الإمام والمحدث أبو عبد الرحمن محمد بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني الأرنؤوطي المعروف باسم محمد ناصر الدين الألباني (1914 - 1999) باحث في شؤون الحديث ويعد من علماء الحديث ذوي الشهرة في العصر الحديث، له الكثير من الكتب والمصنفات في علم الحديث وغيره وأشهرها صحيح الجامع والضعيف الجامع وصفة صلاة النبي.
زار الكثير من الدول للتدريس وإلقاء المحاضرات، منها السعودية وقطر والكويت، ومصر، والإمارات، وإسبانيا، وإنجلترا، وألمانيا وأستراليا ولبنان. وتخصص الألباني في مجال الحديث النبوي وعلومه وتتلمذ على يديه كثير من الطلبة، ومنهم من غدا من باحثي الدراسات الإسلامية بعد ذلك، وله أكثر من 300 مؤلف بين تأليف وتخريج وتحقيق وتعليق. كما تعرض للاعتقال مرتين إحداها قبل عام 1967 لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها ابن تيمية، بعدها انتقل من دمشق إلى عمان بالأردن وأقام هناك حتى وفاته.
منح جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية لعام 1419 هـ الموافق 1999 وموضوعها الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً وتخريجاً ودراسة لمحمد ناصر الدين الألباني تقديرًا لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجًا وتحقيقًا ودراسة وذلك في كتبه التي تربو على المئة. يراه البعض كأحد مجددي الإسلام في زمانه.
أصلها محاضرة ألقيت في الدوحة برمضان، ومنهجه فيها - رحمه ﷲ تعالى - أنه ذكر فيها: ۞ وظيفة السنة مع القرآن. ۞ ضرورة فهم السنة لفهم القرآن، مع الأمثلة على ذلك. ۞ ضلال المستغنين بالقرآن عن السنة. ۞ أن اللغة لا تكفي لفهم القرآن بل لا بد من السنة لفهمه. ۞ تنبيهٌ حول الأحاديث إذا أخذت من غير مصادرها. ۞ ضعف حديث معاذ في الرأي وما يستنكر منه.
من خلال هذه المحاضرة التي طبعت في رسالة قصيرة ( 23 صفحة ) يتكلم الشيخ الألباني عن أهمية السنّة النبوية في التشريع و أن الدين لا يستقيم إلا بالأخذ بالقرآن و السنّة الثابتة معا فهو يعتبرها مبيّنة للكثير من أحكام القرآن و من دونها لن نستطيع فهم القرآن فهما صحيحا فالصحابة و هم أقرب الناس للنبي و للغة العربية التبس عليهم الفهم في الكثير من المسائل حتى وضّح لهم النبي ذلك مثل قصر الصلاة في السفر مثلا في حالة الأمن .. يطرح الألباني بعض الأمثلة من الآيات التي يترتب عليها أحكام عامة لا يمكن فهمها إلا بالإستناد للسنّة ، منها قطع يد السارق فالقرآن لم يحدد مقدار السرقة ، و كذلك تحريم الميتة في القرآن و اباحة السنّة لبعضها مثل الحوت و الجراد و كذلك إباحة القرآن للزينة للعباد مع تحريم السنّة لبس الذهب و الحرير .. في النهاية يبيّن الألباني أن حديث معاذ المشهور في الإستناد للرأي إذا لم يجد في السنّة ضعيف السند و أن البخاري قال بأنه منكر كما يشير أن الكثير من الأحاديث ضعيفة و منكرة و موضوعة لا يجب الإستناد عليها
في هذا الزمان الذي كثر فيه المتشدقون الذين يدعون أنفسهم "بالقرآنيين" ويوردون الأدلة والحجج الواهية لإقناع شبابنا بأن السنة النبوية غير موثوقة ولا يجب العمل بها وللمفترين على صحيح البخاري الطاعنين بصحته وموثوقية أحاديثه..هذا الكتاب خير تذكرة..
