الجميع يهربون. رجال ونساء وعشّاق يهربون، سعداء وتعساء ومتردّدون يهربون. يركضون. يحثّون الخطى ويمتنعون عن النظر خلفهم. الجميع يهربون من شيء. من الحبّ. من الله. من الكلام. من الناس. من الماضي... أنا مَقعد خشبيّ مهترئ في كنيسة باردة منعزلة، أصابتني لوثة الإحساس لفرط ما سمعتُ قصصهم. صرتُ أشعر بهم. أراقب بألم وحسرة محاولات هربهم العبثيّة من قبضة الإله الّتي لا تُفلت ولا تُخطئ، لا تهمل ولا تمهل ولا تهمد. فدعوني أخبركم قصص هؤلاء الّذين يحاولون أبدًا الهرب من أنفسهم لكنّهم يعجزون. هؤلاء الّذين لا يملكون حقّ العودة إلى أيٍّ من الأمكنة الّتي عرفوها، إلى أيٍّ من الأشخاص الّذين أحبّوهم. أنا المَقعد الخشبيّ المهترئ القابع في كنيسة صامتة، سأخبركم قصص أناسٍ لا تعرفونهم، لا تريدون أن تعرفوهم، لكنّهم سيقتحمونكم، ولن تستطيعوا الهرب منهم...
كاتبة لبنانيّة من مواليد العام 1990. لها روايتان وعدّة مقالات صحافيّة وأبحاث. نالت شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس في سوسيولوجيا الأدب وهي تهتمّ بالرواية العربيّة المعاصرة كتابة ونقدًا وقراءة.
رواية لمن يحبون البدايات الكثيرة.ه عندما انهيت الفصل الثاني واكتشفت ان الفصل الثالث بداية ثالثة جديد تساءلت لما كل هذه البدايات المتعددة الى ان بدأت الشخصيات تترابط وان بطريقة غير مباشرة. ه ومع كل فصل جديد كنت انتظر ظهور الرابط مع الفصول السابقة. ه هذه رواية لبنانية بامتياز تحكي المجتمع اللبناني بتفاصيله وطريقة عيش افراده باختلاف انتماءاتهم . هي رواية عن الحب والكره والهروب والعودة ، عن فقد المحبوب وعن الايمان .ه اسلوب جميل ومتميّز للكاتبة وبداية موفّقة مع اول رواية لها. ه
السماء صامتة، الناس يتوجهون إليها، يصرخون بوجهها بحرقة علها ترد عليهم ولو بكلمة. يهربون بأوجاعهم إلى أقاصي الأرض يبحثون عن السماء الهاربة. الجميع هارب من السماء وإليها. الجميع متعطش للحب؛ لحب فقده، لحب يبحث عنه، أو لحب لم يدركه بعد. ظروف عديدة تدفع بالجميع إلى كنيسة هادئة متضعضعة، وها هم يجلسون على مقعد مهترئ مليء بالقصص الحزينة. يجدون بالمقعد ملاذاً لهم. يفتحون قلوبهم للمقعد ويودعون على خشبه العتيق أثقال أحزانهم. يتلمسون المقعد وهم يعترفون له بخطاياهم، فيشعرون بماديته تطمئنهم بوجود شيء ما يسمعهم. هم بأشد الحاجة إلى إمتداد روحي مادي يأخذ بأحزانهم بعيداً لأن إله الكنيسة لا يلتفت اليهم، أو هكذا يشعرون. الحب أنسن المقعد وبث به الروح وجعله الراوي غير القادر على الهرب في وسط مجالسيه الهاربين.
العودة إلى الوراء مستحيلة، الحلّ الوحيد هو الهرب. الهرب إلى الأمام إلى اليمين إلى اليسار. لا يهمّ. المهمّ هو الهرب وكفى.''
