حمص درّة من درر بلاد الشام وزهرة عطرة في حدائقها الفسيحة, وهي أريجٌ دائمٌ, تعطر الجو مع زميلاتها من القطر العربي السوري, حباها الله موضعاً متميزاً من أرضه وأعطاها موقعاً متوسطاً بين أخواتها من مدن القطر في موضع القلب منه. كانت دوماً صاحية متيقظة بسبب امتياز أبناءها وازدهار أعمالهم, فإذا غفلت قليلاً نهضت سريعاً لتستعيد حيويتها وتسير زاهية بما حُبيت به من موقع ومكان
ما زالت هذه المدينة الجميلة تغفو على كتف العاصي مورقةً مزهرة، يألفها النَّاس كما يألفون أهلها، جُمعتْ في حروف اسمها معاني سامية...
فـ(حاؤها) تعبِّر عن الحبِّ الجميل الذي زُرعت سنابله في أرضها...
و(ميمها) مودةٌ عُرِف بها أهلُها وتميَّزوا به...
و(صادها) صفاء قلوبٍ سمحتْ للطِّيْبِ أن يستقرَّ في نفوس أبنائها حتى شُهروا به.
يعرض الكتاب أبرز ما كتبه 18 من الرحّالة والوجهاء الذين نزلوا أو مرّوا بمدينة حمص كياقوت الحموي, وابن بطوطة, والأمير عبد القادر الجزائري, والعلامة الأكبر بدر الدين الحسني, والداعية الهندي أبو الحسن الندوي, وغيرهم
"كان مقامنا بها اليوم الذي وصلنا فيه، وفي عشيّة هذا اليوم رحلنا منها، والنّفس غير مطاوعة" لم أكن أتوقّع أنّي في يوم من الأيام يخطر لي أن أتمنّى أن أكون من بلدة غير بلدتي دمشق إلى أن قرأت هذا الكتاب، فقلت لو خيّروني ببلد آخر لكانت ربّما حمص.. لذا ليس مستغرباً من يزورها أن لا يتمنّى مغادرتها.. كتاب لطيف، ومع صغر حجمه كان كفيلاً بأن ينقل لنا صورة جميلة حيّة عن تلك البلدة اللّطيفة الجميلة بمناخها وطبيعتها وطبائع أهلها.. أفتخر أنّي أعرف أصدقاء كثر من حمص العديّة ولي معهم مودّة خاصّة وذكريات جميلة لا تُنسى.. بلدة عريقة قديمة قدم التّاريخ يكفيها فخراً ما جَمَعته وضمّته في تربتها من الصّحابة وأوّلهم سيّدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه فخر الإسلام والمسلمين.. بالإضافة إلى الكثير من الصّحابة الكرام الذين ماتوا ودفنوا هناك.. وخير ما أختم به ما ورد في الكتاب من رحلة المكناسي المتوفّى سنة 1798 م : (وبخارج المدينة عن يمين المارّ من ضريح خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى ضريح كعب الأحبار، وجعفر الطّيّار، منخفض من الأرض قريب من السّور، يقال له: الكثيب عندهم، الذي يقال: إنّه استشهد فيه ثلاثمائة رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقرأنا لهم الفاتحة، ودعونا بما نرجو من الله قبوله، ومن أجل ذلك لا يمشي النّاس هناك إلّا حُفاتاً (كذا)، الحاصل هذه البلدو بقعة من بقاع الجنّة، لكثرة ما اشتملت عليه من الصّحابة والأولياء رضوان الله عليهم أجمعين).
شكراً لمحقّق الكتاب على ما هديته تلك وجزاه الله خير الجزاء
العنوان أفضل مراجعة ، يجمع مذكرات تاريخية على مدار مئات السنين السابقة ، يتشابه بعضها ويختلف بعضها ، كثير منهم يذكر وجهاء حمص في زمانه، وبعض توصيفات للمكان …. جيد للمراجع
المراجع التاريخية عن حمص قليلة ، صادفت في احد الكتب مثل مذكرات خطها شخص عن يوميات حمص ، ذكر فيها الاحداث خلال القرن ال 19 على ما أذكر ، هي اكثر شيء تفصيلي، اعتقد ان المدينة خلال آخر 500 عام شهدت هبوط وصعود مضطرب ولم تكن تحظى بالأهمية الكافية … حمص بحاجة دراسة تاريخية تفصيلية مستندة لوثائق وأراشيف العثمانيين، والفرنسيين والأرشيف السوري ، لتكوين صورة واضحة عن تاريخ المدنية قبل 2011 , بعد 2011 تحتاج عمل مطول لانها تقريبا ً عرفت وجهاً جديدا كلياً .