فقدان الهوية يودي إلى التيه والحنين القاتل. ما هي الهوية؟ هل هي الجنسية؟ العائلة؟ مسقط الرأس؟ البلد؟ الإسم والكنية؟ المحبوب؟ الصديق؟ الحياة الكريمة؟ العمل؟ الوطن العربي الكبير؟ لبنان؟ فلسطين؟ ألهوية هي كل ذلك. وكما يرد في كتاب غسان كنفاني، عائد إلى حيفا، “أتعرفين ما هو الوطن يا صفية ؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله.”
ولكن تحدث النكبات ويبقى الوطن في القلب حتى لو لفظنا الوطن خارجاً وحتى إن أخرجنا منه.
هذه الرواية الأولى للكاتبة العزيزة حنان فرحات. أجلت قراءتها سنة كاملة - لا أدري لم، ولكنها لم تتبرأ مني بل كان صدرها أوسع من الوطن الذي لفظ أبناءه وسامحتني. بالعودة إلى الرواية، كانت بدايتها غير واضحة المعالم ولكن من منتصفها إلى آخرها كان ايقاعها أسرع وأعمق. التهمت آخر 50 صفحة! ربما يعود السبب إلى انني تقربت من الشخصيات؟ ربما. الأسلوب الكتابي جميل جداً وهناك الكثير من الجمل والمقاطع الرائعة التي توقفت عندها وأعدت قراءتها بكل متعة. لا شك بأن الكاتبة موهوبة، فهي قد ربحت جائزة أفضل أول رواية لكاتب ناشئ لرواية العام 2015 من وزارة الثقافة اللبنانية. تستحق الرواية هذه الجائزة وأرى للكاتبة مستقبلاً أدبياً مميزاً.
لا أريد أن أشي بما في الرواية من مواضيع، ولكن أريد فقط أن أزيد بأن حنان كتبت عن مدينتها الرفيد ووطنها لبنان ووطنها الأكبر فلسطين. اعطيت الرواية 4 نجوم لأن بدايتها كانت محيرة قليلاً. وأنا وعدت حنان أن أكون صادقة في تقييمي بعيداً عن صداقتنا التي بدأت على موقع غودريدز.
انصح الجميع بقراءة هذه الرواية وإكمالها حتى آخر كلمة لأنها لوحة لا تكتمل معالمها إلا عند آخر جملة.