الشخصيات المتعددة الخلفيات تتقارب باحترافها الهرب وخوفها من العودة أو المواجهة. هذا الضياع مرتبط بالضياع الروحي والنفسي لديها. الرواية تصف أسباب الضياع. الكاتبة تبرر ضياع الشخصيات وتدافع عن هروبهم ليس كحلاً، بل كردة فعل واقعية. الشخصيات لا تهرب فقط جغرافياً: كل تهرب من نفسها. فهل الهروب من النفس والهروب من وإلى الإله مرتبطين؟ نستشف تأثر الكاتبة بدوستويفسكي وكافكا كما موراكامي، كامو، بودلير، وكونديرا. تسبر أعماق كل شخصية على الصعيد النفسي، الروحي، الشعوري، المجتمعي، الديني، والوجودي.
كانت هذه الرواية رفيقتي في كل صالات الإنتظار في الاسبوعين الأخيرين. وكانت خير رفيق. استمتعت بها جدا, أسلوب كاتيا جميل وسلس. لم اشعر ابدا انها روايتها الأولى
نهرب كلّ يوم من ذاتنا، من ماضينا، من غدنا، من أحلامنا المحطّمة، من توقنا الخجول إلى الحريّة من روتينا المحتضر. رواية السماء تهرب كلّ يوم ليست سوى رواية الهرب من الذات إلى الذات على أشلاء مقعدٍ خشبيٍّ بارد قابعٍ في كنيسةٍ من الكنائس؛ مقعد يكاد يكون صوت الوجدان الصامت الراضخ : "الصمت هو ما كان يبحث عنه. كان يبحث عن صوته في هذا الصمت، عن نفسه في هذا الهدوء، عن أفكاره الدفينة الحييّة التي لم يكن يسمعها وسط صخب حياته القديمة، وسط كؤوس النبيذ الفاخر، وبذلات رجال الاعمال الباهظة، واحمر شفاه النساء المتصابيات"(١٥٥). تقوم الرواية على فصولٍ سبعة تتصارع فيها امرأةٌ هاربة من عائلة تقليديّة تريد منها الزواج قصرًا، فتاة هاربة من ريعان شبابها، من روتينها المحتضر، من قناعات الأفراد الراسخة، من القرية الّتي دفنتها حيّةً ترزق. هي رواية رجلٍ هارب من عائلة مسلمة متديّنة، وصبيّة حالمة تعشق الكتابة وتهوى القراءة والثقافة والفنون على أنواعها، وآخر سارق راح ينهب ما يقع عليه ناظره بعد أن سرقت قلبه فتاة المسرح الهاربة، وآخر هارب من نظرات العائلة الّتي تذكّره يوميًّا بفشله فيلتجئ إلى الجماعات الإسلاميّة الّتي تستغلّ ضعفه، وغيرها من الشخصيّات الّتي تهرب من أناها مخافة المواجهة، فتقبع في صمتٍ قدسيٍّ، مدمّرةً أضغاث أحلام. وحده المقعد الخشبيّ لا يهرب، وحده المقعد الخشبيّ يظلّ صامدًا، صامتًا، ساكنًا، مصغيًا إلى حكايات هؤلاء. السماء تهرب كل يوم هي الرواية الأولى للكاتبة كاتيا الطويل، رواية محكمة السمك، متينة الأسلوب، زاخرة بوصفٍ دقيقٍ وأنيق لدخائل النفوس، تبيّن فيها الروائية حالات الحب والعشق والكره والفقر والحقد والخوف والالم والفرح والانكسار مصوّرة المجتمع المقنّع الرازح تحت وطأة المظاهر القاتلة. السماء تهرب كل يوم، هي رواية شخصيات صغُرت أمام الالم فلاحقت توابيتها، وتحدّت ذواتها أمام صورة صاحب البيت على عظام مقعدٍ خشبيٍّ باردٍ بحثًا عن الحريّة حتى كادت عبدةً لها، فهربت من سماء الى اخرى، كل يوم ، كل ساعة...
