يقدّم هذا الكتاب معالجة فكرية رصينة لمفهوم العلم في الإسلام، منطلِقًا من أن مفاهيم العلم ذات طبيعة كونية وملزمة، ولا يمكن أن تكتسب معناها وشرعيتها إلا إذا استمدّت وجودها من مصدرٍ متعالٍ.
الكتاب يتكوّن من ثلاثة فصول أساسية: 1.أخلاقيات العلم والقيم الحاكمة للبحث العلمي: يتناول هذا الفصل تعريف العلم وماهيته، ثم يستعرض أبرز التصوّرات الغربية حوله من خلال آراء عدد من الفلاسفة مثل كوبرنيك، غاليليو، بوبر وغيرهم. وبعد ذلك يقارنها بالرؤية الإسلامية التي رفضت الجمود في الفلسفة الأرسطية، وأضافت أبعادًا جديدة كالتجريب الاستقرائي، ومبدأ العلّية والسببية، والاطراد المنهجي في إطار المدرسة الأصولية. كما يسلّط الضوء على الأخلاقيات التي أوصى بها الإسلام في ميدان البحث العلمي وآثارها العملية. 2.شخصية الإمام الخامنئي العلمية الفريدة: يقدّم المؤلف قراءة عميقة في رؤية الإمام الخامنئي لمفهوم العلم، مرفقة بنصوص من كلماته، حيث يطرح الإمام أسئلة جوهرية: ما هو العلم؟ ما غايته؟ وما قيمته الحقيقية؟ كما يوجّه وصايا مهمّة للطلاب والعاملين في المجال العلمي حول ضرورة الجمع بين المعرفة والالتزام الأخلاقي. 3.تحليل وتقييم للنموذج العلمي الذي طرحه الإمام: يركّز هذا الفصل على تفكيك النموذج المعرفي الذي يقدّمه الإمام الخامنئي، مع تقييم نقدي لأبعاده المختلفة، وبيان ما يقدّمه من حلول واقعية للتحديات الفكرية والعلمية الراهنة.
ما يميّز الكتاب أنّه لا يقدّم مادة معرفية جافة، بل يدمج بين الفلسفة، الفكر الإسلامي، والرؤية القيادية الحديثة، مما يجعله مرجعًا غنيًّا للباحثين، ورفيقًا مثاليًا للطلاب مع بداية العام الدراسي.
كتاب أكثر من رائع؛ يجمع بين العمق والوضوح، ويستحق أن يكون على قائمة كل قارئ يسعى لفهم العلاقة بين العلم والأخلاق في ضوء الرؤية الإسلامية. أنصح به بشدّة.