وهو من أسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، ويشتغل بعض أفرادها بالقضاء والبعض الآخر بالتجارة، وقد ابتعدت به موهبته عن اهتمامات أسرته، وأنشأته ـ منذ الطفولة الباكرة ـ نشأة روحية متصوفة غير ميال إلى القضاء، وغير ميّال إلى التجارة". ذهب إلى مصر لإكمال تعليمه، فالتحق بدار العلوم، ثم عاد إلى اليمن عام 1941م، وقد خطب الناس جمعةً ـ في العام نفسه فدخل السجن، وخرج من السجن عام 1942م، فاتجه إلى تعز ومنها إلى عدن. وفي عدن أنشأ "حزب الأحرار" عام 1944م، ثم يُغّيِّر اسمه بعد عامين إلى "الجمعية اليمنية الكبرى"(1944-1948) ، وكان ورئيس تنظيم الاتحاد اليمني (1953-1962) للزبيري مؤلفات كثيرة؛ منها ما طبع، ومنها ما لم يطبع إلى الآن.. نذكر منها 3 دواوين شعر، هي: "صلاة في الجحيم"، و"ثورة الشعر"، و"نقطة في الظلام". ورواية واحدة هي "مأساة واق الواق"، وله عدد من المؤلفات السياسية والرسائل الثقافية؛ منها "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن"، و"الخدعة الكبرى في السياسة العربية"، و"مطالب الشعب".
تم اغتيالة وقد رحل وهو يعد لعقد مؤتمر وطني للقبائل والعلماء وقادة اليمن في "خمر"
رواية راائعة وهي وثيقة لثورة اليمن السعيد الذي اصبح حزينا حين حكمه اؤلئك الطغاة لمئات السنيين، لكن تلك الثورة لعوامل داخلية وخارجية تعثرت وتحولت لنكبة لتعود مجددا بعد حوال ١٤ عام لتنجح بعد حروب استمرت سبع سنوات... (مأساة واق الواق) هذا هو إسم الرواية المنقسم الى جزئين متشابهيين شكلا ومأساة، واق الأولى هي شمال اليمن الواقع تحت وطأة الاستبداد الإمامي، وواق الثانية هي جنوب اليمن الواقع تحت وطأة الاحتلال البريطاني،، وواق الواق هو إسم لبلد اسطوري في كتب التاريخ القديم وليس له وجود على أرض الواقع، كما هو حال اليمن المشهور جدا في التاريخ لكن لااحد يعلم عنه شيء في الواقع! شخصيات الرواية حقيقية، واحداثها تاريخية ممزوجة بالخيال..تبدأ من ذهابه للأزهر الشريف وتنويمه مغناطيسيا ليصعد من امام ضريح الحسين للسماء ليقابل الاكليلة اليمنية لميس بنت التبع أسعد الكامل لتقوم بتنويمة مغناطيسيا ليدخل بمرحلة اعمق من النوم ليصعد للجنة ..تقدم لك الرواية الشخصيات الثورية مثل عبدالوهاب نعمان ومهندس الثورة اليمنية المناضل الجزائري الفضيل الورتلاني والطيار العراقي جمال جميل وغيرهم الكثير يجتمعون في الجنة مع شخصيات تاريخية امثال سيف بن ذي يزن ورابعة العدوية وعثمان بن عفان وذلك ليذهبوا الى علي بن ابي طالب ليترأس مؤتمر مناقشة اوضاع اليمن. لماذا علي بن ابي طالب تحديدا؟ لأن اؤلئك الطغاة يحكمون اليمن لمئات السنيين حكما طبقيا عنصريا مهمشيين الشعب ومحتقرينه معتبرينه درجة ثانية وهم السلالة العلوية الطاهرة الذي لهم احقية الحكم كونهم احفاد النبي وابناء علي بن ابي طالب.. فعلي الذي يدعي الطغاة أنه جدهم يقف في صف الشعب اليمني ضدهم، كيف لا وهو صحابي عادل تقي نقي لايرضى بالظلم لخصومة فكيف يرضاه لأخواله اليمنيين؟!! الرواية راائعة ومملة بنفس الوقت، رائعة لمن يعرف شخصيات الرواية ومعظمهم من ثورة الدستور ١٩٤٨م لذلك انصح لمن يريد قراءة الرواية ان يقرأ كتاب مختصر عن تلك الثورة وانصحه بقراءة كتاب (حسن البنا وثورة اليمن) وهو كتاب صغير ومختصر وسلس يلخص تلك الثورة وشخصياتها...ومملة من ناحية اخرى من حيث اسهابة في تفصيل مشاهد الجحيم والنار وعذاب الطغاة وهذا اذا دل على شيء فإنما يدل على حرقة قلبة وعذاب ضميرة وتألمه لما يحدث في وطنه دون أن يستتطيع الانتقام للشعب الذي اغلبه يقف في صف جلاديه لان الخروج عن الحاكم كفر فكيف اذا كان ذلك الحاكم هو حفيد النبي وابن علي بن ابي طالب؟!..لذلك نجد الكاتب يعزي نفسه بالآخرة وجحيمها للطغاة رحم القاضي والاستاذ، الثائر والشاعر، الأديب والخطيب، المناضل والشهيد محمد محمود الزبيري وأسكنه فسيح جناته وجزاه الله عنا خير الجزاء...
