ما إن تذكر الماسونية في أي حديث حتى يتداعى إلى ذهن السامع سيلٌ من المؤامرات الكبرى والخطط السرية التي يحيكها رجال غامضون يسكنون الأقبية المظلمة ويهدفون للسيطرة على البلاد والعباد، وفي أحيان أخرى يثير الحديث عنها السخرية والتهكم باعتبارها إحدى «نظريات المؤامرة» الخيالية التي لا توجد إلا في عقول أصحابها، ولكنها في الحقيقة لم تكتسب سمعتها السيئة إلا بعدما أحاطت أنشطتَها بستار كثيف من الغموض والكتمان، بالإضافة لاستخدامها الكثير من الرموز والممارسات الغريبة، ناهيك عن الاختبارات المعقدة التي يجب أن يجتازها أعضاؤها، بشكل يصعب معه التصديق بأن هدف محافلها الأهم هو نشر السلام العالمي وروح الإخاء بين البشر. على أيِّ حال، سنترك قناعتنا عن الماسونية جانبًا (ولو قليلًا) لنطالع في هذا الكتاب على لسان أحد المتحمسين لها بعضًا من تاريخها وتقاليدها.
شاهين مكاريوس: صحفي وشاعر لبناني، حصل على نيشان خورشيد «الشمس والأسد» من الدرجة الثانية من قِبَل ملك إيران «ناصر الدين شاه»؛ بسبب قصيدته التي كتبها للملك وما جاء فيها من ثناء ومدح له، كما كان شديد الاهتمام بالحركة الماسونية في الشرق.
وُلِد «شاهين بن ماكريوس» عام ١٨٥٣م في قرية «إبل السقي» في مرج العيون بلبنان، عاش يتيمًا فقيرًا، قُتِل والده في حادث وذلك عام ١٨٦٠م، وبعدها حملته أمه إلى بيروت حيث كانت تعمل خادمة، واستطاع شاهين أن يتعلم أصول اللغة العربية والنحو والصرف بمساعدة عمه.
عمل «شاهين» أولًا في المطبعة الأمريكية ببيروت، وتعلم فن الطباعة، وزاول أيضًا مهنة التجارة، ولكنه لم يستمر بها طويلًا؛ حيث تولى إدارة مجلة «المقتطف» في بيروت عام ١٨٧٦م. وبعدها رحل إلى مصر، وانضم إلى زميليه: «يعقوب صروف» و«فارس نمر» وقاموا بتأسيس جريدة «المقطم». بالإضافة إلى ذلك، قام بإنشاء عدد من المجلات، منها: «اللطائف» و«الأولاد» و«الروايات المصورة» و«العروسة»، كما كان عضوًا في جمعية «زهرة الآداب»، فضلًا عن انضمامه لمحفل لبنان الماسوني عام ١٨٧٤م، وتم انتخابه عضوًا بالمجمع العلمي الشرقي.
له العديد من المؤلفات حول الحركة الماسونية، نذكر منها: «الجوهر المصون في مشاهير الماسون» و«الحقائق الأصلية في تاريخ الماسونية العلمية» و«الدر المكنون في غرائب الماسون» و«الآداب الماسونية». كما كانت له العديد من الكتب في موضوعات أخرى، نذكر منها: «تراجم شهيرات النساء»، و«تاريخ الإسرائيليين»، و«تاريخ إيران»، و«السمير في السفر والأنيس في الحضر»، و«مجموعة الرسائل» والذي يتضمن عددًا من رسائل علماء عصره وأصدقائه. هذا بالإضافة إلى قصائده التي نُشِر بعضها في مجلة اللطائف، ونذكر منها: «الماسون» والتي كانت تمدح أعضاء الماسونية، وهي تقع في ثلاثة أجزاء، وقصيدة مدح لملك إيران «ناصر الدين شاه» والتي تقع في ثمانية أجزاء.
تُوُفِّيَ «شاهين بن مكاريوس» في عام ١٩١٠م بحلوان، وتمَّ مواراته الثرى في القاهرة.