اعتقد بأنها المحاولة الأولى للكاتبة و لذلك اعتبرها محاولة جيدة و لكني كقارئة هاوية لم أنجذب كما ينبغي لما كتب لم تهزني الكلمات في الصميم بل على العكس شعرت بالملل حتى نهاية الكتاب تمنيت أن أنهيه بسرعة . جو الرواية سوداوي و كئيب بالامتياز و رغم ذلك لم أصل إلى ذرف الدموع بل تابعت القراءة علي أجد نهاية صادمة تعوض عن احباطاتي ، و لكن للأسف حتى النهاية لم تكن مميزة . لغة سليمة و تراكيب لفظية جميلة و لكن السرد الطويل و التفاصيل الزائدة أضعفت البناء القصصي الذي أعجبتني فكرته في بداية الكتاب حين سمحت الكاتبة شخصياتها بالتحدث عن نفسها فجعلت الأبطال في منتهى الوضوح للقارئ الذي يرغب بمعرفة كل شيء عن الشخصية . تمنيت لو جمعت الكاتبة الشخصيات في مشهد أخير يدخل لو القليل من الأمل للقارئ المسكين الذي تحمل عناء القراءة .
أشخاص تفننت الحياة بالجور عليهم فخرّوا هاربين كلّ على طريقته من مواجهة الواقع المرير. تشاء الصدف أن يدخلوا جميعهم ذلك البيت البارد ليتكلّموا ويفرغوا ما امتلأت به صدورهم. هموم، مخاوف ومآس يرويها أصحابها أمام ساكن البيت الواحد الأوحد. حكايا تروى في حضرة الله لكنها تلمس المقعد الخشبي الذي تحتهم، فيقرر أن يبوح بآلام البشر الذين مرّوا عليه. السماء تهرب كلّ يوم، رواية أولى ورائعة للكاتبة كاتيا الطويل تصف فيها حركات النفس التي ضاق عليها هذا العالم بواقعيّة وعمق قلّ نظيرهما. صفحات تحمل في طيّاتها تساؤلات عميقة في الحبّ والزواج والعائلة والموت والحياة... رواية مفعمة بعبق الثورة وإرادة التحرر، تبحث فيها كاتبتها عن معنى الحياة، تقف أمام الله وتساءله. للقراءة!
لست خبيرة بقراءة الروايات باللعة العرببة، انما سافرت مع هذه الرواية من عالم الى اخر الى اخر... مضمون القصة عميق يطال عدد من مشاكلنا اليومية في هذا البلد كامرأة في جو متشدد متعطشة للهروب الى الحرية، كمسلمون و مسحييون و علمانيون و قرويون و مدنيون و مهاجرون، انما كاتبتها قصت علينا عدد من القصص المتواضعة البسيطة و لكن جريئة بصوت كرسي خشبي مهترئ. شعرت بعديد من الصفحات بأن كاتيا تتكلم بصوتي، و صوت أمي، و صوت صديقتي..أحببت كل النساء و البنات في هذه الرواية و مشاعهرن ووجعهن الحقيقي، و أحببت الحوار ما بين الكاهن و التطرف المسلم الانتحاري. كما ان الأسلوب رائع، غني ، و خلاق ، فهذه الرواية ابكتني و أضحكتني. من الصعب تصديق ان هذه الرواية الأولي لكاتيا الطويل. من المقاطع التي احببتها: "كيف تحول من مراهق لطيف الى شاب يرتدي القنابل ويخيف بها الناس و يسير على الطرق و بين الأبرياء مهددا بقتلهم؟ كيف لم ير الهوة التي كان يسير اليها؟ ...كيف وصل الى هذه المرحلة المتقدمة من الغباء و الاستسلام؟ " "كانت متيقنة بأن الامساك بالكتاب و تقليب صفحاته او الانتقال على جناحيه الى حياة اخرى كان يمنحها لذّة عارمة لا شبيه لها." ... "ربما كانت تقرأ من أجل فهم الحياة، ربما كانت تقرأ من أجل الهرب من الحياة، ربما كانت تقرأ لأن كل شيء أجمل في الكتاب، الحياة نفسها تصبح أجمل... ...كانت تقرأ و تغوص في عوالم وهميّة. ففي الكتب لا روتين و لا ثبات و لا ملل، في الكتب شخصيّات جميلة متجددة ، لا تترك مجالا لقارئها لأن يشيح بنظره عنها و لو دقيقة واحدة"
جميعنا يهرب..حتى ذاك الكرسي الناطق هرب من داء الإنسانية حين أدرك أن حبيبته قد ماتت... أحببت أسلوب الكاتبة السلس و طريقة ربط الشخصيات ببعضها البعض.. في بعض محطات الرواية فلسفات أعجبتني..و كلمات أدبية أمتعتني !! حكايات من واقع الحياة...تجعلك تقرأ القصة و تنهيها و أنت ممتنن للكاتبة.. شكرا كاتيا!!
