رواية «السواد المر: معاون الخليفة الذي طعنته سبية" "يزيدية» ليست فقط حكاية سامي حمدان، وإنما هي قصة ضياع جيل بأكمله من أجيال الدياسبورا العربية والإسلامية في منافي الغرب. ويمسك الشاذلي ثور التطرف من قرنيه مدركا أن الساحة لا تتسع لهما معا، ومثلما يفعل داعش في ممارساته التي لا يحتفظ بها بالأسرى إلا لذبحهم أمام عدسات الكاميرات، كذلك يفعل كابت الرواية فيقدم بلا تمويه، ويتقدم بلا وجل، ويفرض مواجهة أسوأ المخاوف وأبشع ما ظللنا أن نحاول أن نغض عنه الطرف. ويدعو الشاذلي إلى التسامح والتصالح بين البشر، بغض النظر عن لونهم أو معتقداتهم، للفحص في مواجهة دعاوى التطرف والتكفير، ويدين فيها بشكل صريح المعتقدات المنحرفة والممارسات المشوهة للإسلام كما يطبقها تنظيم داعش. درس الشاذلي آداب اللغة الفرنسية بجامعة الخرطوم حيث حصل على جائزة جامعة الخرطوم للقصة القصيرة للعام 1983عن «الودعات السبع»، ومارس العمل الإعلامي لسنين في العديد من العواصم العربية والغربية، ولكنه ظل دائما شديد الحرص على متابعة مشروعه الأدبي الذي يعبر فيه عن نفسه كقاص وروائي وشاعر وناقد، وتأثر في وقتٍ مبكر بالمدرسة الرمزية والسريالية، ورأى في أعمال عظمائها ما يعبر عنه. وصدرت له عدة مجموعات قصصية منها «بيتي بين الأموات»، و«معا إلى الموت»، ودراسة «كنائس ومساجد أو الصوفي المعذب» عن الشاعر السوداني التجاني يوسف بشير، ورواية Shadow of the South بالإنجليزية، كما صدرت له من الروايات «حدث ذات مرة في دبي» و«مقاطعة الضوء الأحمر» "
السواد المر معاون الخليفة الذي قتلته سبية يزيدية و العاشق لدروثي و للعيون الخضر و للزغب وللدماء الممزوج بماء المسبح والعاشق لكاجين الايزدية التي تذكره بدروثي الفتاة التي اغرم بها وهما في المدرسة الابتدائية و التي رفضته بعنف جرحه ، فجرحها وجرح وذبح المئات متناسيا انه يذبح نفسه رويدا حتى ذبحته كاجين السبية الايزدية التي راها تشبه دروثي عشق طفولته بشقر بشرتها وعينيها الخضرواتان .
محمد سليمان فكي الشاذلي الروائي السوداني العالمي قدم للعالم الادب العربي تحفة فنية خالدة . تضاف للادب العربي ويرتفع به عالميا . تتناول الرواية قصة سامي حمدان الشاب العربي ذو البشرة السمراء الذي يعيش كابن وحيد لامه وابيه في بريطانيا . وشعوره بالدنيوية لاختلاف بشرته عن اقرانه فهو ليس اوروبيا اشقر وليس افريقيا اسود وهذا ما اشعر بالسخط بسبب سوء تعامل اقرانه له . ولكن ما يشفع له تفوقه الدراسي الذي كان ينبأ عن قدراته ليكون محاميا شهيرا وذلك بالدفاع عن نفسه بمواقف مختلفة وخاصة تعديه على محبوبته دروثي بعدة مواقف و الذي كان يخرج منها بريئا . رغم الدلائل تشير اليه متهما إلا انه يخرج منها برئيا وهذا مما ابهر اساتذته جميعا . تحول فجاة بعدما طرد من مدرسته بسبب صراعه على دروثي مع زميله مارتن الى شاب عاطل قاتل . ولكي يغفر له ذنبه عليه بالجهاد وهذا ما سول له رجل الدين الذي دعمه فكريا . سافر الى افغانستان وانتهى المطاف به الى الدولة الاسلامية في العراق والشام ( داعش) معاون للخلفية في العراق . الى قتله على يد سبيته كاجين .
الرواية مبدعة لغة ووصفا و حوارا . وخاصة المشاهد التي جمعت ما بين سامي حمدان وكاجين و الحوار الذي دار بينهما . رسم الكاتب شخصياته ببراعة وكانه تتنفس امامنا حية . اعطى للقارئ وصفا دقيقا وحقيقا لمفهوم داعش وللمنتسبين لها . رغم اننا نعلم جميعا ماهيتهم ولكن وصفه كان من الدقة ما يجعلنا نعيش مع هذه الشخصيات وكانها متمثلة امامنا . ولوحظ تاثر الكاتب بالادب الانجليزي بطريقة سرده باللغة المباشرة وطريقة أسلوب الحوار لكون الكاتب يكتب باللغة الانكليزية أيضا .. باختلاف الادب الفرنسي المسهب في الوصف وهذا يلاحظ في ادب طاهر بن جولون وأمين معلوف الذين يكتبون بالفرنسية والتي اميل إليها ايضا في كتاباتي.
اعتمد الكاتب على مشاهد الفلاش باك في وصف شخصية سامي حمدان ما هو عليه الان وكيف كان سابقا . مع ترقب القارئ للسبية التي سوف تقتله . هذه الطريقة اعطت للقارئ تشويقا اكثر . بان الوضع النفسي الذي عاشه سامي حمدان قبل دخوله للتنظيم كان سببا مهما بتغير مستقبله . ركز الكاتب على التفكير الحيواني للشخصية وذلك باهتمامه بامرين مهمين كان دائما يذكرهما هو الدم و الزغب وهذا يدل على ارتفاع الغريزة عند سامي حمدان الى حد التفكير البهيمي لها . استمتاعه بالعنف وبالجنس . وهذا ما حلله فرويد ان الغريزة الانسانية نوعين غريزة الجنس وهي الحياة وغريزة العدوان وهي الموت . وهي المحرك الاساسي لاي كائن حي . باختلاف ان الانسان له عقل قادرا على التحكم بها . ولكن عندما يصل الانسان الى مرتبة تبنيه لسياسة تنظيم الدولة فانه قد وضع العقل جانبا برفضه للعلم و التطور الحضاري والاخلاقي . بل الى تحويل الدين الى حسب مفهومه وتفكيره الحيواني بجعل الجنس ركن من اركان الصلاة قبل وبعد الصلاة يوطأ سبيته وهذا على مبدأ التقرب الى الله . متناسيا قوله تعالى لرسولنا الكريم في اول اية نزلت عليه . اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الانسان ما لم يعلم . وهذا السورة تكفي لو علموا حقيقتها لادركوا انهم على خطأ . بما تم تفسيره في العديد من سور القرآن و اياته على حسب هواهم منها اباحتهم امتلاك الرقيق من النساء وذبح البشر المعارضين لهم بالراي . في النهاية اقف اجلال لفكر الكاتب ولهذه الرواية المبدعة .