بدايةً هذا الكتاب هو سرد تاريخ تسلسلي للماسونية ولم يجادل أو يناقش في مبادئها أو أفعالها أو جدليّاتها أي شيء أو يعرض كل ذلك لأي نوع من أنواع النقد.
الماسونية كما يبدو أنها حركة أو تنظيم سرّي سلمي قام على يد مجموعة من البنّائين في الدول الأوروبية حيث كانت تتشارك الأفكار والأخبار وأسرار البناء وعلاماته وتفصيلاته ويترجمونها كقطع بديعة في الأبنية والجسور والحمامات والهياكل والمعابد وغيرها، وكما يصف الكتاب وكما تصف مصادر أخرى أيضًا بهذه المعلومات، بالتالي كانت هذه الكينونة أقرب ما تكون إلى النقابات في وقتنا الحالي، لها رئيس يحكم أعضاءها ولديهم تشريعات معينة وشروط انتساب وحقوق وواجبات وغيرها من سمات البناء التنظيمي. ولكن يبدو أن الموضوع ومع التضخيم والتهويل الإعلامي الكبير في السنوات الأخيرة خرج عن السيطرة وخرج عن موضوع هذا التنظيم وأهدافه، ليس كلّ ما يُسرد يصدق بطبيعة الحال، وليس كل شيء كما بدأ سيستمر بالتالي لست بصدد الحكم على أي شيء.
في هذا الكتاب لن تجد الحديث عن المؤامرات الماسونية أو محاولات القضاء على الأديان إلخ لأن الكاتب ماسوني :P الكتاب برأيي ليس موجها لمن يقرأ لأول مرة عن هذا الموضوع لأنه لايعطي تعريفا واضحا للماسونية وما هي بالضبط باستثناء أنه يخبرك في بداية الكتاب أنهم ذوو نوايا حسنة ويريدون نشر الخير والسلام في العالم ؛كيف ؟ لا أدري فالكاتب لم يشر للأعمال التي تقوم بها في سبيل ذلك بقدر ماتحدث عن البنايات والكنائس والمعابد التي أنشأها الماسون باعتبار أن الجمعية كانت في البداية تتكون فقط من البنائين،بقية الكتاب هو إسهاب في ذكر التواريخ والملوك الذين دعموا الماسونية في أوروبا. الكتاب برأيي لا يستحق القراءة وقد أنهيته فقط لأنه كان قصيرا ولأنني فكرت في أنه ربما تكون فيه معلومات مفيدة في الصفحات الأخيرة لكنني لم أجد شيءا.
كتاب جميل جدا، يتحدث فيه الصحفي شاهين مكاريوس عن التاريخ العريق للماسونية؛ العملية بالتحديد.
في الفصل الأول؛ يتحدث الكاتب عن نشأة الماسونية كمدرسة وجمعية خاصة بالبنائين من طرف الملك الروماني بومبيليوس حوالي 715 قبل الميلاد. كان أعضائها ينقسمون إلى 3 أقسام، طالبين واخوة و رؤساء، وكانوا ينتخبون رئيسهم لمدة 5 سنوات ويسمى أستاذا. والداخلون الى المدرسة يمرون بامتحانات عليهم اجتيازها لقبولهم وأخرى لترقيهم في الدرجات. كانت أعمالهم هي المحافل التي يقومون بها حيث كانت تتلى الصلوات للإله الخالق ويباشرون التخطيط لأعمالهم.
في الفصل الثاني، يناقش الكاتب اختلافات المؤرخين حول نشأة الماسونية، فمنهم من يردها لأحقاب غارقة في التاريخ ومنهم من يعتدل في ذلك.
في الفصل الثالث : تحدث الكاتب عن تاريخ الماسونية في بريطانيا، كيف انتقلت الى هناك وكيف أصبحت مقرها الراسخ.
في الفصل الرابع : خصص الكاتب هذا الفصل للحديث عن الماسونية العملية في غاليا وهي دولة قديمة كانت تقع شمال إيطاليا.
في الفصل الخامس : تحدث الكاتب عن تاريخ الجمعية في دولة جرمانيا (ألمانيا حاليا).
