موسوعة لأعلام النساء الدمشقيات ، والترجمة لهن ، على عصور مختلفة ، في شتى مجالات العلم والاجتماع والجهاد ، وما حققن في كل تلك الأصعدة والمجالات ،وما تركن من بصمات في التاريخ الإسلامي ، لا سيما في علوم الحديث النبوي هذا موضوع تعريف بالكتاب http://www.alukah.net/culture/0/74464/
#أعلام_النّساء الدّمشقيّات عشت بين دفّتي هذا الكتاب معنى قوله عزّ وجل: {والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماماً} لا شكّ أنّ من نعيم الجنّة المُعجّل أن يعيش الإنسان مع أهل فاضلين بررة.. أن يرى الصّلاح في ولده أو زوجه أو إخوته.. أن يعيش معهم سيرة عطرة.. تذكي رائحتها من حوله.. وتكون رجاء لنعيم خالد بعد الممات.. عشت مع سيّدات - أو كما أُطلِق عليهنّ الخانمات- المجتمع الإسلامي الدّمشقي.. رغم أنّه بدأ من ترجمة لبعض الصّحابيّات رضوان الله عليهنّ، ولكنّه تابع التّرجمة عن نساء بلاد الشّام وخصوصاً دمشق.. الكتاب مليء بالعبق الثّقافي وتغشاه روح المترجم لهنّ.. فكأنّي كنت أعيش مع أشخاص وأكاد أرى شخوصهنّ وليس فقط كلمات تسوّد صفحات كتاب.. يؤسفني أنّ صورة المرأة في تلك الحقب في مخيّلتنا عبارة عن فتاة لا قيمة لها تلزم البيت وليس لها أيّ دور يُذكر.. ولكن هذا الكتاب ينقل لنا صورتها المشرقة.. زوجة.. وأماً.. وأختاً .. وابنة.. حتّى وابنة خال أو عمّة.. شاركت الرّجال في حفظ العلم ونشره، لا بل أخذ الكثير من الأئمّة العلم منهنّ.. وعلى رأسهم الحافظ الذهبي.. وكم ذكر علو سند الكثيرات وكيف نزل النّاس رتبة في الرّواية بموت المترجَم لها.. مذهلة بعض التّفاصيل التي ذكرها.. ودقائق النّسب التي فصّلها.. يشعر الإنسان بفخر عندما يرى اهتمام المسلمين بالنّسب وكيفيّة توثيقه، ويرى عكسه في مجتمعات لا تكاد تأبه لذلك فضلاً عن توثيقه.. فيعيش أحدهم لا يعلم له أخاً من جد من عمّ من خال.. - لفت نظري من أوائل صفحات الكتب، ما ورد في ترجمة الصّحابيّة الجليلة أسماء بنت يزيد الأنصاريّة الأشهليّة، أنّها ممّن شاركن في تزيين السّيدة عائشة رضي الله عنها يوم زفافها على رسول الله ﷺ.. فشاركت معهنّ ذلك اليوم المهيب.. تلك الصّحابيّة الجليلة الصّديقة بنت الصدّيق.. تُزفّ إلى خير البشريّة.. كان يوماً أغرّاً بل ساعات ودقائق توزن بالذّهب.. حدث جلل حُقّ له أن يدوّن ويُسجّل لا بل تفخر به من شاركت فيه.. والحمد لله أن فازت بها مدينة دمشق ودفنت في تربتها (باب الصّغير). - ورد في ترجمة: كريمة بنت عبد الوهاب القرشيّة الزّبيريّة (ت:641هـ) أنّها: (كانت من النّساء الصّالحات، إذا قُرئ عليها الحديث وجاء ذكر الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ترفع صوتها بالصّلاة عليه، وتسيل دموعها عند ذكره شوقاً إليه.. كانت امرأة صالحة جليلة طيّبة، طويلة الرّوح على الطّلبة، لا تملّ من الرّواية، حدّثت بالكثير).. أسرتني تلك الصّفات الدّقيقة.. فكم تكرّرت حتّى باتت تُعرف بها.. فنِعم الصّفات ونِعم الذّكر والأثر.. أقارن