وصلت فكرة التنوير في الفكر الغربي إلى أوج تجلياتها خلال القرن الثامن عشر؛ فانشغل فلاسفته الكبار بتحليلها ونقدها وتقويمها خلال القرنين الأخيرين منذ إيمانويل كانت إلى فوكو وليوتار؛ كما انشغلنا نحن باستعارتها عن وعي أحيانا, وعن ترديد وجهل وادعاء في معظم الأحيان. ويقف هذا الكتيب طويلا عند التنوير كما رآه ميشيل فوكو [1926-1984] الذي تحل الآن الذكرى الثلاثون لرحيله؛ فهو احتفال بذكرى المفكر الكبير الذي لا يزال اسمه ساطعا في سماء الفلسفة عامة, وفي أفق التيار ما بعد الحداثي على وجه الخصوص
محتويات الكتاب - تصدير لحسن طلب - مقدمة المؤلف - مفهوم الأنطولوجيا التاريخية - التحليل التاريخي للتنوير - التحليل الفلسفي للتنوير - تعقيب نقدي - هوامش البحث - ملحق: نص آخر حوار مع ميشيل فوكو في 29 مايو 1984. ترجمة سعيد أبو خليط
وجدت نفسي مضطراً لتخطي الكثير من الصفحات من الكتاب. لم استطع إكمال بعض الفصول ولم أفهم معظم ما جاء في الكتاب.. قصوراً مني طبعاً ولكن هناك جزء تتحمله الترجمة الصعبة جداً التي احتاجت إلى كتاب آخر لفك شفرتها..
والنقطة الأهم أن الكتاب لا يتحدث عن التنوير كفكرة فلسفية لكنه ترجمة لتحليل فوكو للنص في بعض الندوات.. عنوان مُضلل أيضاً..
أهم ما في الكتاب و الذي أصابني بالدهشة هو تأويل التنوير حيث اقتباسات من مقالة كانط " ما التنوير " يتم تأويلها من قبل فوكو الجزء الأول من الكتاب هو الذي تركني اقيم الكتاب بثلاثه لأن الجزء المتبقي منه موضوعات متنوعه لم تنال اهتمامي كثيرا الكتاب غالبه على صيغة حوارات
هذا نقاش فلسفي يصلح لاستشراف أشياء كثيرة تجري على أرض الواقع.. متكئًا على كانط، أحيا ميشيل فوكو سؤالًا وجيهًا عن إمكانية التقدم البشري؛ هل هي واجبة؟ وما هي العلامات التي تبرهن على هذا الوجوب؟ يحيلنا فوكو إلى نص كتبه كانط عام ألف وسبعمائة وثمانية وتسعين، أي بعد قيام الثورة الفرنسية بتسع سنوات؛ فكان النص ولوجًا إلى بعض أسرار الثورة التي يمكن من خلالها رصد التحولات الاجتماعية في أدق أعماقها. في ذاك الجزء من النص الذي يبحث في علاقة الفلسفة بالقانون يرى كانط أن إمكانية التقدم الإنساني مشروطة بتوفر الأسباب الباعثة على هذا التقدم؛ إن رصد الأسباب والبرهنة على وجودها يؤكدان إمكانية التقدم. ثم إن أمكن إثبات ديمومة الأسباب أمكن بالنتيجة أن نقول: إن التقدم الإنساني ليس مجرد إمكانية، بل هو حتمية تاريخية لا مفر للبشر منها. والأسباب حين تكتسب صفة الديمومة فإنها تشكل علامات تذكرية وبرهانية واستكشافية؛ أي أنها ستصلنا بالماضي والحاضر والمستقبل، لتؤكد لنا أن ما كان من تقدم في الماضي، سيفرض نفسه في الحاضر، وسيكمل مسيرته في المستقبل، وبذلك يكتمل الشرط وتفصح حتمية التقدم عن نفسها. وللأسباب معنى يقف دائما خلف الأحداث. هذا المعنى هو الشيء الذي يهب التاريخ روحه، ويفرّق بين الميكانيكا والإرادة في ما يختص بشؤون الاجتماع البشري. على الباحث أن يبحث عن