في كتبنا الأسبق ^العلاقة مع الغرب : الموضوع ، الإشكالية ، المنهج^ قدمنا الفكرة التالية : ما يجري في الواقع العربي الملموس هو ممارسة استحالة النموذج الغربي. و الاستحالة هي التي تمارس و لا يمارس غيرها منذ قرنين من الزمن. و لكن، إذا كانت استحالة النموذج الغربي تمارس في الواقع العربي الملموس ، فهي تمارس في الفكر العربي أيضا ، و لا يمارس غيرها منذ قرنين من الزمن. مع فرق بسيط جدا يتمثل في ضرورة أن تكون ممارسة الاستحالة في الفكر محجوبة عن الانظار. فأي فكر لا يستطيع أن يمارس استحالة وجوده دون أن يحجبها عن نفسه أولا و قبل كل شيء. نبين في هذا الكتاب كيف يمارس علماء الاجتماع العلاب استحالة التعرف إلى علم الاجتماع.
ربما يكون من الأصح أن يكون عنوان هذا الكتاب "ما وراء علم الاجتماع" وليس "علم الاجتماع". فهو ليس بتقديم لعلم الاجتماع بقدر ما هو تقديم ونقد لما وراء علم الاجتماع، نقرأ من بين العناوين مثلا: "فكرة الموضوع في علم الاجتماع، كيف يبنى الموضوع في علم الاجتماع، كيف يتجدد بناء الموضوع في علم الاجتماع".
أسلوب الكتاب شديد الميل إلى الطابع الأكاديمي الجاف جدا ولكن بتقديم رؤوس أقلام -بأسلوب مضجر جدا- دون عمق حقيقي. ربما الأجزاء التي استمتعت أكثر ما استمتعت بقراءتها في الكتاب هي الاقتباسات التي أوردها عن علماء الاجتماع الآخرين!
لم يعجبني الكتاب، نجمة للمصادر العديدة والمثيرة للإعجاب التي رجع إليها الكتاب.