لقد عاش توماس في ويلز وخارجها، وقاسى تجربة الاغتراب الجسدي والثقافي. لقد كان معزولًا عن مواطنيه لسنين طويلة، ومغتربًا عن أرضه وهويّته، وتاريخ أيضًا. وهكذا بعد استقراره في مدينة أبردارون في عام 1967، غابت صورة ويلز الرُّومانسيّة من مخيّلته بالتّدريج لتتحوّل إلى أرض لا تراها العين المجرّدة، وإنّما تقع بين السّحاب الخالد، صعبٌ الوصولُ إليها، لا يُمكن للغرباء أن يلوّثوا ترابها النَّقي ويُشوّهوا لغتها ويمحو تراثها، ولا توجد مساحة للآلة أو الجرّارة لتدمّرَ طبيعتها المضيئة. لقد وجد توماس، أخيرًا، الأرضَ الّتي كان يبحثُ عنها.
"إنني لا أستطيع قبول المسيح، كربّ. وهذا دليل على أني لست مسيحيًّا. ربما أكون أقرب إلى قبول مفهوم الله في الإسلام". هذا ما يقوله هذا الشاعر الجميل، رونالد ستيوارت توماس. ثمة مقتطفات شعرية فاتنة في الكتاب، لكن هذا يلخص بالنسبة لي تفرده وجرأته، خارج السياق، متسائلا: "ما معنى أن يولد الإنسان تائهًا؟ هناك لافتات على الطريق؛ ولكنها مكتوبة بلغة غيرنا، ولو أطعنا ضميرنا؛ لوجدنا أنفسنا في السجن".