ما قرأته مع ما أراه على صفحات التّواصل الاجتماعي الحالي، وكيف باتت النّساء يتباهين بجمال مزيّف ويستعرضن أجسادهنّ بشكل مبتذل.. والأدهى من ذلك إطراء كلّ من هبّ ودبّ بكلام لا قيمة له ولا مصداقيّة.. سيبلى فور انقضاء يوم على نشر آخر صورة.. بينما ما هو حقيقي وقيّم فـ باقٍ عبر الدّهور والقرون.. وسيكون ورقة رابحة تُدخل صاحبها جنان النعيم بإذن الله.. - أمّا (زينب بنت أحمد المقدسي ت 687هـ): فقد كانت صاحبة عبادة وصلاح، خفيفة الرّوح، محبوبة إلى النّاس.. أترون كيف أنّ خفّة الرّوح والقبول عند النّاس صفة يجدر أن تؤرّخ وتدوّن في الكتب لتسافر عبر القرون.. - وها هي (ست البهاء بنت صدر الدّين الخُجَندي ت 695هـ): لم تستطع -ربّما- فكرة العيش دون زوجها الشّيخ زين الدّين المنجى التنوخي، الذي توفّي يوم الخميس رابع شهر شعبان 695هـ، وتوفيت هي ليلة الجمعة خامس شعبان 695هــ وصلّي عليهما في الجامع الأموي، وحملت جنازتها مع جنازته ودُفنا بسفح قاسيون شمالي المظفّري وحضرهما جمع كبير. صحيح أنّ الموت ليس بيد أحد، ولكن جميل ما حصل، ولو كان بالمتناول لكان أجمل.. عاشت معه على الحلوة والمرّة، وأتمّت معه الدّرب للقاء ربّهما.. فأكرِم بها من حياة مشتركة يانعة.. - سماع على الإمام إبراهيم الواسطي الأربعين لنصر المقدسي سنة 665هـ، ويُلاحظ سماع زوجته وأمّها وبناته الأربع... هذا هو السّكن الذي وصف الله عزّ وجلّ الحياة الزّوجيّة المشتركة.. بأنّها سكن ومودة ورحمة.. فما بالنا وأحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم تغشى هذا العشّ الجميل، يجمعهم حبّ الله وحب رسوله، ويربطهم رباط من واجب نشر العلم والدّين وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحديثه.. أين هذا ممّا نراه من تفاهات وترّهات تفرّق البيوت وتزرع الشّقاق بين أفراد البيت الواحد فضلاً عن من هم أبعد.. - لنأتي إلى (ستّ الفقهاء بنت إسماعيل القوصي، ت: 704هـ) والتي سمعت من والدها ولم تُحدّث، وكانت امرأة مُقعدة نحو ثمان سنين مريضة ضعيفة.. رحلتُ وجلست معها، وذكّرتني بسميحة خانم رحمة الله عليها، فقلت: صحيح أنّ المرض والهم والضّعف أمر جلل وعسير، ولكن إن كان إنسها بالله وبكتابه وسلوانها بحديث نبيّه الكريم عليه أفضل الصّلاة والتّسليم، فسيهون ذلك عليها، وتنال معه أجر صبرها أضعافاً مضاعفة.. فالله حسبنا ونعم الوكيل.. هكذا أمر المؤمن كلّ ما يأتيه من الله خير له.. - وإليكم تلك القصّة عن: (جُمَيع بنت عبد الملك ت: 719هـ) الشّيخة الصّالحة والتي تجهّزت للحجّ هي وولدها أبو بكر، فخرجت من بيتها تودّع بعض المعارف، فدخل سارق من الجيران إلى البيت بدرب سُويد وهي غائبة، فجاءت فأدركته، فخاف منها وعلم أنّها عرفته، فبادر إليها وذبحها، وعُرف في يومه، ومسك وشُنق، وتوقّف ولدها المذكور عن السّفر، ثمّ قوي عزمه وتوجّه للحجّ. حسبت وأنا أقرأ تلك القصّة أنّي أحضر حلقة من برنامج: حكم العدالة.. ومع ذلك عجيب كيف دوّنت تلك القصّة