ينقسم سطح الأرض إلى أقاليم مُناخيَّة متباينة الخصائص، تكون شديدة البرودة في القطبين الشمالي والجنوبي، وتزداد درجات الحرارة كلما اتجهنا نحو خطِّ الاستواء، حيث تشهد العروض الوسطى وفرة وتنوعًا في الموارد، وتجتذب تجمعاتٍ سكانيَّةً كبيرة ومستقرة. والدكتور محمد رياض في تأليفه لهذا الكتاب، إنما أراد أن ينصرف عن السهل إلى الصعب، وعن الصخب إلى الهدوء، فاختار أن يتناول بالدراسة أطراف العالم التي لم تمتد إليها الأيادي إلا مُرتعشة، ويخص بالبحث الإقليم القطبيَّ الشمالي، ساحبًا إياه من الهامشيَّة إلى المعرفة الجغرافيَّة الوثيقة، وذلك نظرًا لأهميته الجيوبوليتيكية من ناحية، والاقتصادية السكانية من ناحية أخرى، ويفرد المؤلف قسمًا كاملًا للتوصيف الجغرافيِّ الشامل لدول النرويج والدنمارك والسويد، والتي تشكل جزءًا من إقليمٍ ذي طابعٍ حضاريٍّ خاص يقع إلى الشمال من أوروبا ويسميه الاسكندنافيون «نورديا».
محمد رياض: جغرافيٌّ مصريٌّ معاصر، يُعَدُّ واحدًا من أبرز أساتذة الجغرافيا السياسية، وله إسهاماتٌ علمية وفكرية وأكاديمية جليلة، وذلك من خلال أبحاثه ومحاضراته ومقالاته وكُتُبه.
وإلى جانب اهتمامه بالجغرافيا وتداخُلها مع الاقتصاد والسياسة، وعلاقتها بالتاريخ وانعكاسهما معًا على شكل العمران وخصائص السكان، أولى رياض القضايا المصرية اهتمامًا خاصًّا، فصرَفَ الكثيرَ من الجهد والوقت للبحث في مَعالِم الهُوِيَّة الوطنيَّة وتوكيدها، وتحليل المشكلات التنموية والجيوبوليتيكية اللصيقة بالواقع المصري.