تبدأ الرواية حينما وجد أهل “تاشدايت” (اسم حي في الصحراء) غير بعيد عن المكان الذي سيشهد ميلاد مدينة تينبكتو أنفسهم أمام معضلة تمثلت في أن شيخهم الولي الكبير الذي يقودهم ويحميهم من أهل الخفاء لم ينجب ذكرا يرثه ويرث علمه ليستمر في حماية القبيلة التي لا يمكن لها بطبيعة قانون الصحراء أن تستمر حياتها بدون هذا الولي الذي يحميها من شرور مردة الشياطين.
لكن الولي الذي لم ينجب غير فتاة، انتظر الناس كذلك أن تنجب له حفيدا ذكرا، لربما كان هو من سيرثه، خاصة أن ورثة الملك في النظام الصحراوي لا بد أن يكونوا قد أتوا من خلال نظام أمومي (ابن بنت أو ابن أخت) ما لم يحدث بعد أن أنجبت ابنة الولي (أمينتو) فتاة اسماها الجد “تالا”. ما أوقع الناس في حيرة وامتعاض عظيمين، في وقت لم يكن فيه الشيخ ولا أهل بيته بالمهتمين بما أشغل الناس، ذلك حينما أخذت الفتاة التي تربت عند جديها تكبر شيئا فشيئا في كنف الجد الذي أخذ يعلمها منذ نعومة أظافرها علومه وأسراره، ما ضاعف استغراب الناس في أن يكون الشيخ يريد توريث فتاة علمه.
ورغم أن للشيخ ابن أخت يمكنه أن يرث معارفه، إلا أن القصة مضت في غير ذلك، لربما لشيء في نفس الشيخ “مسالح” لم يرد أن يفصح عنه لأحد.
وتبدأ ذروة القصة حينما يتدخل “الملح”، الأكسير الأول في الصحراء ودواء العلل وطارد الجن، والذي ظهرت أهميته منذ بداية القصة، ذلك أن الشيخ الولي لم يكن يقدم على عمل يرد به أهل الخفاء عن الناس، ولا مداواة أحد، بغير أن يكون الملح عنصرا أساسيا في معالجة القضية التي يهم بمعالجتها، لتبقى القبيلة في صراع مستمر ونشاط دائب في جلب الملح وتوفيره بأي ثمن لحماية نفسها.
وتوضح القصة بجلاء القانون الذي فرض ذلك، وهو كون الصحراء سكن للجن في الأصل، وموطنا لهم، فيما الناس دخلاء عليهم، وهو ما حتم على أية قبيلة عزمت سكنى الصحراء أن يتوفر لديها الملح لرد شرور الشياطين، وفوق ذلك ولي لا يشق غبار يمكنه بأحرازه استخدام ذلك الملح.
ولا تكاد الرواية تنتصف حتى يرحل الولي مسالح عن الدنيا، في رحيل مرير على أهل حيه، خاصة أن موته تزامن مع نضوب آخر مناجم كانت تجلب منها الملح. ليسقط في يد الناس وحفيدته تالا، حيث تقول الأسطورة المتعارف عليها أنه بذهاب الولي تذهب قيمة كل الأحراز التي صنعها ليحمي بها الناس، ومنها تلك التي أحاط بها مسالح حيه لحمايته من أهل الخفاء الذين بدأوا يتسلطون على الناس بعد موته.
وهنا تبدأ ملحمة جلب الملح من ممالح بعيدة مسيرة شهر، أخبر بها الشيخ حفيدته، حيث ستبدأ القبيلة في الاجتماع لمناقشة سبل تحقيق هذا المستحيل وسط انقسام وامتعاض من البعض في اتباع فتاة لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها بعد.
لكن وقبل أن تبدأ الرحلة المستحيلة أحال الشياطين حياة الناس إلى جحيم لا يطاق عبر صب غضبهم عليهم بشتى الأشكال، ما أقنع الناس في النهاية بوجوب الانتقال إلى مكان آخر يجدون فيه بعض الأمان إلى أن يجلبوا الملح مع الفتاة التي ستحميهم به.
وهنا تبدأ مرحلة درامية بالغة التعقيد بعد أن يستقر الناس في مكانهم الذي كان نواة لتأسيس مدينة تينبكتو.
