قد شغفني حبا ...غير أني لم أراود يوسف , لم أقدّ قميصه من دبر , لم أعط صويحباتي سكينا وأقل ليوسفي اخرج عليهن!
فهل كان من الجنون أن أعشق رجلا أكبر ذنوبه التسبيح بحب الوطن؟
بين حروف الأحلام المتيّمة والكلمات المليئة بالضجيج والسطور المتوجة بأجمل قصص الحب نتنقل بين هيام ووداد , تفصل بينهما سنين طويلة تتجاوز الخمس عشرة سنة ولكن كان لهما القدر نفسه في إتقان شرارة الحب وإبقاء جذوتها مشتعلة .
في مذكرات هيام زوجة الشهيد يحيى عيّاش ستجد أجمل قصص الجمال ,ستجد قصة لزوجة عاشق مقاوم , مطارد من ثم شهيد
" يحيى يحمل من اسمه النبض الذي لا يفنى , الأرواح التي تحمل أسماء نابضة لا يمكن أن تفنى أو تصدأ , والأسماء التي تلبس أرواحا مناضلة يصبح لها بريق لا يبهت !
هل كان قدرا أن يكون اسمه يحيى ليحيا ولا يموت!
وهل هو قدري أن أحمل اسم هيام .. التي تهيم عشقا بالوطن , الوطن الذي يكون أحيانا على هيئة رجل !"
.
ومن وحي هيامها بيحيى قررت وداد أن تكتب مذكراتها من وحي ودادها ليوسف !
وداد و زوجها المطارد والذي قالت عنه " لم أكن أتصور مهما شطح بي الخيال ووصل أن أكون ملكة متوجة على عرش الرجل الأول في غزة ,,, الرجل الذي يدير عمليات القتال وهو جالس في حفرته ,,, الشيخ الأكثر مراوغة وحيطة وحذرا ومهارة وخطرا"
نجا من عدة محاولات اغتيال فقد ساقيه في إحداهما وإحدى عينيه , ويجلس على كرسي متحرك ,هو أحد المطلوبين الذين تعجز إسرائيل عن الإمساك به أو اغتياله !.
وستتفاجئ في النهاية حين تستنج أن وداد الراوية هي وداد الشهيدة والتي استشهدت في حرب غزة 2014 بصاروخ استهدف منزل لعائلة الدلو.
إذن روايتان في رواية واحدة الأولى بطلها يحيى عياش , والثانية بطلها "محمد الضيف " .
كمية الجمال الكبيرة هنا والذكاء في اختيار العنوان , الهدف , الحبكة , الأسلوب , اللغة ,التعبير , كل هذا يصبّ لصالح الأستاذة نردين في عملها الروائي الثاني..