ووصلتنا عبر القرون.. - أمّا: ست الأهل بن عثمان الذّهبيّة.. فأحببت اسمها جداً وجاء متناسقاً مع لقبها.. يا سلاام: ست الأهل الذّهبيّة.. ليتني عرفتها لأضفتها إلى قائمة صديقاتي الخانمات.. وربّما كانت قريبتي.. - وفي هذه القصّة رأيت مصداق ما ورد في صحيح البخاري: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول: "كلّ امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله". فنرى السّيدة الفاضلة لطيفة بنت عبد العزيز الرّاسعني، ت: 730هـ، توفّيت فجأة وهي تعجن العجين في بيتها ليلة السّبت سادس عشر جمادى الآخرة.. - سئل النّبيّ ﷺ أي الأعمال أحبّ إلى الله؟!، فكان من بينها: الصّلاة على وقتها، ولا يخفى علينا ما للصّلاة على وقتها من بركة في العمر والوقت والعمل والفكر.. وها هي فاطمة بنت علم الدّين القاسم البرزالي، ت: 731هـ، يزكّيها والدها فيقول: كانت امرأة مباركة محافظة على الفرائض والنّوافل، لها اجتهاد وحرص على فعل الخير، تجتهد يوم دخولها الحمّام لا تؤخّر الفريضة عن وقتها، لا تدخل حتّى تصلّي الظّهر، وتجتهد في الخروج لإدراك العصر، وكان فيها مودّة وخير وعقل لم يفارقها قطّ، وما رأيت منها إلّا ما يسرّني، وكنتُ إذا رأيتها تصلّي أفرح وأقول: أرجو الله أن ينفعني بها، فإنّها كانت تصلّي صلاة مكملة، وتجتهد في الدّعاء، وانتفعت بها في الدّنيا، وأرجو أن ينفعني الله بها في الآخرة..
- أمّا ما ورد عن زين النّساء (رابعة) بنت محمّد الصّائغ، ت: 735هـ، فقد أعجبت به أيّما إعجاب، فهذه النّماذج التي أفتقدها وأبحث عنها، فأنا أحب من يجمع الدّنيا مع الدّين، من يعيش دنياه كأنّه تعيش أبداً، ويعيش أخراه كأنّه يموت غداً.. فكانت: امرأة مباركة خيّرة حاجّة، كان لها همّة عالية في الخياطة الحسنة والتّطريز والنّسج، مع الصّلاح والتّقوى وكثرة الصّلاة والصّوم والعبادة، وخدمة النّاس، مع البشاشة، وحسن الخُلق. - أمّا عائلة المقدسي فأكرم بها من عائلة.. بوركت وبورك أفرادها، دفعني الفضول الآن للبحث عن المقبرة التي دفنوا فيها في سفح قاسيون، عليهم شآبيب رحمة الله تنزل عليهم تترى، وأدركت لماذا سمّيت تلك المنطقة بالصّالحية.. لكثرة ما نزل ودُفن فيها من الصّالحين والصّالحات، منهم ومن أمثالهم.. فقد ورد في ترجمة: زينب بنت أحمد بن الكمال عبد الرّحيم المقدسيّة، ت:740هـ، شيخة صالحة متواضعة، خيّرة، معمّرة، صاحبة الأسانيد العالية التي تفرّدت بها، مسندة الشّام، رحلة الدّنيا، وهي من بيت مشهور من المهاجرين المقادسة إلى دمشق، وهو بيت علم وفقه حنبلي، وحديث شريف، وأسانيد عالية، ورحلة في طلب العلم، مع الورع والزّهد. اشتهر من أسرتها كثيرون كانوا حفّاظاً للحديث، وفقهاء، ومسندين، رجالاً ونساءً. - وإليكم هذه اللّقطة الجميلة لعائلة أحسب عند الله أنّها كانت سعيدة، فما بالنا وحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يجمعهم: سمع هذا الجزء [كرامات الأولياء للخلال] على الشّيخ بهاء الدّين أبي محمّد القاسم