في الفصل السادس : استطرد الكاتب واسهب في ذكر الشرائع والقوانين الماسونية منذ عام 927 ميلادية، ثم الإضافات التي عرفتها تشريعاتهم عام 1350م.
في الفصل السابع : تطرق الكاتب إلى ذكر الوصايا التي تقوم عليها الماسونية الحديثة والقديمة ثم الدستور الماسوني، وهي في مجملها انسانية وروحانية يغلب عليها الطابع الديني. كما وتنحاز للجهة الحاكمة وتخولها الأحقية والصلاحيات.
في الفصل الثامن : ذكر الكاتب أهم المنشورات وتاريخ صدورها، من عام 715ق.م إلى سنة 1717م، حيث تحولت الماسونية من جمعية عملية إلى منظمة رمزية.
الفصل التاسع : فصل الكاتب كل المجاميع تقريبا التي قامت بعملها الماسونية من عام 967ق.م إلى سنة 1787م. فيها ثمت مناقشة أهم التغيرات، التعديلات والقرارات داخل المنظمة.
الباب الثاني : الفصل الأول : ناقش فيه الكاتب الأعمال الماسونية العملية قبل التاريخ المسيحي من سنة 715ق.م إلى سنة 30 ق. م. وكلها تدور حول الأساتذة العظماء الذين ترأسوا المحافل والمباني التي قامت الجمعية ببنائها، فترات الازدهار والانحدار، الملوك والسلاطين الذين دخلوها...؛ وبمعنى آخر ملخص تاريخ الماسونية بشكل شبه مفصل في هذه الفترة.
الفصل الثاني : ناقش فيه الكاتب الأعمال الماسونية العملية بعد التاريخ المسيحي من سنة 1م إلى سنة 1000م.
الفصل الثالث : فصل فيه الكاتب الأعمال الماسونية العملية من سنة 1000م إلى سنة 1717م.
في الفصل الرابع : تحدث الكاتب عن طريقة فرسان مار يوحنا، وهي جمعية تم إنشائها على غرار الماسونية وكتقليد لها، لكنها لم تلاقي نفس النجاح ولم تقم بإنجازات عظيمة مثل الأولى. بل وتم ضمها بطريقة معينة للماسونية كدرجة دنيا.
في الفصل الخامس : يتحدث الكاتب عن تحول الماسونية سنة 1717 من جمعية عملية إلى منظمة رمزية سرية، وذلك بعد قلة عدد البنائين واحتياج المنظمة الى الاستمرارية والتوسع، مما اضطرها الى قبول مختلف المهن والمراتب والحرف، وبالتالي تحول توجهها من بناء المعالم الدينية والروحية الى الاكتفاء بالاعمال الخيرية وتهذيب النفس و الارتقاء بالأخلاق.
تكمن قوة الكتاب في نظري في اماطته الغموض والسرية عن الماسونية وكذا حديثه عنها بمنطقية بعيدة عن النظرية المؤامراتية، وبتسلسل تاريخي بين؛ وما يضفي مصداقية لما يقوله كونه من المنتمين للمنظمة وكونه رئيس أعظم لعدة محافل. الا انه وفي الجانب الآخر يتحدث عن عدة أحداث تاريخية هامة ومباني شهيرة على أنها من تدخل الجمعية الماسونية دون أدنى دليل، فالكتاب لم يقدم أية مراجع علمية موثوقة ولم يستشهد بأي مؤرخين مشهورين، (ما عدا العقود المتأخرة)، وكونه يستشهد بمخطوطات تاريخية غير متوفرة ويستشهد بالتاريخ الديني فهناك علامة استفهام كبيرة جدا حول الأحداث التاريخية المذكورة ومدى مصداقيتها.
رغم أن الكاتب بالغ في مدح الماسونيين و جعل تاريخهم يبدأ من عصر الرومان و نسب كل الفضل العلمي و التنويري و العمراني لهم إلا أنه كتاب جميل بعيد عن كل السخافات و الخرافات التي حيكت ضد الماسونية