أعطوني دلوا من ماء، وغطاء لينا، وحذاء مصنوعا من العجلات المطاطية للسيارات، وأدخلوني إلى زنزانة تحمل رقم 18، وأقفلو علي الباب الحديدي، وسط ظلام دامس لا أكاد أرى فيه حتى جسدي. لم نكن نعلم أن هذا المكان الذي اقتادونا إليه هو تازمامرت، لكن، ما إن قضينا فيه ليلة واحدة حتى أيقنا ألا جحيم فوق هذا الذي أتوا بنا إليه إلا أن تكون النار التي أعدها الله للكافرين
"ما إن قضينا فيه ليلة واحدة حتى أيقنا ألا جحيم فوق هذا الذي أتوا بنا إليه إلا أن تكون النار التي أعدها الله للكافرين"
هذه ثاني شهادة أقرأها عن هذه المأساة، وحتى الآن لا زلت لا أصدق كيف تمكن هؤلاء المعتقلون من الخروج على قيد الحياة
أعجبت بشخصية المفضل المغوتي (صاحب المذكرات) فرغم جميع الإكراهات إلا أنه ظل وفيا لدينه، لوطنه ولملكه. لا أتصور أن يوجد ظلم على وجه البسيطة أكثر مما تعرض له.
مقارنة مع شهادة أحمد المرزوقي في "الزنزانة رقم 10" أجد أن شهادة المغوتي، لم تكن بالدقة المطلوبة في مثل هاته الأحداث، وذلك عكس المرزوقي الذي جعلنا نعيش تجربة قاسية بأدق تفاصيلها. ربما حجم الكتاب الصغير هو الذي قزم معاناة المعتقلين.
لا أزال أريد قراءة المزيدة عن هذا المعتقل، سأقرء مستقبلا رواية تلك العتمة الباهرة وكذا شهادة الرايس في "من الصخيرات إلى تازمامارت - تذكرة ذهاب وإياب إلى الجحيم"
من أول ما قرأت منذ سنوات عدة. هاته الرواية التي هي عبارة عن سرد لوقائع و سيرة ذاتية للطيار الذي اعتقل في شبابه و مضى من عمره أكثره في غياهب سجن تازمامرت لم يكن له حليف غير كتاب الله الذي كان يحمله في صدره حيث سجن ظلما وجورا زاعمين أنه كان ضمن الذين خططو لانقلاب الصخيرات على الملك الراجل الحسن الثاني.
حسب صاحب المذكرات السيد المفضل المغوتي فالمعتقلون لم يعلموا حينها حتى سبب اعتقالهم أوالأحداث الجارية أنذاك فكيف لهم أن يشتركوا فيها والعجيب في القصة هو قدرة الإنسان العجيبة على تحمل 18 سنة من السجن، السجن الذي لم يكن يشبه أي سجن بل كان حسب صاحب المذكرات جحيما على الأرض