بن مظفر بن محمود ابن عساكر، بإجازته من أبي نصر الأعزّ بن فضائل ابن العُلّيق، بسماعه من شهدة، عن جعفر بن السّرّاج، عن المصنّف. بقراءة كاتب السّماع يوسف بن الزّكي عبد الرّحمن بن يوسف المزّي: ابنته زينب، وحفيداه عمر بن عبد الرّحمن، وأخته خديجة، وفاطمة بنت علي بن أحمد زوجة المسمّع، وفناه فَرَج. وصحّ ذلك في يوم الأحد الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبعمئة بمنزل المسمّع بدمشق المحروسة. إنّها دمشق المحروسة.. الحزينة.. أرجو الله أن يرفع عنها ما ألمّ بها من همّ وغمّ.. - وتلك زينب بنت محمّد البالسيّة ت: 785هـ، التي: سمعت الحديث من أبيها وعمّتها ستّ الخطباء.. فأخذ بشغاف قلبي ما ورد من سماع بنت الأخ عن العمّة، وتذكّرت بنات وأبناء أخي، راجية أن أكون عمّة صالحة لهم، يفخرون بها، كما تفخر هي بهم وتحبّهم.. - ولن أنسى رفيقتي وصديقتي ومؤازتي في أيّام الشّدة، ومؤنستي أيّام الرّخاء، سلماي.. وأنعم بها من صديقة وأخت قريبة، وبفضلها كُتب لي قراءة هذا الكتاب الماتع.. فقد ورد في ترجمة ألطن بنت عبد الله (لا يعرف لها تاريخ وفاة): شيخة مسندة روت هي ورفيقتها نارنج عتيقة التّكريتي أيضاً عن الزّين أحمد بن عبد الدائم المقدسي في صفر سنة 706هـ. وأنا أقول: العلم والتّناصح بالتّقوى خير ما يجمع الأهل والأخلّاء.. - هل يعقل أن تكون عائشة بنت يوسف الباعونيّة، ت: 923هـ) تتكلّم عن بلدة أخرى لها اسم دمشق أيضاً، غير دمشق التي أراها الآن، وأرى تعبها، والكرب الذي يغشاها، والكمد الذي يعلو وجه أهلها، وهم يتقلّبون في شظف من العيش وغلاء المعيشة، لا يكادون يطيقونه.. فتقول: نزّه الطّرف في دمشق ففيها كلّ ما تشتهي وما تختار هي في الأرض جنّة فتأمّل كيف تجري من تحتها الأنهار كم سما في ربوعها كلّ قصر أشرقت من وجوهها الأقمار وتناغيك بينها صادحات خرصت عند نطقها الأوتار كلّها روضة وماء زلال وقصور مشيّدة وديار وتساءلتُ مع نفسي:
هل أقول لها أنّ النّهر جفّ وبات ساقية تجري فيه الأقذار؟!! أم أخبرها أنّ تلك القصور باتت خاوية بعد أن خلت من أهلها الديار؟!! أمّ أسرّ لها أنّ أهلها هجروها وتقطّعت بهم السّبل والقفار؟!! ولكن عزائي أنّ الله وعدنا ورسوله عليه صلاة الملائكة الأطهار؟! أنّ البركة في الشّام وأهلها ما تعاقبت السّنين والأعمار.. - أمّا الحاجّة حسنا بنت الشّيخ يحيى المكتبي، ت: 2010م، فما زالت صورتها مرافقة لمخّيلتي من أيّام طفولتي، وهي تتصدّر استقبال ستّي ازدهار رحمهما الله تعالى، فكانت جارة وصديقة لها، ولا أذكر أنّها تخلّفت عن الاستقبال يوماً.. - تذكّرت جلساتي ومسامراتي الجميلة مع صاحباتي الهانمات.. تراءت لي سميحة خانم وهي تحدّثني عن جدّها الشّيخ البدر، وخالتها باهيّة خانم، كانت ساعات تواجدي عندها وكأنّها جلسة من الجنّة.. بخفّة روحها، وجميل حديثها، رغم ما يكتوي قلبها من مصائب مرّت بها، كان كتاب الله عزّ وجلّ أنيسها فيها، والذي شدّ من عزمها وحفظ عليها عقلها ودينها.. رأيت