بداية بالرغم من حماستي الشديدة لقرائتها وجمال القصة وأحداثها كان من المفترض أن انهيها خلال يومين أو ثلاثة بالكثير لكن قدر الله لا أخفيكم سرا منذ البداية عندما بدأت بالقراءة راودني إحساس بأن بعد كل هذه الأحداث الجميلة والحزينة شعرت بأن شيئا ما يخبرني بأن النهاية ستكون حزينة حتما وغير متوقعة لأي منا حسنا بالرغم كل ذلك إلا أنني لا أنكر جمال حرف هذا الكاتب كما عودنا به من قبل فهو ابن الصحراء وابن الطوارق أيضا فقد أحسن وأبدع في كل كلمة وصف فيها جمال الصحراء وروعة أهلها وناسها بدأ حديثه عن أهل حي تاشدايت الذين واجهتهم المصاعب والمشاق فور موت زعيمهم ووليهم الشيخ "مسالح" الذي كان حرزهم المنيع من كل آفة وضرر ومن شرور الإنس والجن ثم ما إن لبثوا وفكروا في الانتقال للعيش إلى مكان آخر في الصحراء فأسسوا مدينة لهم وانفقوا عليها الغالي والنفيس لإقامتها وتشييدها نعم إنها مدينة تومبكتو الآن التي تسمى عروس الصحراء الغربية أو بوابة أفريقيا كما يطلق عليها البعض استقروا في هذه المدينةإلا ما أن بدأت حياتهم تتحول شيئا فشيئا إلى فقر حتى اجتاحتهم الأمراض والأسقام فيما بينهم بسبب نفاذ الملح نعم الملح !! الذي يعتبر إكسير الحياة لدى أهل الصحراء كما وصفه الكاتب الذي لا يستطيعون العيش والبقاء على قيد الحياة بدونه حيث قرروا لتجهيز قافلة والذهاب لرحلة البحث عن الملح في غياهيب الصحراء الواسعة والمقفرة و التي كانت تقودهم فيها تالا حفيدة الشيخ مسالح والثاقب وخاله المهدي والآ القادم من سلجماسة توا بعلومه ومعارفه التي تعلمها منهم وأبهر بها أهله حتى كادوا يفقدوا عقولهم من عجائب ما رأووه توجهت الرحلة في بداية الشتاء حيث النجم بلهادي الذي سيرشدهم إلى ألواح الملح كما أخبر به الجد مسالح لحفيدته تالا قبل موته كانت رحلة محفوفة بالمخاطر والصعوبات واجهوا فيها الكثير من المتاعب طوال مدة الشهرين حصلوا على الملح الذي اتو من أجله بعد عناء وشدة حتى مات منهم من مات لشدة ما أصابهم من جوع وعطش ونفاذ للمؤونة والزاد لكن الكارثة العظمى والتي كانت عند عودتهم لتنبكتو ..... فهناك تبدأ أحداث أخرى جديدة لم تكن على البال و الحسبان ؟! عموماحرز تالا رواية جميلة كتبت بأسلوب شيق وممتع لم أشعر فيها بالملل حين قراءتي لها لكنني أحببت بأن لو كانت النهاية سعيدة بقدر ما انتباني من حزن لأحداثها المتوالية في النهاية أردت أن أعرف أكثر ماذا حصل لتالا وماكان مصيرها وكيف كان حالها بعد أن فارقها زوجها؟ أما سبب موت الا المفاجئ فهو معروف على مايبدو لكن بطريقة ما غير مباشرة إلا أنني لم انتبه لها جيدا من شدة حماسي وانطلاقتي لمعرفة مصير كل واحد منهم ؟ انتابني فضول أيضا لمعرفة ماهي أخبار القافلة التي ذهبت لرحلة البحث عن الملح من جديد؟ في النهاية أنصح الجميع بقرائتها والاستمتاع بمثل هذه القصص التي تحكي عن حال أهل الصحراء وتنقل لنا عن حياة شعب عظيم مثل شعب الطوارق.