اقتباساتي من الرواية:
إن أخوَفَ ما يخافه الشهداء أن يتصدّى لإنقاذ شعبهم شعب آخر، ولو كان شقيقاً، بل وأن تتصدّى لإنقاذه حتى السماء، لأن العار، حينئذ، لن يفارق اسمه، وسيكون تحرّره لعنة أبدية عليه، على أن اللّه لايساعد من لايساعد نفسه.
الملاك: "ما هو سرّ انجذابي إلى سفينتك، حينما كنت تنشدين البيتين من الشعر بصوتك الجميل؟ " الحورية: "لست أدري.. إلا أنني عندما أنشد هذين البيتين من شعر "العزّي محمود" تثور نفسي، وتثور لجّة الدماء هذه، ونشعر بأن العالم كله حانة خمر سكرى، تسخر من مأساتنا وتقهقه، فلعلّ الدماء تنفّست أنفاس الغضب في طريقكم، فدفعتكم، نحوي." #
إن أميركا قد لا يكون لها مصلحة في اكتشاف هذا البلد الغامض إلا في الوقت المناسب لها، فربّما كانت ترى بعيونها العلمية أن في جوانح أرض (واق الواق) ثروات سرّيّة أو ذهباً أو بتروالً، فلا يوثق برأي الهيئات العلمية في هذا المجال. #
وليست الخيانة- في رأيي- إلا خيانة المخلوق لطاقته الهائلة التي تكمن فيه، فنواة الثمرة التي تسقط في التربة، ولا تنغرس فيها خائنة لجنينها الضخم الذي تحمله، وبدلاً من أن تؤدّي دورها، وتتفاعل مع أرضها الأمّ تضع نفسها لعبةً في يد الأطفال والمجانين، يتراشقون بها في عرض الطريق #
إن الكرة الأرضية برمّتها ليست إلا مجموعة مركّبة من هذه الذرّات، انفصلت عن الشمس، ولا تزال تقطع رحاب الكون منذ الأزل، تدور وتجول حنيناً إلى الشمس، وطنها الأول. #
"صوتك الرائع نفخ في هذا الشعر روحاً من روحك السماوية فمازج الروح الأصلية في الشعر، فانجذب صاحبها إليك." الحورية مندهشة ومتهلِّلة: "صاحبها....؟ أَوَ أنت صاحبها؟ أنت العزّي محمود؟ " العزّي محمود: "نعم أنا هو.. أنا حفيد من أحفادك. " الحورية: أَوَ أنت القائل في رثاء الشعب: ما كنت أحسب أني سوف أبكيه وأن شعري إلى الدنيا سينعيه وأنني سوف أبقى بعد نكبته حيّاً أمزِّق روحي في مراثيه وأن من كنت أرجوهم لنجدته يوم الكريهة كانوا من أعاديه ألقى بأبطاله في شرّ مهلكة لأهم حقّقوا أقصى أمانيه" #
...أنا موجود؛ فوطني موجود.. نعم؛ سأموت يوماً، ولكن وطني سيستمرّ في إنجاب الملايين أمثالي،لأنه كائن حَيّ لايموت. #
ضيعت في صخب الأمواج ألحاني وخنت فنّي وآلامي وأحزاني عصرت روح بلادي أدمعاً ودماً فقهقهَتْ من صنيعي خمرة الحان #