إنعام خانم – ابنة نقيب الأشراف – وهي تحسّن من هيئتها قبل أن تدخل عندي، فتسرّح شعرها وتضع بدلة أسنانها، ونجلس نتبادل أطراف الحديث.. أسعدني معرفتي للأميرة بديعة، والتي ورد ذكرها في الكتاب، وتذكّرت زياراتي لها، وهيئتها الجميلة، وحديثها القيّم.. تمنّيت لو ورد ذكر السّت نهاد، فكانت هي وأمّها من خيرة النّساء اللاتي يحتذى بهنّ.. - ملاحظة أخرى.. يرى الدّارس أو القارئ كيف اختلفت أسماء النّاس، عبر العصور، وأراها تعكس واقعاً معاشاً، فاختيار الأسماء لا يأتي من فراغ، بل هو مؤشّر لعقليّة الأهل، وما يريدون من ابنهم أو ابنتهم أن يكونوا مستقبلاً.. فهذه بعض الأسماء التي وردت في ترجمات تلك النّسوة: • حُكيمة.. • مؤنسة.. • مهديّة.. • أمة العزيز.. • صفوة الملك.. • ست العشيرة.. • مباركة.. • ستّ الشّام..ست العجم.. ست العرب.. ست الدّار.. ستّ البهاء.. ستّ الفقهاء.. ستّ الأهل.. ست القضاة.. ست الفخر.. ستّ العدول.. ست العزّ.. ستّ الخطباء.. ست النّعم.. • أمة الآخر.. أمة العزيز.. أمة الحق.. أمة الخالق.. • سديدة.. • بهيّة.. • زين النّساء.. • نارنج.. هذه تمثّل بيئة البيت الشّامي بامتياز.. أين تلك الأسماء من الأسماء التي بتنا نسمعها ولا نكاد نعرف كيف نلفظها فضلاً عن معناها.. ولمست هذا أيضاً في كتاب أقرأ فيه يؤرّخ لمجتمع بلاد الشّام قبل مئة عام بالتّمام والكمال.. وكذلك نرى كيف اختلفت الأسماء عن زماننا الحالي.. حتّى وجدت أنّ الاسم يختلف أيضاً حسب الطبقة الاجتماعيّة.. فمثلاً قريبتي التي توفّيت مؤخّراً وقد تجاوزت التّسعين من عمرها، كانت من عائلة وجيهة جداً في دمشق، فاسمها دلال وأخواتها اعتدال وقمر وهيام.. بينما نرى أخريات من تلك الحقبة ولكن بمستوى اجتماعي مختلف، فنرى: بهيجة، ساميّة، بشيرة، إلهام، إسعاف.. أعتقد أنّ هذه النّقطة جديرة بالدّراسة والبحث الاجتماعي يعرفه خبراء علم الاجتماع.. - كم وكم ذكر عن فلانة أنّها حضرت فتنة التتر واحتسبت وصبرت.. وتلك التي أصيبت في أولادها في تلك الفتنة وما جزعت..
أخيراً.. أقول: كان كتاباً ماتعاً، استطعت أن أضع من خلاله قطعة جديدة في لوحة البزل التي أرسمها عن دمشق وما حولها، أحزنني ما آل إليه حالنا من تفاهة بين صفوف النّسوة، ولكن ما تزال هناك الكثيرات ممّن تحنى لهنّ الهامات.. شعرت أنّ دمشق - وخصوصاً منطقة الصّالحيّة- خليّة نحل، تهدر بذكر الله تعالى وحديث رسوله عليه الصّلاة والسّلام رواية ودراية.. شجّعني لأقوم بجولات جديدة في حواريها، وبين أزقّتها، أبحث فيها عن تلك الحافظات الفاضلات الصّالحات.. أترحم عليهنّ وأهديهنّ دعواتي، مقتفية أثرهنّ بالصّلاح والتّقوى وحسن الخلق ونشر العلم.. فبعد ما قرأت كيف خُلّد اسم كلّ واحدة منهنّ، قلت في نفسي: يا ترى ماذا سيُكتب عنّي في حال كان لي بصمة في هذه الدّنيا.. فيما لو تذكّرني أحد وأراد أن يكتب.. بصراحة.. يكفي اسمي.. وفاء، وعند الله التتمّة.. وأرجو منه وحده القبول.. وفاء ذي الحجّة 1442هـ تمّوز 2021م