رواية : حرز تالا الكاتب : عمر الانصاري هذه ثاني روايه اقرأها لعمر الانصاري بعد طبيب تينبكتو الحقيقه خرجت من طبيب تينبكتو بكم هائل من المعلومات عن الطوارق واهل الساحل الافريقي .. في حين خرجت من حرز تالا بالكثير من التساؤلات اولها ماذا يرمز الملح في الروايه ايرمز للثروه والقوه ام هو فعلا مجرد ملح زرعت اهميته في عقول ونفوس اهل الصحراء ؟ و هذا الخوف من اهل الخفاء هل هو خرافه واسطوره وجدت لصناعة قائد خارق يهابه الناس ويجزلون له العطايا أم كان حقيقه ملموسه في حياة الطوارق؟ التعالي علي الحرف اليدويه وصيد الطيور والاسماك وتركها للموالي هل مستمر الي الان بين الطوارق ؟ تالا صاحبة الحرز ووريثة معارف مسالح كانت شخصيه باهته امام المهدي وثاقب وآلا .. فهل كان مقصودا من الكاتب ان يظهر أن مكانة المرأه العاليه وحريتها الكبيره التي يلمسها القارئ ويستغرب انها من ثقافة الصحراء .. لا تتساوي مع الحكمه والثبات والعلم اللاتي يملكها الرجال ؟.. هناك جمله في السرد تقول ان الحياة لا يمكن ان تمضي واقعا من دون ان تتخللها المعجزات والخوارق فهل الطوارق يؤمنون بذلك ؟ في مشهد في الروايه استوقفني جلس ..آلا .. امام اعدائه يفتح خرجه و يرص كرات سوداء ثم يُحضر إشعال اللهب ثم يشعل كل كره من كرات البارود ثم يشهر سيفه ثم تبدأ المعركه فهل ينتظر العدو عدوه ليهجم عليه 🤔 وايضا تالا عند رحلة العوده والحصول علي الملح وبعد ان رأت هجوم اهل الخفاء علي مائهم وطعامهم مرتين و رأت اثر الافاعي وعرفت انها تسبقها لاهلها لم تصنع اي من احراز الحمايه ومعها الملح الكثير وهي عند هجوم الاعداء عليها في بداية مشوار الرجوع تمنت لو كان عندها وقت للكتابه علي لوح الملح لاستدعاء اعوانها من اهل الخفاء فهل وصول القافله فاشله له مغزي معين ؟ هل كان آلا يعرف انه سيموت بعد ان يعاشر تالا من رسالة مسالح لاميرة سجلماس التي عاد بها معه ولهذا كان يحاول الرحيل دون اتمام الزواج ؟ اذا كانت الروايه نشرت 2016 ففي اي زمن تدور احداث الروايه؟ ***بعد كل هذه الملاحم والاساطير والنكبات يجد القارئ جمله عرضيه بأنه سوف يوقن الجميع ان ما نجاهم ليس قلادة تالا ولا قنابل آلا فحسب وان الخبره والحكمه والتمرس لهم فوق كل ذلك … فيخرج من الروايه خاوي الوفاض .. يردد سلامٌ قولاً من رب رحيم
انظروا إلى النسر لا ينقض على حيوان حي الا اذا عدم وجود جيفة، الصقر صغير لكنه نبيل ، النسر صخم قوي لكن آكل الجيف افقده النبل لا تستغبروا فان الناس أمثالهم اذا حينما يكون الرجل ثرياً من مال سحت فهو كالنسر الضخم الممتلئة بطبنه بالجيف فيما الصقر النبيل لا يأكل طازجاً من عرف جبينه رغم ضالته أمام ضالته النسر
إن قانون الصحراء لا يعرف السلام، العلو لاخر منتصر في الحرب
الأسود لا يهجمون غير الخائف منهم
السفر دوء لعلل الروح ، لا يشعر الانسان بالحرية الا في السفر
المهزوم لا يترك وسيلة ولو قذره الا استخدامها للانتقام
ان الحياة لا يمكن تمضي واقعاً من دون ان تتخللها المعجزات والخوارق
ان اول ما يجب على الانسان في الحياة معرفته معرفة الحياة نفسها
حكمة الشيوخ / خبرة طويلة لمن عمر طويلاً وعرف حماقات نفسه وحماقات غيره ليكون بعدها منبها عنها
أسوأ الناس من يأتيه الله بهبة لا تقدر بثمن ولا يحلم بمثلها ثم يفرط فيها او يزهدها
لا يجرأ المرء الا حيث وجد السعادة الكاملة ومن يرتاح لامضاء بقية الحياة معم يجب عدم العبث بأعمارنا فهي محدودة اًصلاً وان عشنا مائة عام او يزيد
الرجل حين يكدره أمر من اهله لا يجوز له الهرب عنهم ، بل يقف على رجليه الصلبتين ويعمل على اصلاح ما يراه
قصة ورواية لأهل الصحراء والبادية وعن اساطيرها وسكان أهلها من الإنس والجان.
كلماتها سهلة وأفكارها سطحية ليست بالعميقة وبعضها غير موافق للحياة الواقعية.
اشارات بداياتها تنعطف عن وقائع أوسطها وآخرها. فيحدث أن الكاتب قد يوحي للقارئ بأفكار وأحداث هي ما سيحول ذكرها في الصفحات القادمة ولكن لا تجدها بل تجد أن الكاتب تجاوزها بدون اكمالها لفكرة أخرى ووقائع غيرها.
مثيرة للاهتمام عموما لاختلاف جوهرها ولبها عن جمهور الروايات الأخرى.
رواية تتكلم عن الطوارق والكاتب هو واحد منهم، وضح لنا الكثييير عن حياة الطوارق وعاداتهم وتقاليدهم في الروايه ، وتمكن اسطوري من الكاتب في سرد الرواية وتعريفه للشخصيات. ممتع جدا جدا خلصته في يومين.