ما دام الغباء قد جعل من (واق الواق) وطناً من أوطان الشر فلا بأس عليه من أن يجعله قطراً من أقطار العرب..! وماذا يضيرنا نحن- العرب- مادمنا مجزَّئين ممزَّقين، يمزِّق أوصالنا الطغاة الرجعيون والاستعماريون، أن يزداد عدد أقطارنا أو يكثر، وأن يموت شعب من شعوبنا أو يعيش وإننا بهذا الشتات لا نكاد نستشعر الفرق في هذه الأقطار بين بلد أسطوري وبلد حقيقي. ونحن، في الواقع، قد نستطيع أن نتعايش مع الأساطير، وذلك أيسر علينا وأخفّ عبئاً على معركتنا من أن نتعايش مع الوجود الحقيقي للشياطين #
لو أنني وجدت نفسي في الفضاء، ووجدت أحاسيسي توحي لي بالانتساب إلى بلد معيَّن لصدقت شهادة أحاسيسي، فإنها تكون- حينئذ- فطرة صادقة لا تكذب. نحن، لو وجدنا على أرضنا هذه قطعة من الحجر متخلِّفة عن حطام نيزك، لاستطاعت هذه القطعة الصخرية أن تهدينا فتفصح عن أصلها بمنطق عناصرها وذرّاتها، وأن تنتسب إلى الكوكب الذي تطايرت عنه. #
مأساة واق الواق هى رحلة فى مأساة اليمن السعيد ,الذى لم يسعد الا قليلا,تصور الرواية الحركة الوطنية التى قامت ضد دولة الامامة المتوكلية,هى رحلة ومحاولة لمعرفة الحل ,الحل الذى يريح البلاد والعباد. تبدأ الرحلة حينما يجلس الشاعر العزى محمود فى جامع الازهر فى ليلة القدر يشكى حاله ويدعى لبلاده وينضم لمجموعه من العلماء الذين يتدولاون مشكلات العالم ويدهش لعدم ذكره لبلاده التى تعانى الويلات ,يسألهم عنها فلايجد عندهم جوابا ,يذهبون به للشيخ فى جامع الحسين فتبدأ الرحلة حيث يرسله الشيخ فى رحلة عبر التنويم المغناطيسى للتعرف على بلاده,يذهب العزى الى الجنة ,فى محاولة منه لمعرفةحل لمشكلالات بلاده لانه يعرف ان الحل لايأتى من خارج الشعب يجب أن يكون الحل من الداخل, وأفضل ناس للحل هم شهداء الوطن يذهب اليهم فى الجنة ليعرف كيف يتصرف الشعب من بعدهم,يذهب الى الجنة على طريقة دانتى فى الكوميديا فيشاهد الشهداء ويحادثهم ويذهب الى النار ليشاهد المجرمين ويغيظهم ويستشف منهم عن مكان العماد كبير طغاة بلاده,ثم يرجع للجنة ليجتمع بال بيت النبى سيدنا على وولده الحسين ومجموعة من علماء وشهداء بلاده فيخرج منهم فى اخر الامر بمجموعة توصيات تفيد الاحرار فى سعيهم لتخلص من الامامة. ************* الرواية لغتها شاعريه وسهلة جدا تتعرف منها على بعض الجوتانب لتاريخ اليمن تزيد المعلومات بالبحث *يعاب عليه فى رأى ذكره لبعض الاسما فى الجنة او النار أعتقد ان بذلك يوجد مخالفة دينينة وايضا ذكره لنظام الجنة والنار وطرق النعيم والعذاب
حقاً كتاب رائع.. انصح بقرائته وبشدة.. يتطرق فيه الزبيري لقضايا هامة جدا بأسلوب روائي فريد.. من يقرأه سينذهل حين يجد ان الاحداث في بلادنا اليمن تعيد نفسها منذ ذلك الزمان وحتى الان..
