يقع الكتاب في عشرة فصول تناقش إحدى المسائل المركزية التي يثيرها الوعى العربي والمسلم على حد سواء وهى العلاقة مع الغرب وهي علاقة طردية في التقدم والتي هي حصيلة الجوار وأصبحت مصدر للقلق.
"إننا إزاء حلقة مثلثة الزوايا الدولة الأحادية تطارد الأفكار وتلغي دور المثقفين ، وغياب الأفكار يمهد السبيل أمام انتشار التدين والإسلام السياسي ، وتبرر الأنظمة التسلطية سياساتها بأنها تحارب التطرف الديني والإرهاب"
بداية عنوان الكتاب جذبني فكاتب عنوان كهذا إما شخص لا يفقه شيئ أو شخص يفهم جيدا بالنظر للفهرس عرفت انه ينتمي للنوع الثاني
يعرض خالد زيادة رؤية متزنة موضوعية لتفاعل وعلاقة التأثير والتأثر بين العرب وأوروبا بين التحديث والنهضة والإصلاحية والثورة والأيديولوجيا والدولة والأصولية مركزا على كيف أن دور الأفكار الكبرى قد تراجع ولذلك لم يعد ﻷوروبا ما تقدمه للعرب ولكني أختلف معه في تلك النقطة والتي رغم كونها عنوان الكتاب إلا إنها نقطة هامشية فيه ﻷن الكاتب اهتم بعرض مختصر تحليلي لتفاعلات العرب مع الغرب ولم يتعرض لتفصيل رؤيته عن أنه لم يعد ﻷوروبا ما تقدمه للعرب
بقي موضوع العلاقة مع أوروبا موضع اهتمام الكاتب لفترة طويلة، وقد صدر له كتاب: «لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب». وفيه يستعيد الجوار الفريد في التاريخ والجغرافيا الذي وضع العالم العربي وبالتالي الإسلامي على تماس مباشر بأوروبا. وكانت علاقة العالمين تتميز بالتبادل والصراع وصولاً إلى الفترة التي اجتاحت فيها أوروبا العالم كله واستعمرته. أن العرب منذ بداية القرن التاسع كانوا عرضة لتأثير أفكار الغرب، من أفكار الحرية والدستور إلى الأيديولوجيات القومية والاشتراكية وصولاً إلى الأصولية الإسلامية التي هي رد فعل على التحديات التي طرحتها أوروبا أمام العرب والمسلمين. إلا أن أوروبا لم تعد لديها أفكار كبرى. ويرى أن على العرب أن ينتجوا أفكارهم بالاستناد إلى تراث النهضة والإصلاح، وخصوصاً في مرحلة التحولات الراهنة.
اولا بالنسبة لعنوان الكتاب لم يعد لاوروبا ما تقدمه للعرب فالاجابة علي هذا السوال ستكشفها في الفصل الاخير منه ، حيث يري الكاتب ان معظم الثورات التي قامت في القرنين السابقين كانت بنآء علي معتقدات ومذاهب مختلفة بثها الغرب للعالم مثل اللبيراليةوالاشتراكية وغيرها من افكار ثار العرب من اجلها مثل ثورة مصر في ١٩١٩ والتي نشا عنها قيام الدستور في عام ١٩٢٣ وكانت احد ابرز انجازتهاوالثورة العربية في ١٩١٦ والتي قامت لتكوين خلافة عربية جديدة بعيدا عن التبعية للدولة العثمانية وذلك بايعاز من الغرب مثلما اتضح من اتفاقيات شريف مكة الحسين_مكماهون وكذلك الانقلاب الدستوري الذي حدث في عهد السلطان عبدالحميد الثاني في عام ١٩٠٦ وغيرها من ثورات واضطربات عديدة ، قبل ذلك نظرة عامة علي اشكال الادارة والنظيمات في عهد الدولة العثمانية والدول العربية لكن يعيب عليه نظرته المجردة وعدم توغله في بعض المواضيح التي كانت تحتاج الي الاثراء اكثر من ذلك ، ايضا يمر علي علاقة العرب باوروبا من تدهور للعرب او في اوقات استعلاء لهم وما هي الميزة التي تفرد بها الغرب بشكل عام وبداية تطورهم عن العرب ممثلة في علم الاستشراق والانثربولوجيا اللذان استحداثهما لفهم طبيعة الشعوب الجديدة التي تم اكتشافهما من عوالم جديدة مثل الامريكتين وشعوب الشرق الاقصي علي ان العرب لم يهتموا بدارسة الغرب اثناء عظمتهم الا فيما بعد عند تطور الغرب وتخلف العرب فظهر بعد الاصلاحين الاواءل الذين حاولوا ان يلحق العرب بركب التطور مثل الشيخ محمد عبده وتلميذه رشيد رضا والشيخ بن باديس وغيرهم الذين ايقنوا ضرورة تحديث منظمات المجتمع العربي وما بها من جمود ورفض للحداثة ، في الاجمال كتاب جيد وتحليل جيد لتاريخ العرب والمسلمين عموما .