ذاكرة الأمكنة أكثر دواماً وبقاءً من البشر أنفسهم، لأنّها ترصد حيوات كلّ من تعاقب عليها على مرّ الزمان. واستنطاق الأمكنة أكثر صعوبة وتوغّلاً في النفس البشرية، لأنّ ما ستبوح به هو نتاج صراعات البشر عبر العصور، بين ظالم ومظلوم، سيّئ وطيّب، مُدعٍّ للفضيلة ونبيل. في خضمّ كلّ هذا ترى كيف سيكون حال هؤلاء جميعاً إن قرّر يوماً المكان تعريتهم، ليكشف من خلالهم إرهاصات مجتمع بحاله، مجتمع مشتّت تمزّقه الطائفية وينخره التشبّث بعادات وتقاليد تتحكّم في مصائر البشر، بل تفكّر عنهم وتقرّر بدلاً منهم. تُرى كيف ستكون فكرة الجماد عن هؤلاء؟ وكيف ستطرح تلك الأفكار، وكيف سيتلقاها القارئ؟ وخاصّة إن كان الجماد هنا كرسيّاً، وهو في العادة وسيلة للقعود على سبيل الراحة؟ ماذا لو اكتشفنا أنّ ذلك الكرسيّ ليس كأيّ كرسيّ! إنّه كرسيّ الاعتراف، ذلك الجماد الذي اعتاد أن يسمع فقط لا أن يحكي، أصبح يحكي ما سمع من حكايات... وها هي تفيض به السبل وهزائم البشر وقلة حيلتهم، ليعترف هو الآخر باعترافات الآخرين له؛ يروي لنا كيف استقبل بَوحهم عن عالمهم بكلّ ما يحمله من قسوة، وذلك ما ولّد لديه فكرة الإحساس بهم والتفاعل معهم بمشاعر إنسانية. اعتمدت الروائية اللبنانية #كاتيا الطويل طريقة مبتكرة في أوّل أعمالها الأدبية "السماء تهرب كل يوم" الصادر عن #دار نوفل/ #هاشيت أنطوان، وذلك من خلال استخدام الكرسيّ ليكون الراوي والشاهد الحيّ على اعترافات البشر. فالمُطّلع على الرواية لا يشعر للحظة بأنّه أمام أوّل أعمال كاتيا الأدبية، بل أمام سردية حقيقية، عرفت كيف تتحكّم في بنائها، وكيف تدير دفّة الحكاية لمصلحة الأدب. السماء تهرب كلَّ يوم" رواية عن المجتمع اللبناني الذي ما هربت منه السماء، إلّا بحثاً عن أيام أفضل تسطع فيها شمس الحياة من سماء الحرية. ففيها دعوة إلى أنسنة الجماد بينما تخلّى بعضهم عن دورهم أن يكونوا بشراً... تدعو أيضاً لكشف ملابسات الحياة التي تهرب منها كلّ اللحظات التي تكمل شعورها بالرضا، واستبدالها بكلّ الأمراض التي رُويت في لحظات الاعتراف، حتى جعلت من الجماد روائياً يتقن فنّ السرد، ويجيد لغة الصمت الذي يتبعه الإنصات. يعترف لنا هذا الكرسيّ بذنوب غيره التي أثقلت كاهله، لكن المفارقة في العمل أنّ كرسيّ الاعتراف هنا يعترف بما لم يقم به. ويفشي اعترافات الإنسان له، وكأنّ الكرسيّ يردّ لنا حكايات غيرنا لأنّها انعكاس لمجتمع اليوم، ولا يمكن أن تنفصل عنها. إنه يعترف بحكايات لم نروِها من خلال قصص من عبروا من خلاله، فعبّروا عن كلّ ما كان يقلق وَحدتهم. اعترافات جمعتها كاتيا في رواية بقصص تبدو للقارئ، من أول وهلة، منفصلة بشخصيات غير مكتملة، وكأنّ النصف عند كاتيا رمزية لاكتمال الأشياء بواقع الحياة، وكذلك يتعلق هذا بقدرة القارئ على استيعاب الرواية، من خلال مَلء تلك الأنصاف بما تمليه تجاربه الخاصّة. عندما ننهي قراءة العمل يتضح لنا أنّ كلّ قصص السماء التي تهرب كلّ يوم مترابطة، فقد حاكتها كاتيا بمهارة وأجادت صناعة خيط سرد متين قريب للواقع، وقريب من الأدب. هذه الرواية من رحم المجتمع اللبناني، الذي عرفت كاتيا كيف تدخل إليه من زوايا غير التي اعتدنا أن ندخل إليها، حيث يختلي البشر بأنفسهم محاولين أن يكونوا أكثر صدقاً مع ذواتهم، مصارحين الكرسيّ بما يعجز بقيّة من عرفوه عن فهمه وتقبّله. فليس أكثر صدقاً من أدبية الأدب عندما ينقل الجماد اعترافات البشر على سجادة السرد، لتأخذنا إلى حيوات وقصص غير مكتملة كما أوضحت سابقاً، شأنها شأن كلّ شيء في الحياة. فالناقص هو من يأخذ بأيدينا صوب الحقيقة، التي لن تهرب يوماً بل تكون أكثر وضوحاً لمن استطاع أن يفسّر الأدب من خلال الحياة. تمكّنت كاتيا الطويل من أن تنقل إلينا حياة مجتمع بحاله من خلال كرسيّ، كما عبّرت على لسانه: "مصائبي سببها الناس. كلّ الناس مصائبهم الناس... أنا مقعد خشبي مهترئ صرت أشبه البشر...". من خلال هذا الكرسيّ المهترئ، الذي صنعت منه كاتيا قاصّاً وصاحب مشاكل هو الآخر، غير أنّ مشاكله سببها البشر! فمن خلال العنوان ورمزية السماء والألوان وكرسيّ الكنيسة، استطاعت كاتيا الطويل أن تكتب تجربة مختلفة تعبّر عن المجتمع اللبناني بكلّ ما يحمله من طائفية شتّتت هذا الشعب، بل دمّرت كلّ سبل الحياة فيه، لتنتقل إلى فكرة الإنسان في كلّ مكان وعلاقته بالجماد وبنفسه، في توليفة أدبية كان لكاتيا السبق في أن تتناولها كما يجب أدبياً وإنسانياً. فكانت حاضرة كشاهد عيان على الأحداث من خلف كرسيّ الاعتراف، فكانت الأديبة التي متّعتنا "بالسماء تهرب كل يوم"، حتى اعتقدنا بأننا لن نهرب يوماً من سردها. باعتبار أنّ "السماء تهرب كلّ يوم" أول أعمال كاتيا الطويل لا يمكن القول إنّها مجرّد بداية جيدة لها فقط، بل انطلاقة حقيقيّة لكاتبة جيّدة وقارئة عارفة، استطاعت أن تبرهن أنّ الكاتب هو نتاج قراءاته، بالإضافة إلى الموهبة والقدرة على تحويل كلّ ذلك إلى عمل أدبي. ____ مقالي عن الرواية بالنهار اللبنانية