يوميات قراءتي لرواية "مأساة واق الواق: لـ"محمد محمود الزبيري"
ـ مقدمة عبدالعزيز مقالح خير مدخل لقراءة هذه الرواية، وقد شوقتني إليها، وشوقني أيضاً الشاعرية الكبيرة التي يتوفر عليها هذا المبدع العظيم الذي تعرفت عليه من خلال شعره الجزل والجميل، وإذا كان الناثر المبدع يعجز عن كتابة شعر يماثل نثره، فإن تجارب كثير من الشعراء العرب في كتابة النثر تثبت أن كل شاعر عظيم يستطيع أن يكون ناثراً عظيماً أيضاً، وأحسب أن الزبيري ـ رحمه الله ـ في هذه الرواية سيكون كذلك.
ـ دخل الزبيري إلى أجواء روايته ببث شكوى تحمل من العتب أكثر مما تحمل من الألم وهو عتب لا يكف اليمينيون عن تكراره على مر عقود: لماذا يتجاهل العرب ما يحدث في اليمن؟! ولعل اختيار المؤلف لعنوان روايته يحمل دلالة ومغزى لا تخفى على قارئ الصفحات الأولى منها.
ـ نثر الزبيري تلقائي ومباشر وجميل ليس فيه تكلف أو استعراض للمحسنات اللفظية والبديعية التي يجيدها الشاعر بوصفه ممن يحسب على الشعر العمودي الأصيل، وأحسب أنه بهذا النثر انتصر على ثقافته اللغوية العالية، وانتصر على الأعم��ل الأدبية القديمة التي حاكاها بعمله هذا كرسالة الغفران غير أنه لم يقع في فخ أسلوبها اللغوي المكثف، ولعل اتضاح الهدف في ذهنه من كتابه هذا هو الذي ساعده في التخلص من هذا التأثير لأنه يهدف بعمله هذا خدمة قضيته اليمينة لا كتابة عمل يشهد له بالبراعة.
ـ امتداح "الزبيري" لـ "الجمهورية العربية المتحدة" متفهم جداً فمن يقوى على نشر كتاب يعالج موضوعاً شائكاً مثل هذا دون أن يقدمه بالحمدلة والسبحلة لهذا النظام السلطوي القامع.
ـ يمكن جداً فهم الأجواء العامة التي وضع فيها وذلك بقراءة كتاب "ذكريات أحمد محمد نعمان" رفيق الغربة للزبيري في مصر والذي شاطره نضاله في مصر بكل أفراحه وأحزانه وانكساراته، لكن كتاب "نعمان" كتب في أجواء من الحرية بعد أن مات عبدالناصر وعاد نعمان إلى اليمن.
ـ كثيراً ما سخر "أنيس منصور" من الزبيري وصاحبه أحمد نعمان وتناولهم بشيء من التصغير لا يخفى على القارئ لكن حين قرأت ما كتبه "الزبيري" عن أنيس منصور عرفت من الذي سخر ممن؟ بل وأجاد في سخريته.
ـ يبدو الكاتب حريصاً على أن تكون روايته بعيدة عن الإملال بتنويع الحوار فيها، وبث الطرائف بها، لكن هذا بالتحديد ما أضجرني منها إذ كان يعنيني الدخول في أجواء الرواية وغاياتها التي تأخرت كثيراً حتى الصفحة (82) حين بدأ الكاتب يميط لثام الرمز ويظهر بصراحة سارداً بدايات الثورة في بلاد واق الواق بأشخاصها وأحداثها وانكساراتها.
ـ رمز الكاتب للحكم الإمامي بـ "الوشَّاح"
ـ قام الكاتب بعرض تاريخ الثورة في اليمن على نحو وجيز وشامل في عدة صفحات لكن أسلوبه هذا أبعد ما يكون عن أجواء القص والرواية.
ـ كأنما اختار الكاتب قالب الرواية الحديثة، وتقنية أبي العلاء المعري، وغرائبية اسم "واق الواق" التاريخية في تراثنا ليجذب القارئ إلى روايته، وغرضه من هذا كله التعريف بقضية الثورة في اليمن، وتنبيه العرب إلى الالتفات إليها والانتصار لها.