"بل يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدراً واحداً لا فصل بينهما أبداً كما أشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ((ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)) يعني السنة وقوله ((لن يتفرقا حتى يردا على الحوض))"
من الجديد بالنسبة إلي الذي أرشد إليه الكتاب هو تضعيف حديث معاذ حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له (بم تحكم ؟ قال بكتاب الله ، قال فإن لم تجد ؟ قال بسنة رسول الله ، قال قإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي ولا آلو) فهذا حديث ضعّفه الألباني وقال فيه الإمام البخاري ((حديث منكر)) . فهذه كانت معلومة جديدة بالنسبة إلي وجب الانتباه لها.
رسالة صغيرة الحجم عظيمة النفع توضح أهمية ومنزلة السنة النبوية وأنها لا يجوز أن تفصل عن القرآن في التشريع بل يجب كما يقول شيخنا العلامة الألباني رحمه الله أن تكون السنة النبوية مع القرآن الكريم مصدراً واحداً للتشريع لا فصل بينهما أبداً لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) يعني السنة وقوله: (لن يتفرقا حتى يردا على الحوض).
ليس فيه جديد بالنسبة لي..الكتاب تبيان موجز لأهمية السنة. والمحاضرة التي صارت كتابا قد صيغ بلغة سهلة سلسة للعوام.
الذي لفت نظري حديث الألباني عن شروعه في تحرير كتاب في بيان الأحاديث الضعيفة..وهو الذي صار يعرف فيما بعد بسلسلة الأحاديث الضعيفة.
وقد تحدث بشيء من الانتقاص من كتب الفقه لاحتوائها على الضعيف والموضوع من الأحاديث..وهذا حق إلى حد ما. ولكن ما نتج عن مدرسة الألباني هو جهل بعض طلبة العلم بفوائد دراسة الفقه من المذاهب الفقهية وكتبها حتى فقد كثير من الطلبة الأدوات التي تؤهل للاجتهاد.
هناك مقولة للشيخ الوادعي في ذم كتب الفقه وأنها تشبه الأوامر العسكرية لترك الفقيه الاستدلال لاختياره الفقهي في المتون الفقهية. وهذه العبارة تدل على جهل بطريقة الانتفاع بكتب الفقه. فالطالب يحفظ اختيارات المذهب ثم يتمرن على الاستدلال، ثم يعقد المقارنة بين مشهور المذهب وخلافه، ثم يدخل في الفقه المقارن بين المذاهب. هذا عدا دراسة قواعد المذهب وتخريج الفروع على الأصول، والجدل والمناظرة وغير ذلك.
كل ذلك أوردته كي أؤكد بأن دراسة الفقه بطريقة أحاديث الأحكام فيها قصور عن دراسة جهود الفقهاء في فهم النص الشرعي وطريقة الاستدلال به..مثالي على ذلك بأن هناك من الفقهاء كأحمد بن حنبل كان يرى ضعف الحديث سندا، ثم تراه يستدل به في الباب. وهذا شيء قد لا يستوعبه المحدث الذي لم يدرس الفقه.
.الفقه بحر من الفكر لم يخض غماره (أي الفكر) الكثير حتى الآن..
العلماء الكبار لا تخسر بالقراءة لهم، وفي هذا الكتاب رد علمي بالأدلة على القرآنيين ~~~~~~~ وهو كتاب صغير جدا وهو في الأصل نص محاضرة. ولذا توقعت ألا أجد الكثير من المتعة أو الفائدة الواصلة. والسبب أنني قرأت كتب أخرى لمشايخ اشتهروا بالخطابة فوجدتها عاطفية جداً رتيبة جداً وكأنك تستمع لمحاضرة. أما هذا الكتاب المحاضرة ففيه من الحجج والتسلسل المنطقي ما يحترم عقل القارئ ولذا فهو سهل القراءة ممتع سلس، وأضف إلى ذلك الفائدة الكبيرة غير المتوقعة عن منزلة السنة وحجيتها بأدلة واضحة مرتبة