعد رحيله بخمس سنوات
لطالما اراد محمد دياب الكتابة عن شخصية "الخواجه يني" هذه الشخصية التي شكلت جزءا من تراث مدينة جدة ، فهو كما وصفه الكاتب "خواجه بمعايير شعبية" هو تاجر يوناني عاش عقودا في مدينة جدة في بداية القرن الماضي ، كان يمتلك دكانا للمواد الغذائية في شارع قابل ، تعلق تعلقا شديدا بمدينة جدة ، عاش في قلوب سكانها ، احبهم واحبوه ، شاركهم افراحهم وصام معهم شهور رمضان.
وهاهو قلم محمد دياب الساحر يتيح الفرصة للقارئ اسكتشاف شخصية يني الشهيرة بأبسط تفاصيلها في هذه الرواية الرائعة تقييمي: ٥/٥
عكس الكاتب احد الجوانب الدفينة من ازقة وحواري جدة.. ولكن لا بد للقارئ ان يعي ان ما وصفه الكاتب يمثل جانبا واحدا فقط ولا يعطي بالضرورة انعكاسا شاملا للمجتمع في ذلك الزمان..
طرح سلس باسلوب معتدل.. كان بالامكان احسن مما كان..
لعلّ الأنسب أن تسمى رواية قصيرة novella عوضًا عن رواية. أحداث القصّة لعلّها ليست بذلك العمق، وظننتها رواية تاريخية ستعرّفني بأحوال جدّة في عصر مضى، أو بالكثير عن الخواجة ينّي، ولكن لم يكن، وإن كان له حظّ وابنته في معظم الرواية. ولكنّ جمال اللغة وصدق الشعور وسعة الإطلاع وحسن توظيفها في الرواية كان شيئًا جميلًا ومذهلًا لي حقًا. الجزء الأجمل من الكتاب بالنسبة لي كان الفصل الأول، وليت أنّه استفاض فيه وكان عملًا مستقلًا. أنهيته في جلسة، رحمة الله تعالى ومغرفته عليه
لقد استعرت هذا الكتاب من صديقتي فاتن بعد ترشيحها له المفروض الكتاب رواية ولكني احسست انه كتاب ادبي لقصة قصيرة متفككة غير مترابطة الاحداث سريعة ولا يوجد بها التفاصيل التي ابحث عنها عند قراءة رواية
همام في بيروت يتعرف على رنا ولا اعلم مدى ترابطها في القصة الخواجة يني وعائلته يسكنوا بجوار عائلة همام وتربطهم اواصر جيرة وصداقة قصة همام مع بدور
هذه اجزاء الرواية ولا اجد ما اكتب عنها اكثر من ذلك
نجمة لقلم الاستاذ محمد دياب رحمة الله عليه، ونجمة لجغرافية القصة ،لجدة القديمة ،لجدة الجميلة بتفاصيلها دائما وابدا.. ولكن من رأيي ان النص ظل مبتورا للاسف الشديد.
هذه الرواية هي أول تجربة لي مع أعمال المؤلف المرحوم محمد صادق دياب ... ابن مدينة جدة وعاشقها .. وجدت فيها جمال الأسلوب وجمال الوصف في وصف نفس الجمال جمال الإنسان والمكان والزمان .. هي على الرغم من قصرها الشديد كأحداث وكحبكة قصة .. تلقي بشكل لطيف وخفيف الضوء على جوانب اجتماعية إنسانية وتاريخية في جدة القديمة ستينات القرن الماضي مع نهاية قصة الخواجة يني مع مدينة جدة وحياة البحار وابن الحارة وعلاقاته مع مختلف الأطياف في المجتمع الجداوي آنذاك .. كما بدأ الرواية بجولة في مدينة بيروت لم تخل من الجمال والذكريات مع الماضي الغير بعيد ..