ـ أشعر بشيء من تأنيب الضمير لأني مضطر إلى التوقف عن قراءة الكتاب، بسبب مللي منه، رغم أن مؤلفه حاول أن يجعله ممتعاً باعتماده الأسلوب القصصي في رواية أحداثه، وعرضه الوقائع التاريخية بإيجاز وشمول، لكن الملل تسرب إليَّ، والكتاب مهم لمن يعنيه تاريخ اليمن الحديث أو تاريخ أدبه النثري، ولست واحداً من المولعين بذلك، ورحم الله الزبيري لقد كنت أشعر وأنا أقرأ له بمعاناته في التعريف بقضية شعبه ووطنه، وألمس ضيقه من تجاهل العرب لها، ولعل هذا مما يزيد من حزني على ترك كتابه، لأن هذا الصنيع سيحزنه لو كان حياً، رحمه الله وغفر له لقد كان نموذجاً فريداً في وفائه لوطنه وخدمته له وعشقه لتراث أمته العربية والإسلامية، وأسأل الله أن يجعل حادثة قتله ظلماً وعدواناً تكفيراً عنه وعلواً في درجاته يوم لقائه إنه سميع مجيب الدعاء.
"..ولكن وطني لايزال ضائعاً" حقيقة اليوم هي نفسها واقع الأمس والمستقبل المنتظر..إن لم يفق طليعة المجتمع اليمني من مشاريعهم وحساباتهم الضيقة..ويفيق -كذلك- المجتمع بعمومه من القابلية للاستعباد إلى طبع العربي الأصيل الذي كان من أهم المؤهلات لتكون خاتم الرسالات من نصيب العرب...الحرية لانرضى بها بديلاً، ولانرضى بها مجزئة. رحم الله العزي محمود وتقبله في شهدائه، فقد أعاد لنا الإيمان بخيار المقاومة بعد أن سحقتنا حقائق الداخل المتشرذم والخارج المتآمر.
العزي محمود القادم للدراسات الدينية يحكي عن بلده والتي تدعى واق الواق ‘ غير ان الأئمة وزملاه يؤكدون على عدم وجود هذه البلاد ‘ فقام الشيخ سعدون بتنوميه مغناطيسياً لياخده إليها....
بتبدا الرحلة في الأرض ثم تصعد الي الحياة الأخرى ليتلتقي بساكني الجنة والنار.. اين كانو في الحياة الأولى وما هم عليه الان ‘ يوجد بعد الاحداث قد لا يتفق معها البعض باعتبارها من الغيبيات
الرواية وثيقة غير رسمية لما حدث في اليمن في خمسينيات القرن الماضي ياخذ العمل فكرته من اعمال ادبية اخرى .. رسالة الغفران للمعري.. والكوميديا الإلهية لدانتي
لأننا كنا ننافق الطغيان ، ونداهن الجلّادين ، بينما نزعم للناس بأننا ورعون أتقياء ، كنّا نؤدى الفروض السهلة التى لا تكلِّفنا تضحية ولا مشقّة كالصلاة والصيام .. بل كنّا نكثر من النوافل ، ونذكر اسم الله كثيراً ، ونعتقد أنا نوحِده بحقّ ، والواقع أننا كنّا نخدع أنفسنا لأن الدين كلٌ لا يتجزأ ، ومن يؤمن ببعضٍ وينكر أو يتجاهل البعض فليس بمؤمن ، ومن لا يطيع أمر الله فى الجهاد ، وفى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وفى مقاومة الطغاة والظالمين فهمو كمن يقطع الصلاة والصيام ، سواء بسواء ، بل إن من يسجد للحجر ليقربه إلى الله زلفى قد يكون أهون عند الله ممّن يركع للطغاة السفاحين القتلة ، فإن عبادة الحجر أقل خطراً ، وأخف إثماً ، وأهون هواناً من عبادة البشر ، وليست العبادة فقط أن تسجد وتنوى السجود ، لكن العبادة _ فى جوهرها _ هى الخضوع المطلق والتذلّل ، ونحن كنا نخضع ، ونتذلل للطاغية أضعاف ما كنّا نخضع لله ، ونخافه أكثر ممّا نخاف الله ؛ فقد جعلناه ربّاً ونحن لا ندرى .. إننا كنا نريد حاكماً يحكمنا ، وهو كواحدٍ منا ، يشعر بفضل الشعب عليه لأن الشعب وضعه فى موضع القيادة ، بإرادته وإختياره ، فهو يتفاهم مع الشعب ويحرص على رضاه ، أما إذا كان حاكماً يعتقد أن السماءَ تقضلت به علينا ، وأنه بركةُ من بركاتها ، وأن حكمه مفروضٌ علينا بإسم الحق الإلهى ، فإننا _ حينئذٍ _ لا نبايع حاكماً ، وإنما نبايع وثناً يقربنا _ كما يزعم _ إلى الله زلفى ، فنرتدّ ، دون أن ندرى ، إلى عهود الجاهلية الأولى ..
