هذا الكتاب يجمع ـ للمرة الأولى ـ ما توافر من أعمال فضيلة الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصيّن يرحمه الله، وإنك واجدٌ في هذا الكتاب آراء ناضجة ومتزنة ومنصفة للحضارة الغربية، وضع المؤلف فيها يده على ما فيها من خير وقيم إنسانية عظيمة، ولكنه أيضًا أظهر ما فيها من تناقض وبشاعة وقبح؛ لأن “للقمر وجهًا آخر” كما يقول في بعض مقالاته. كما تجد في هذا الكتاب كلامًا نفيسًا عن العلاقات الدولية بين المنهج الإسلامي القائم على العدل والمساواة والإنصاف والرحمة، والمنهج الغربي القائم على القوة والمصلحة. وفي هذا الكتاب كذلك آراء لافتة فيما يسمّى “المصرفية الإسلامية” ينقض فيها تلك التغييرات الشكلية في الأنظمة البنكية التي تسوّغ الفوائد الربوية بغطاء إسلامي، ويبيّن مواطن عوارها، ويظهر أنها متفقة مع الربا في المقصد وإن اختلفت بعض المظاهر والشكليات. وفي هذا الكتاب أيضًا كلام عن أنظمة الحكم، وعن الحريات، وعن الأسرة، والوقف، والعمل الخيري، وموضوعات أخرى تشغل أذهان المثقفين والمفكرين وطلبة العلم والمهتمين بالشأن العام. كل هذا ملتزمًا بأدلة الكتاب والسنة وأدلة العقل والمنطق، ومتزينًا بحلية الأدب والهدوء، وحسن القول واحترام الآخر.
صالح بن عبد الرحمن الحصين الناصري التميمي وهو من عشيرة النواصر من قبيلة بني تميم، من مواليد بلدة شقراء عام 1351هـ (1932م)، وأتم دراسته في كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1374هـ، ونال الماجستير من مصر في الدراسات القانونية عام 1380هـ. وعمل الشيخ الحصين مستشاراً في وزارة المالية والاقتصاد الوطني في عهد وزيرها الأمير مساعد بن عبدالرحمن، وعّين رئيساً لهيئة التأديب ووزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء، في عام 1391هـ. وكلف بعدها برئاسة شعبة الخبراء في المجلس، ثم توقف عن العمل الحكومي فترة تقارب العقدين، ثم عاد لمزاولة العمل الحكومي بعد تكليفه في عام 1422هـ برئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ثم رئيساً للجنة العليا لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في عام 1424هـ
الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي (سابقا)، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو المجلس الرئاسي لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بالمملكة العربية السعودية.