الكتاب يرصد تيارات العالم العربي الكبرى من عصر التنظيمات العثمانية إلى الثورات العربية. فالمؤلف اختار دراسة علاقة الجوار الأوروبي في تطور وانتشار الأفكار في عالمنا العربي، من تحديث ونهضة وإصلاح، إلى دراسته الأيديولوجيات التي انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية. موضوع الكتاب مطروق من قبل لكتاب عديدين، خصوصًا تاريخ النهضويين وبدايات القومية العربي. أيضًا تأريخه للعالم العربي بعد الحرب العالمية الأولى لا يوجد فيه جديد، إنما هو سرد للأحداث ، لكن ما يميز هذا الكتاب هو تغطيته لمدة زمنية طويلة نسبيًا بكتاب مختصر ومن الحجم الصغير. أخيرًا، أرى أن عنوان الكتاب مضلل نوعًا ما، فالكتاب لم يتكلم عن انتهاء تأثير أوروبا على العرب ( وهذا كان توقعي أنا على الأقل) . بل سرد تاريخ عام، ما عدا جملة يتيمة يقول فيها أنه لم يعد لأوروبا ما تقدمه لنا، في خاتمة الكتاب. عمومًا الكتاب يستحق القراءة فهو واضح وسلسل
استمتعت كثيرا من الكتاب واستفدت منه استفاده عظيمة بالرغم من اختلافي مع المؤلف فى قضايا كثيرة جدا تكلم عنها . الكتاب عبارة عن محاولة من المؤلف لتأريخ التحول الذي اصاب المجتمعات الشرقية جراء صحوة اوربا فى الفترة من 1700 الى 2011 . عاب الكتاب اختصاره الشديد للموضوعات الشيقة التى تكلم عنها فقد كانت تحتاج لحجم اكبر من ذلك .
أفشل في التعليق علي هذه النوعيات من الكتب لكن بصورة عامة الكتاب يتحدث عن العلاقة القديمة بين اوربا والشرق وتأثير كل طرف في الآخر ثم يمضى بك عبر الزمن إلي فصول كثيرة عن أسباب انتكاستنا ويحلل نشوء التيارات المختلفة داخل مجتمعاتنا وتأثيراتها في الداخل والخارج. الكتاب جميل لمن يهتم بحركة مجتمعاتنا واللغة جميلة وسهلة.
"إن سرد سيرة الدوله الحديثه في المنطقه لا تحجب طابعها الإداري حين كانت نابغه من إرادة العاهل , ولا طابعها النخبوي حين أضحت الدوله الدستوريه مطلب النخب المعلمه , أو طابعها القسري حين كتبت الدساتير في ظل الوصايه و الإنتداب . ولا تحجب المظاهر الحديثه للدوله ,في العالم العربي أسسها التقليديه , وتداخل الحداثه مع التقليد لا يقتصر على الدوله بل يمتد الى المجتمع . إن تحليل جورج بلانديه في "الانثربولوجيا السياسيه" يسهم في توضيح كيف أن أنماط الدول و مؤسساتها التي تبني خلال مرحلة الإستعمار ثم الإستقلال ,تستوعب من جانب المؤسسات التقليديه .ومن البديهي الأستنتاج بأن المؤسسات المجتمعيه التقليديه التي لم تمسها الحداثه أو طوعت أدائها وفق مظاهر حديثه ,هي التي تفرغ الدوله و مؤسساتها من أدائها الحديث , وحين يتم تبني مؤسسات الديمقراطيه و نظم العلمنه لا يعني ذلك أن المجتمع قد أصبح متمثلا لقيم الديمقراطيه أو العلمنه , وقد تبنت تركيا و تونس العلمنه , وأقصت الدين من الفضاء العام , إلا أن ذلك لم يمنع المقاومه المستتره و الطويلة الأجل " لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب - خالد زياده
كتاب يتحدث عن المنطقة العربية منذ الحكم العثماني إلى العصر الحديث من خلال التاريخ والأيدولوجيا والصراعات السياسية، الكتاب جيد لكن العنوان الكتاب مُضلل ويُشعرك أن العرب في القرن العشرين قد تفوقوا على أوروبا في جميع النواحي الفكرية والعلمية والتقنية، لعل تاريخ العرب القريب هو عبارة عن شعارات مضادة للرجعية والتخلف والإمبريالية لا تختلف عن ادعاء الماركسية أنها نتاج الفلسفة الألمانية والثورة الفرنسية والاقتصاد الانجليزي، يطالب المؤلف العرب بالابتعاد عن المذاهب القومية والإسلامية والعودة إلى التراث الليبرالي الذي ظهر بين منتصف القرن ١٩ و٢٠ بحيث يتجاوز الأيدولوجيات المعادية للغرب ويتخلى عن نظريات المؤامرة على العرب والمسلمين.