سرد الاعتراف في رواية «السماء تهرب كل يوم» للبنانية كاتيا الطويل محمد زرّوق
تعتمد كاتيا الطويل في روايتها «السماء تهرب كلّ يوم» على لازمة ولّدت معاني الرواية ومبانيها، وشكّلت منوالا تسير عليه الروائيّة في عموم الرواية وخواصّ الفصول، وهذه اللازمة هي «الناسُ علّة المصائب، حتى اللّه مصائبه سببها الناس»، من خلال شخصيّات تتداول على كرسيّ الاعتراف في كنيسة، لشكوى حالها وعرْض مسارها، وتفريغ آلامها، ولكنّ العجيب في هذا السرد أنّنا إزاء طبقات من الرؤية السرديّة، عمادها وأساسها، كرسيّ الاعتراف، الجماد، الذي يتحوّل بفعل السرد ناطقا، شاعرا، مُبئِّرا، راويا بإدراكٍ وتَمَثّل، حيث نسمعُ من الأصوات مختَلفها ومتنوّعها، ونرى من الشخصيّات عدَدها وتحوّلَها، إلاّ أنّ السارد الرئيس ومحرّكَ السرد، هو كُرسيّ الكنيسة المسيحية، هو مكان الاعتراف، وجالب الشخصيّات بشكل تلقائيّ، لتفريغ الذنوب والآثام، والتخلّص من ذنوب الحياة بواسطة الاعتراف. كيف يُمكن لكرسيّ أن يستوعب حيوات، أن يمتصّ حكايات، أن يُنصت لهموم أناس، أن يحسن الإصغاء ويُحوّل الاعتراف إلى قصص، ذاك ما استطاعت كاتيا الطويل أن تفعله في روايتها الأولى، أن تجعل الجماد يتفاعل مع إحساس البشر، أن تُحوّل الصامت صائتا، أن تُوظّف كرسيّ الاعتراف للسرد، حكايا عديدة ننصت لها، من خلال الكرسي، الكرسيّ يتحوّل إلى سارد، يُنصت وينقل، ويتفاعل، ويتأثّر، وذاك لعمري أمرٌ في الرواية مُثير. الكرسيّ المبئّر، يتحوّل إلى سارد ناقل، وهو الجماد، كيف للجماد أن يتفاعل مع ذوات من البشر، أن يأنسَ بعضها، ويمقت البعض الآخر، أن يُدرك من القول ومّما وراء القول هواجسَ الشخصيّات وتواريخها وأحاسيسها، وباطنَها وظاهرها، فالراوي الكرسي، يتولّى فعل السرد، بدون أن تنطق الشخصيّة بذلك، هو الصوت والرؤية وإن استعمل رؤية الشخصيّة، «أنا مقعد خشبيّ مهترئ صرت فجأة أشبه البشر… صرت مثلهم أشعر بالملل والبؤس والحقد». «شعرتُ بدموعها تُبلّل عظامي الخشبيّة المهترئة، شعرت بقبضتها القويّة مشدودة على عنقي، تُحاول نقل ألمها واختناقها إليّ».