كل ما ودّ الزبيرى قوله إذا كان هناك حيفٌ فثوروا عليه ، وإذا كان هناك أصنام حاكمة بإسم المذهب فحطّموها ، أمّأ أن تمزقوا أنفسكم ، فهذا هو الغباء الذى ما بعده غباء ..
اقتباس من رواية مأساة واق الواق لابي الاحرار/ محمد محمود الزبيري:
< وهنا ظنّ حميد (حميد بن حسين الاحمر) أنه يعرِّض به، فأسرع إلى الردّ قائلاً: - أَوَ قد انطلى عليك أنت- أيّها الإمام العظيم- ما أشاعه السفّاحون ضدّي من إشاعات؟ لقد قالوا عني إنني ناديت بطرد الهاشميين من البلاد، وهذا بهتان مبين لفَّقوه عني، بما كتبوا من رسائل باسمي، بل-ربَّما- زيَّفوا خطّي، فإن أساس دعوتي هو التعاون بين جميع فئات الشعب وقبائله، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وأنا لا أعدّ الهاشميين إلا جزءاً أصيلاً من أبناء الشعب، لو نازعتني الدنيا كلّها عليهم لقاتلت في سبيل الاحتفاظ بهم، كما أقاتل من ينازعني على جزء من أرض بلادي، وأعدّ هذا وذاك غاصباً معتدياً أثيماً، إنني ناديت وأنادي بالقضاء على الظلم والظالمين، من أيّة أسرة ومن أيّة قبيلة، حتى من أسرتي أو من من قبيلتي.. >
لقد حاول الزبيري ارسال رسائل مشفرة ذات مغزى من خلال لقاء بطل الرواية في الجنة بعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه بالذات، ووقوف علي بن ابي طالب مع احرار اليمن الذين كانوا يناضلون ضد ائمة الكهنوت في اليمن الذين كانوا يحكوم اليمن باسم الحق المقدس.
ولم ينسَ الزبيري التعريج على حب علي بن ابي طالب لقبائل اليمن حيث قال في قبيلة همدن التي تندرج منها قبيلتي حاشد وبكيل: ’’لو كنت بوابا على باب الجنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام لن’’. وهم الذين ناصروا علياً جماعة بعد الفتنة الكبرى.
هناك مشهد اخر نقله لنا الزبيري من الجنة، وهي اللقاءات المتكررة بين سيف بن ذي يزن اخر ملوك حمير، مع عبدالمطلب بن هاشم جد الرسول، وكأنهم يناقشون امورا عظيمة تحدث في اليمن لها صلات مباشرة بهم.
هل وصلت رسائل الزبيري؟
ببساطة لقد لخصت هذه الرواية كفاح احرار اليمن ضد ائمة الكهنوت
أول تجربة لي من الأدب اليمني ،، حقيقة الكتا أو الرواية وهمية ،، خيالية لا تتحدث عن تاريخ اليمن الضائع او ثورات اليمن المهمشة بقدر ما تتحدث عن ألوان عذاب الظالمين وأجر المناضلين والمجاهدين . احفظوا اسماء المجاهدين بها جيدا فهذا ما سيفيدكم .