في نهاية يومه، ينتظر أميرته. تأتيه وهي تجر قدميها، وقد تنازلت عن دور "ست الحسن"، واكتفت بـ"سندريلا"، بعدما خدعتها عرابتها، ولم تعد تعويذاتها السحرية تصلح لتعديل هندامها أو تأدية مهاتها اليومية عنها. تأتيه بعد انتهاء جولتها على المنازل، بعد تلطمها في صناديق متعددة؛ بدءاً من أتوبيسات النقل العام، وانتهاءً بصندوق خشبي قابع فوق سطح المنزل، يقال له بيتها. تبتلعهما الحارة بضيقها وتلصص الجدران والعيون، وعبر سوريهما نصف المتهدمين يتابعان سراب أحلامهما، وأنفاسهما المتقطعة، وزحف الشيب إلى روحيهما. لم تعد الدنيا باتساع صندوق الحكايات، ولم يعد هو "الشاطر حسن"، ولم تعد هي "ست الحسن". ....................... المجموعة الثانية لشرين يونس بعد مجموعتها الأولى "في انتظار سانتا" التي فازت في مسابقة عماد قطري .
في مجموعتها الثانية تؤكد "شرين يونس" امتلاكها لمقومات القصّة القصيرة، وقدرتها على التقاط "لحظة القص" والتعبير عنها بشاعريتها التي تعرفنا عليها في المجموعة السابقة، في ظني أن ثمّة مشكلة تتعلَّق اليوم "بشاعرية القص" هو انشغال البعض بتلك اللغة الخاصة، و"توهانهم" فيها عن إدراك التفاصيل الدقيقة التي يمكن للكاتب أن يرصدها في ذات الوقت ويعبّر عنها باحتراف، فقد ابتلينا مؤخرًا بمن يشغلون الناس بزخارف لغوية قد تكون شاعرية لكنها خاوية من المضمون تمامًا .. تبتعد "شرين" تمامًا عن ذلك، بل وتؤكد أن اللغة ليست إلا وسيلتها لرصد المواقف واللحظات الخاصة التي تعبّر عنها في قصص المجموعة على السواء، يمكننا أن نلحظ ذلك ببساطة في قصة قصيرة مثل "في حضرة رجل" التي تلتقط فيها لحظة وقوف الولد أمام جثّة أبيه المسجاة أمامه، وكيف لمشهدٍ بهذه القتامة والصعوبة أن يغدو كلحنِ حزين، يرثي فيه الولد أباه المتجبّر الذي لم ير إلا قسوته وبقيت آثاره على جلده! لقطة قد تبدو عابرة، وقد لا يتخيّل أحد أن تقوم عليها "قصة قصيرة" .. مشهد لا يتعدى الدقائق، ولكن "شرين" تثبت "الكاميرا" عليه وترصد تفاصيله بدقة في صفحة واحدة! . ربما يكون أبرز ما في كتابة "ِرين" أيضًا قدرتها العالية على "تكثيف" المشهد القصصي، وهي مهارة قل أن نجدها في الكتاب المعاصرين، فكثيرين يستهويهم السرد فيغوصون في تفاصيل عديدة، قد تشتت القارئ عن القصة أصلاً، وقد تكون ـ في حالات نادرة ـ مفيدة وفارقة! . حتى في القصص الأطول نسبيًا مثل (جمهورية المبروك) لاتسترسل "شرين" في وصف المشهد وتفاصيله، وكأنها تعلم أن لدى القارئ تصورًا عامًا بعد أن تعرّف على فكرة النص فإذا بها تنقل إليه المشهد بشكل آخر، باحتراف شديد وبدون استرسال أو إطالة لا طائل منها، رغم أن القصة في حد ذاتها بما حوت من أبطال "عم بدوي" و "المبروك" نفسه بل و"الأستاذ مصلح" مغرية ـ ويعرف ذلك من يكتبون ـ للمزيد من التفاصيل .. ولكن يبدو أنه عهدٌ قطعته على نفسها والتزمت به . والحقيقة ان الحديث عن قصص المجموعة مغري و"مستفز" يجعل المرء يستعيد بالفعل قراءتها مرة ثانية، ف قصة مثل "مدينة في حراسة الملائكة" وما تبعثه في النفس من شاعرية رغم ألم الفقد الموجود فيها واختزالها للحالة كلها في صفحتين فحسب، يشعر الواحد بالغبطة والإعجاب فعلاً من هذه القدرة .. لا أعتقد أني بحاجة للحديث عن قصة المجموعة (صندوق لا يتسع لأحلام) فبعض الأشياء الجميلة تفقد جماليتها حينما نتحدث عنها، شكرًا فعلاً لشرين على هذه المجموعة المختلفة المحترفة، التي أراها ـ من وجهة نظري الخاصة ـ من أجمل المجموعات القصصية التي قرأتها مؤخرًا، بل وأرى أنه يجب أن يتعلم منها الكثيرون ممن يكتبون ويملئون الدنيا صخبًا!
There are some original short stories in this collection entitled "a box with no room for dreams". The book is composed of 26 short stories. The average length of the short story is 200 words.
Being an analytical thinker, the author is frustrated about the new societal norms. Culturemes are building up the settings of every short story. Characteristic to her narration style is the focus on the past-tense verbs expressing perception, the present-tense verbs expressing cognitive processes and adverbs. The main theme draws on sociability and socialization.
The most interesting story, to my eyes, is entitled "Grayness" from which I cite these lines:
“Towards protecting the children, mothers ligated braced around the necks of their children to prevent any involuntary messing up. When children couldn’t commit themselves to the rituals of silence, their small mouths were articulated and wired up. The woman, who was caught red-handed laughing loud, was dressed a plastic scarf for several months as a penalty. When some residents of the district tried to escape away, they were penalized by imprisoned inside of small caves. This reiterated the idea of the powerful authority of grayness. The brain of the prisoners was coerced to avoid any chance of thinking. Complicating matters, nature has conspired with the reign of grayness. Seasoned have standardized. There witnessed no times of hotness, coldness, humidity or spring. Nature has therefore subordinated in loyalty to the grayness reign.”
لا يمكن اعتبار ما فيه على انه اكثر من خواطر او مقالات قصيرة .. فهو ليس بمجموعة قصصية أبداً .. تصميم الغلاف كان أصدق ما في الكتاب بالنسبة لي على الأقل ..