روايةٌ جديرة بالقراءة، تُبشّر بجيل في الكتابة له منظورٌ مختلف، يُتقن السرد، ويُحكم أدواته، ويفتح فيه منافذ مُرغِّبة. من بساطة الفكرة وعمق التمرّس بشخصيّات مأزومة أسريّا أو اجتماعيّا أو عقَديّا، أو حياتيّا. يتكوّن سرد الرواية نحو استبطان الشخصيّات وبيان مآسيها وعللها، فيتراكم السرد قدرةً على جعل الناظر جمادا متحوّلا، وعجزا عن إحداث فوارق في معجم الشخصيّات ورؤاها بسبب هيمنة الراوي الإله.
أسوأ تجربة أدبيّة أخوضها. أسلوب سيء، ولغة ركيكة وأفكار سطحية مطروقة عشرات المرّات. قرأت الكتاب مرّتين لأتأكّد: هل فعلًا أنا أقرأ كتاب! لغة مملّة بشكل قاتل! كلمات مكرّرة في نفس الصفحة ونفس الجملة ونفس السطر، تكرار تكرار تكرار وكأنّها عمليّة حشو وليست كتابة. ففي سبيل المثال، وثمّة عشرات الكوارث كهذه، في صفحة ٤٣ وخلال مقطع واحد تذكر كلمة ( هربت) سبع مرّات! حتّى الأوصاف نفسها في القصص وكأنه لايوجد في الحياة غير المسرح والممثّلات وكؤوس الفضّة، ناهيك عن السرد الضعيف وقصص الكتاب التي ذكرتي بمسلسل الرسوم المتحرّكة قصص الشعوب. الغريب هو انّ الكاتبة حاصلة على ماجستير في اللغة العربية! والأنكى من ذلك تصنيف الكتاب كرواية! ولا أعلم أين معالم الرواية في قصص قصيرة لا يربطها إلّا مقعد خشبي وصفته الكاتبة ١٥٠٠ مرّة على انه مقعد خشبي مهترئ! وكأنّ اللغة العربية خالية من أوصاف أخرى! لم أقرأ أسوأ من هذا الكتاب. ملاحظة: ثمّة جمل قليلة جدًّا في العمل رائعة هي سبب النجمة .
This entire review has been hidden because of spoilers.
الفكرة من الكتاب جميلة و لغته سهلة بسيطة و لكن في قصة السيدة التي وهبت الفتاة المعطف ركيكة جدا و التسلسل الزمني يستخف بعقل القارئ فهي امرأة عجوز و لكن في صباها كان يوجد موبايل و تنتظر رسالة نصية !!! الا اذا كان الزمن الذي تقصده الكاتبة ٢.٤٠ او بعد فيمكن حدوث ذلك
في روايتها الاولى قدمت "كاتيا الطويل" نفسها بطريقة جيدة جداً. لقد قدمت من خلال "السماء تهرب كل يوم" قصة تحمل فكرة مبتكرة لم يتطرق لها احد من قبل "على ما اعرف" وحملت في طياتها بعض العبارات والجمل الجميلة للغاية، وعندما قامت بذكاء بربط كل الشخصيات ببعضها البعض ظهرت لدى "الطويل" قدرة كبيرة في الكتابة واستغلتها بطريقة ذكية.
ما عاب الرواية هي طريقة السرد، لقد كانت مملة وتحمل بعض العبارات التقليدية المستهلكة، بخلاف بعض الافكار التي اضافتها لشخصيات الرواية لم تعجبني بالمرة، وذكرتني بروائية اقسمت ان لا أقرأ لها، ولكنها انقذت نفسها عندما اختصرت الحديث عن الشخصية التي احبت يهودياً واختصرت الحديث والدخول في هذه التفاصيل.
مبعثرة هذه الرواية وإن كانت لها فصول مرتبطة ببعضها البعض، مملة هي وإن كانت تبوح كما هائلا من المناجات الداخلية لشخوصها.. في الأول كنت أطالعها بنهم وأحدث نفسي بأنها ستكون في قائمة كتبي المفضلة. لكن رويدا فرويدا بدأت تتلاشى تلك النظرة وحل محالها: " متى تنتهي ؟" متجاوزة بعض الفقرات التي فيها وصف طغى عن حده. الشيء الذي جعلني أكره الرواية وأيما كره هو أن الكاتبة وضعت الرواية في قالب غير الذي انتهت به، أي أنها غير ثابتة. ولا أريد الخوض في تفاصيلها بحجة أني لا اتذكر أسامي الشخصيات 🙂.