المحفزات، أن ينتقل من المظاهر العيانية إلى الروح التي تنسج خيوطها. ينبهنا كانط إلى ضرورة تجاوز الأحداث نفسها مهما كبرت، حتى لو كان موضوع نقاشنا حدثًا بحجم الثورة الفرنسية، ثم البحث عن ما يكمن وراءها، من صغير ومتراكم، فيكون محركًا للأحداث وباعثًا أساسيًّا للتقدّم. يقول فوكو على لسان كانط: "لا تنتظروا من هذا الحدث الذي قام به الرجال، فجعل ما كان كبيرًا بين البشر صغيرًا، وما كان صغيرًا كبيرًا، أو جعل هيئة سياسية عتيقة وجميلة تختفي فجأة فتحل محلها هيئات أخرى، لا تنتظروا منه أن يكون ضربًا من ضروب السحر. لا، لا شيء من هذا". إن حدثًا كبيرًا مثل الثورة الفرنسية؛ أي تلك الملامح الدرامية والصخب والخطابة والهيجان، ليس بذي دلالة على حتمية التقدم الإنساني لولا ما أستُقبل به من حماسة بالغة. ولولا أن أولئك القابعين عند "أطراف وحواف الثورة" قد مكَّنوا الحدث من أن يستمر وصولًا إلى غايته. العبرة إذن بما يستتر وليس بما يظهر في النهاية. الحماس هنا مزيج من أشياء كثيرة كانت تجيش بها نفوس الناس. إنه قوة يحركها الشعور بالظلم بالقاهر، والتوق لدستور سياسي يحقق مبادئ العدالة، واستهجان الحماقات التي ارتكبتها نخب فاسدة، ورفض الوصاية على عقول الناس وعلى ضمائرهم. تلك الأغلبية التي لم تشارك بالثورة، لكنها تلقتها بالارتياح وسمحت لها بالتمدد، هي العلامة الأكيدة على إمكانية التقدم. بذلك يغدو نجاح الثورة، أي ثورة، أو فشلها، تفصيلًا هامشيًّا إذا ما نُظر إليه من هذه الزاوية؛ زاوية السير إلى الأمام ببركة المادة الخام المودعة في جِبِلَّة الإنسان؛ التي تدفعه دوما إلى توقع الأفضل والرغبة في إحداث تغيير ما. المهم جدًّا في هذا النقاش هو طابعه الاستشرافي، إذ إن ديمومة الأسباب المرصودة وارتباطها بالطبع البشري، تؤكد أن ما حصل في الماضي لا بد أن يحصل في الحاضر وفي المستقبل كذلك. إنها الوظيفة التذكرية والبرهانية والاستكشافية للأسباب، التي تحدَّثنا عنها قبل قليل. عالم البشر يسير إلى الأمام، ولن تتمكن قوة مهما استعلت من إيقاف هذا الطوفان الذي يسعى نحو غايته. دعونا إذن نؤمن بأن في قلب الإنسان نفحة نور، وأن الغشاوات زائلة لا محالة، والحلول الأمنية غباء بل محفز على التحام المجتمع كي يصر على قولة: لا، وكفاية، ومعناش، وبدناش..
تسييس المثقف كان تقليديا بداية من شيئين : موقعه في المجتمع البرجوازي وفي نظام الإنتاج الرأس مالي ، في الآيدولوجية التي ينتجها أو يفرضها ' أن يكون مستغلا ، بائسا ، مرفوضا ، ملعونا ، متهم بالبلبلة ، اللا أخلاقية ' .... خطابه الذي يفصح عن بعض الحقائق ويكتشف علاقات سياسية غير مدركة ، هذان الشكلان من التسييس ليسا غريبين الواحد عن الآخر ولكن لا يلتقيان بالقوة .. لقد كان هنالك نوع من المثقف ' الملعون أو المرفوض ' ، ونوع من المثقف ' الإجتماعي ' ، هذان الشكلان يتداخلان ويختلطان بسهولة ويسر في بعض الأوقات والحالات من ردود الفعل العنيفة من السلطة ....