عمل روائى ذو بعد عربى يمزج الواقع بالسحر ويكفل لك رحلة مجانية قاسية مخيفة محزنة إلى قلب جبهتي الصراع الأكثر سخونة وعنفوانا فى المنطقة، سوريا وليبيا، رحلة ستعود منها شخصا مختلفا، أكثر كراهية للحرب، وأكثر حبا للسلام.
الرواية مهداة لروح شهيد الصحافة الحسينى أبو ضيف، وتسرد عبر فصولها مأساة مشتركة كبرى، أبطالها صحفى من مصر، ومدرس تاريخ من ليبيا، وضابط منشق بالجيش العربى السورى، تربط الأقدار بين مصائرهم، عبر رحلتين مثيرتين بين جبهات المعارك ومسارح جرائم الحرب، بأحداث درامية متلاحقة تقطع الأنفاس، يمتزج فيها المألوف بما لا يخطر على بال بشر.
ترصد "أحفاد قابيل" مسار أعوام فاصلة فى تاريخ عالمنا العربى، حملت أمنيات "الربيع" وانتهت بـ"داعش"، الثورات التى امتدت فى أرجائه فكشفت سوءاته وتناقضاته، وتحولت إلى صراع مسلح بين أطراف يرفع كل منها شعارات الشرعية والوطنية والثورية والتمسك بالدين.
عبر شخصيات الرواية وأحداثها المتلاحقة، تروى "أحفاد قابيل" حكاية الوطن العربى الأكبر البائس الممزق المنتهك بالقمع والتمييز والطائفية وصولا للإرهاب والحروب الأهلية، وتتبع تطورات الحدث من ثورة شعبية سلمية إلى حرب أهلية طائفية تعود بالمنطقة إلى عصور الظلام.
"أحفاد قابيل" هى روايتنا الحزينة، مرآة لما كنا عليه وما حلمنا به وما صرنا إليه، مرآة توقظنا من سكرتنا بالشعارات الجوفاء والأمنيات المستحيلة، مرآة تصدمنا وتؤلمنا، تكشف لنا بشاعتنا وجنوحنا إلى العنف والفوضى والكراهية والحرب، تفضح تديننا الذى نزعناه من قلوبنا حين رفعناه على أسنة الأسلحة، فصار فصلا جديدا مؤلما من الفتنة الكبرى، وفتح أبواب العرب التى كانت آمنة أمام كل طامع ومنتفع ومستفيد.
ليست رحلة لوصف الدمار الكامل والانتهاك الذى طال أجزاء غالية من وطننا الأكبر فحسب، ولكنها تمتد إلى أعماق نفوس البشر كذلك، تسبر أغوار ضحايا الربيع العربى، الثورات التى شوهها التشدد والتطرف وقفز على أكتافها، فحولها لصراعات أهلية طائفية مسلحة بشعة، ستظل تستنزف المنطقة كلها لفترة طويلة مقبلة، مالم يتم الاحتكام إلى العقل والحكمة، ونبذ العنف والكراهية والقتل المتبادل تحت شعارات مختلفة.
"أحفاد قابيل" ليست مجرد رواية حزينة، ولكنها صرخة إلى كل منا بنبذ الكراهية والبغضاء والحرب، والهروب - فورا – إلى التسامح والمحبة والسلام، سبيلا وحيدا للنجاة من مصير "أحفاد قابيل" المستحق عن جدارة، الهلاك المبين.