هذه تجربتى الثانية مع د.محمد دراز بعد تجربتى المميزة مع كتابه "النبأ العظيم " وقد أبهرتنى تلك التجربة كسابقتها لما فيها من بلاغة العرض وقوة الدليل وجزالة الألفاظ .
وقبل الحديث عن محتوى هذا الكتاب القيم , سأستطرد قليلأ لبيان ظروف نشأته :
كان د.محمد عبد الله دراز مبعوث الأزهر لباريس لحضور المؤتمر العالمى للأديان وعندما سطع نجمه خلال كلمته التى ألقاها فى المؤتمر يواجه فيها أعداء الإسلام , أدرك أن عليه أن يصحح أخطاء من جحدوا الإسلام عن عمد أو جهل , فقرر أن يخوض المعركة مع خصومه الذين هم فى الأصل أساتذته المشرفون على رسالته , فقام بإعداد رسالة الدكتوارة فى الفلسفة بجامعة السربون وتقدم برسالتين للمناقشة :
رسالة رئيسية عن الفلسفة الاخلاقية فى القرآن وقد ترجمت إلى العربية تحت عنوان "دستور الأخلاق فى القرآن ".
ورسالة فرعية : وهى التى بصدد التكلم عنها ألا وهى "مدخل إلى القرآن الكريم "
وقد نال د. محمد دراز درجة الدكتوراه فى الآداب بمرتبة الشرف الأولى .
والآن نُفصّل القول عن كتابنا " مدخل إفى القرآن الكريم "
قد كُتب هذا الكتاب لتصحيح الأخطاء المتداولة فى أوروبا عن كتاب الله , وقد جاء فى ثلاثة أبواب :
الباب الأول : تضمن الحديث عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة , وعن جمع نصوص القرآن وعن تبليغ المبدأ القرآنى للعالم .
الباب الثانى : تضمن الحديث عن الحق والعنصر الدينى فى القرآن , وعن الخير والعنصر الاخلاقى , وعن الجانب الأدبى فى القرآن .
الباب الثالث :اختصه بالبحث عن مصدر القرآن فى الفترة المكية وفى الفترة المدنية ,وشمل الأدلة القوية التى صدرها د.دراز للرد عن كل أقاويل الغرب التى تُشكك فى مصدر القرآن الكريم
ثم تأتى الخاتمة لتوكد حقيقة الوحى وأن القرآن دليلأ كافيأ على مصدره الربانى .
ونختم القول بتميز د. محمد دراز فى أبحاثه بقوة الحجة وبلاغة الأدلة وعدم اعتماده فقط على النقل ولكن على المنطق الصحيح فى الرد فكلاهما لاغنى عنه لنستخرج بحث شامل متكامل ...
وصدق من قال "أن منهج د. محمد دراز فى التأليف يجعل كتابه جديداً دائماً , مهما كرر المطالع قراءته لأان القارئ لا يستوعب حقائقه فى مطالعة واحدة بل يظل ويعاود ويراجع وفى كل قراءة تنجلى له حقائق جديدة ".