مسنّ معدم بائس، إذا نظرت إليه ترى كل آلام الدنيا تجمّعت في تجاعيد تكدّست فوق بعضها، و أخاديد تقاطعت كأنّها نتاج زمن آخر، بين ثناياها قصص يذكرها و أخرى نسيها أو تناساها، لا يدري لماذا يحتفظ بتلك القصص لا يحدّثه أحد حتى يروي له أي منها، عروقه تزاحم جلده الرقيق نافرة ترى دفق الدم كلّما طرقها عابراً إلى قلب مرهق، نبت على وجهه الشاحب شعر منسي، تبعثر كعشب غض سبق و أن رعته شاة نزقة مرّت به على عجالة، شعره يطل من تحت غطاء هجرته الألوان منذ زمن، أطراف ذاك الشعر الشّعثة تكتّلت خصلاً حول بعضها فصارت ملاذاً لأشياء كثيرة استأمنت ثناياه سكناً، ملابسه رثّة طبقات فوقها طبقات، إذا ما وقف تستشعر طولاً بائداً اختزلته انحناءة ظهر و تناقص طوله بفعل اصطكاك فقرات ظهر تراصّت و تكدّست فوق بعضها بفعل ثقل الهموم، أو أن ما كان يفصل فيما بينها اضمحل بفعل ارتعاش البدن تحت قرص برد ليالي الشتاء الطويلة.