سعد البازعي ، ناقد ومفكر سعودي حاصل على البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة الملك سعود بالرياض 1974. حاصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة بردو بولاية إنديانا في عام 1978 ، والدكتوراة في الأدب الإنجليزي والأمريكي من جامعة بردو 1983 أيضاً وكانت أطروحته حول الاستشراق في الآداب الأوروبية. عمل أستاذاً للأدب الإنجليزي المقارن بجامعة الملك سعود بالرياض منذ 1984 وحتى انتقاله لعضوية مجلس الشورى عام 2009 ، رئيس النادي الادبي بالرياض.
في جدل الألفة والغرابة يبحث سعد البازعي عن كل ما هو مثير للدهشة ومثير للإنتباه خارجاً عن سطوة الصورة الشعرية النمطية التي تقتل حس الغرابة . مستكشفاً ل-"نرجسية الفروق الصغيرة" !
كلما اتضح الشيء، دخل لاشعوريا إلى منطقة الفراغ العقلي.
هي رغبة في إيجاد نسق ثقافي حداثي في قراءة الابداع الشعري فكراً وتصوراً ؛ في سعي دائم للقبض على الدالة وماتثيره من معاني ودلالات ثقافية، باحثاً في جوهر الكلمة وتفسير النص / القصد الشعريّ. متحرِّياً عن فلسفة الجمال في الشعر/ النص .
مستخدماً عدة أدوات منها:
-النقد الأدبي والاجتماعي
* ( النص النقدي هنا يتخيّر الرحيل مع الأثر الشعري.)
-الفينومينولوجيا أو علم الظواهر.
*يقول هوسرل أن عملية إدراك الماهيات هي جوهر الفينومينولوجيا .
*( دراسة الشعور نفسه والتعرف على خواصه وعلى آليات الإدراك فيه).
-فن التأويل : وهو علم التفسير.
كما تناول البازعي في قراءاته، تاريخ الشعر الحديث عبر أنساقه الثقافية وما أثارته من دلالات وصراع حول بعض المفاهيم والأنماط الشكلية للشعر ك- الشعر الحر وقصيدة التفعيلة وأثر الموروث الشعري الأجنبي الحديث وإنتاجه على المردود الشعري العربي الحديث والفروقات الصغيرة والفاصلة فيما بينهما ك- الالتزام بالبنية الشكلية/ الوزن والقافية.
كما تناول عدة قضايا مختلفة كالزمن في الشعر- وعلاقة الإضطرابات العقلية والنفسية في الأثر الإبداعي والشعري.
كتاب قيّم. قدم من خلاله سعد البازعي قراءات تعبر عن ثرائه السيميائي والثيمي في استحضار صورة الشعر المعاصر.
رغم أني لست مهتمًا كثيرًا بالمشهد الشعري المعاصر، إلا أنّ القراءة لناقد كالبازعي مثرية دائمًا. فإن لم يكن في قدرتي على الربط بخلفية معرفية أو بتذكر الأسماء والآراء، فباكتساب طريقةٍ جديدة في مقاربة الأعمال وقراءاتها، ولاحقًا بالطبع توظيف ذلك عندي في أمور ومجالاتٍ أخرى، ولو كان بغير وعي.
هل الألفة والغرابة نسبيتان يقيسهما المرء وفقًا لرؤيته الخاصة، فيكون المألوف لدى شخص غريبًا لدى آخر؟! ربما كان ذاك صحيحًا حسب المرء وتجربته، المهم ألا يفقد الدهشة. يقول صلاح عبدالصبور في نص استشهد به البازعي في مقدمته: "أعطيك ما أعطتني الدنيا من التجريب والمهارة/ لقاء يوم واحد من البكارة..." على أن جدة المعنى لا تكون شرطًا وحدها ليكون النص لافتًا.. كتاب ثري رغم صغره...
كعادته يأخذك سعد البازعي الى منطقته الوعرة في النقد لكن عبر طرق منبسطة من الأسلوب السهل والمقارنات الواضحة فيعطيك في مجموعة مقالات ضمها الكتاب لمحات عن شعراء عرب واجانب ويلبسك بدلة غوص حديثة ورشيقة لتصل الى أعماق قصائد بعينها وترى دررا لم تكن لتراها لولا أخذه بتلابيب قراءتك الى مكامن جديدة في السعر