مثلما يعد الفن تعبيرا حسيا وتجربة شخصية للفنان فهو أيضا إنتاج مرتبط بواقع الحياة التي يعيشها... أو نعيشها نحن كجمهور. فبالإضافة لتأثير الفن النفسي والوجداني هو كذلك رسالة فكرية وثقافية من الممكن أن تقرأ وتفهم وتتأثر وتؤثر بثقافة المجتمعات، وعمليات القراءة والفهم والتأثر والتأثير تلك تحتاج لتعمق في النظر للدخول إلى ما وراء الفن المقدم.
عندما نعتبر الفن رسالة ثقافية فلنا أن نتساءل: ما أهمية الإبداع في الفن؟ ما هي معوقات الإبداع؟ هل الفن ضرورة أم ترف في المجتمعات؟ كيف يؤثر الفن بالمجتمع وما مدى قوة تأثيره؟ هل للفن علاقة بالسياسة؟ ما تأثير التكنولوجيا على نظرتنا وفهمنا للصورة؟ هل الحرية مهمة للفنان؟ هل للعمل الفني معنى ثابت أم عدة معانٍ؟ ما هو الاستشراق؟ وما هو التكامل اللوني؟ وما معنى وأهمية خط الأفق؟ تلك هي بعض الأسئلة التي يطرحها الكتاب ويقترح لها بعض الأجوبة.
الكتاب جميل جدًا، وممتع للغاية، اختيار اللغة البيضاء في تفسير الأعمال الفنية يناسب غير المتخصصين في الفن مثلي. أتمنى أن يتحول الكتاب لسلسلة من الكتب الشبيهة، أعتقد بأنها ستسهم في تقدير الفن بشكل أكبر عربيًا.
حسنا، الكتاب خفيف جدا، لكن لم لا يكون ثقيلا؟ هذا يرجع للكاتب الذي كتب في المقدمة أنه ابتعد عن اللغة الأكاديمية المعقدة وأن المقالات كانت بسيطة إلى متوسطة التعقيد، وبالفعل هكذا كانت المقالات، إذن لماذا هذا العنوان الضخم؟ وجدت العنوان لا يتناسب مع المحتوى. الكتاب كان كلمحة خاطفة لما وراء الفن، كغطسة بسيطة آمنة في بحر ما وراء الفن العميق، مئة وعشر صفحات نصفها كانت صورا "جميلة" بلا شك، لكن المقالات كانت قصيرة جدا جدا جدا كمقدمة لعنوان هذا الكتاب، لكنني أحببته بشكل عام :) فقط وددت لو كان الطرح أكثر ...... تبحرا
من مميزات هذا الكتاب أنه وبرغم كونه نقدي، إلا أنه تثقيفي موجه لذواقة الفن و المتخصصين على حد سواء. الكتاب سهل القراءة ويلخص العديد من النظريات والمعلومات الفنية الحديثة