كتاب يصلح أن يكون كما أعده صاحبه، ورقة عمل، ألقاها في ندوة بعنوان "الليبرالية". يحفل الكتيب بأقوال جمع من اللييراليين، الذين لا يخفون عداوتهم للدين الإسلامي.
يصلح أن يكون جرعة صغيرة، لأي شخص باحث عن موقف سريع يتخذه من الليبرالية. وإلا فمعالجة الفكر الليبرالي لا يتم بمثل هذه الكتيبات الصغيرة، فهو لا يناقش جذور التيار الليبرالي، ولا تطوراته. بل يجمع أقوال بعضهم ليحتج بها وينتصر لوجهة نظره.
هذا الكتيب من النوع الذي لم يكن ليظهر للوجود لولا أن المؤلف فرد من المؤسسة الدعوية الناشرة للكتاب..بل على رأس أحد مفاصلها الهامة. ولو كان المؤلف كباقي البشر الباحثين،لربما لم يجد ناشرا لمحاضرته تلك.
لا أدري كيف يسمح لهؤلاء بالتأليف وينشر لهم... كتاب غريب قال صاحبه أنه لخصه واختصره وأصله ورقة بحثية.. ولا أدري ما البحث الذي قام به أصلا.. العنوان لنقد المشروع الليبرالي.. ثم في داخل الكتاب تكتشف أنه يقصد المشروع الليبرالي العربي.. ثم تجده بعد ذلك ينتقد توجهات عامة وأقوال لبعض الناس وينقل عنهم نقول كثيرة لا يفرق فيها بين العلماني، والحداثي،ولا بين الليبرالي، واليساري.. لا بين مفكر ولا بين فيلسوف.. ولا تعلم أصلا ما هو المشروع الإسلامي الذي يتكلم عنه ولا الليبرالي الذي ينقده.
ان جوهر الليبرالية الغربية ان يتمرد الانسان على الدين وسلطان الكنيسة وعلى كل شيء من حوله ثم يعبد أهواءه ومصالحه بلا قيود. وجوهر الليبرالية العربية عبادة الغرب فالاطار المرجعي للفكر الليبرالي هو فكر الغرب وثقافته فهما الميزان والمعيار بل هما القبلة ، فالحق والعدل يدوران حيث دارت واشنطن وباريس ، ولذا فلا تستغربن ان ترى في عالمنا العربي كثيرا من دهاقنة السياسة والفكر وكثيرا من صناع الثقافة والفن وكثيرا من رموز الاعلام والادب عملاء للغرب يرعون مصالحه في كل نارله ويدافعون عن فساده في كل قابعة ويسبحون بحمده في كل شاردة وواردة.
كلام مكرر فيه بعض الاقتباسات من كلام الليبراليين العرب وخضوع بعضهم للغرب إلى درجة الرضى بالاستعمار الأوربي والاحتلال الأمريكي لبلاد العرب. أعجبني نقله لكلمات من مقالة بعنوان " الليبراليون الجدد عمالة تحت الطلب " والتي هي ملخص لما قاله أحد رؤساء مراكز البحث الأمريكية المدعو Jon B. Alterman الذي كتب مقالته المشؤومة بعنوان " The False Promise of Arab Liberals " والنجمة الثالثة للمصادر التي أحال إليها.