لكن يمكنني اختصار الأمر ووضع كناية له ، مثلا البطلة ترى السماء باللون الأصفر والبطل يراها باللون الأحمر :))) ( في نفس الزمكانية)
هل للهاربين من نهاية لقصصهم يخطونها بأنفسهم؟ هل سيجدون يوما مكان ينتمون إليه؟ أ سيعودون يوما لذواتهم متخلصين من لعنة أصابتهم لعنة تجعلهم يهربون من كل شيء و لا شيء من الناس, من ماضيهم, من ذكرياتهم و من ذواتهم. يبحثون في فرارهم عن شيء ما, عن شخص ما, عن أمل, عن حياة جديدة, عن طموح ,عن أشياء فقدوها, عن حب, عن صداقة, عن عائلة,عن إيمان و الأهم عن ذواتهم تلك الذات التي أضاعوها و صار محلها خواء, برود و مشنقة أبدية تقتلهم كل يوم دون أن يموتوا حقا. أين هو سبيل الراحة و كيف ينفعهم الهرب من الناس و الأمكنة إن كان ما يهربون منهم يسكن داخلهم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طريق واحد يكون ملتقى طرق ومن ثم بداية لطرق مختلفة جديدة، او كما يقال ان كل نهاية تصبح بداية لشئ جديد وكل بداية يجب أن تصل إلى نهاية ما. رواية رائعة تتعلق بأجوائها المختلفة تشعر بحزن أصحابها وفرحهم البسيط وتشاركهم فيض المشاعر على ذلك المقعد الخشبي بعظامه المهترئة قد تحب بعضهم وتكره الاخر وإن لم تعرف اسمائهم. ، النقطة الوحيدة التي قد تضعف الرواية الشئ البسيط هو الوصف الدقيق جدا جدا لكل التفصيلات والاسهاب فيه. ودمتم
قرأت: "السماء تهرب كل يوم هي رواية لمن يحب البدايات الكثيرة." أحببت القصة وأسلوب الكاتبة، هي مليئة بالبدايات وتكاد تخلو من النهايات. تنهي كاتيا الطويل معظم قصص شخصياتها الكثر في منتصف الطريق، فتتركك تتوق لمعرفة ما حلَّ بفلان وإن التقى فلان بحبيبته وإن رجع فلان إلى بيته... لم تعجبني كثير من أفكار القصة، ولكن الكتاب جميل ويستحق القراءة.
لم آشعر ولا لحظة واحدة أنها الرواية الأولى للكاتبة لفرط ما أشعرتني أنها متمكنة ومحترفة في كتابة الرواية أحببت طريقة عرضها للشخصيات في كل فصل وطريقة ترابطهم مع بعضهم شعرت أنني أقرأ إلى طبيب نفسي يشرح لي كيف يحس يكون الانسان عليه في حالة الضياع و الزعزعة وافتقاد الايمان و الأمان الروحي الداخلي بالرغم أن جزن الشخصيات يلامسني بشدة فأصبحت أتجنب قراءتها قبل النوم
Amazing, stunning Very human, very deep, easy to read, the flow is amazing. the structures are well defined. one can see himself in at least of the characters. this book can be turned easily to a movie. this young author is very promising and i think she will be one of the best authors in the Arab world.
ليست رواية بالمعنى التقليدي للكلمة ولكنها مجموعة قصص لأناس اجتمعوا في مكان محدد, فبدأوا بسرد حكاياتهم بأسلوب مشوق ويحثّنا على المتابعة... رواية جميلة تستحق القراءة والمتابعة