استفاق أهل عامودا، البلدة الكردية السورية الصغيرة المرمية بقياس هندسي دقيق جنوب حرائق التاريخ بفرسخين والمتكئة بحزن على وسادة محشوة بقهقهة الجغرافيا، صباح آخر جمعة من يونيو حزيران 2013 على مشهد مرعب لم يروا مثله من قبل: كانت مئذنة المسجد الكبير تقطر دماً من كوى متطاولة صغيرة بدت كجراح نبتت للتو في تلك القامة الرشيقة التي كان صوت الأذان المنسرب منها فيما مضى يسكب الطمأنينة في قلوب المؤمنين كما في قلوب صعاليك البلدة ومرابيها ومجاذيبها وشعرائها الكسالى والنزقين وحتى حمامها الذي كان غائباً تماما عن المشهد الدامي صباح ذلك اليوم الحزيراني.
صدرت الرواية عن دار مقام 2014، وتدور حول مجزرة عامودا التي وقعت في يونيو 2013 وقتل فيها ستة مواطنين, أغلبهم من صغار السن, علي أيدي الميليشيات الكردية الموالية لنظام دمشق. القتلى هم (آراس بنكو، برزاني قرنو، سعد سيدا، شيخموس حسن، على رندى ونادر خلو).
يتخذ المؤلف من هذه المجزرة دافعاً لكتابة سيرتين: سيرة مكان تعاقب عليه القتلة عبر التاريخ, تتداخل معه سيرة المؤلف - باسمه المستعار صالح. ويتنقل السرد بين الحاضر والماضي فمن ثورة عامودا 2013 إلى ثور الخلافة التركي المريض في عشرينيات القرن العشرين, ثم إلى عامودا 2103 وانتقالاً إلى عامودا 1937. من الجد الملا عبداللطيف إلى الأبناء والأحفاد.
الرواية مقسمة إلى فصول يعرض فيها ومضات من تاريخ سوريا تحت الاحتلال الفرنسي, ثم الاستقلال, والوحدة السورية المصرية, والصراع العربي (السوري) الإسرائيلي والصراع الكردي الكردي (1991 – 1992) وتاريخ الأكراد الموزع بين سوريا وتركيا وإيران. بالإضافة إلي مآسي عامودا عامي 1925، 1937. يتم ذلك عبر حكايات تغوي وتدمي.
Jan Dost (جان دۆست) romannivîs, helbestvan, wergêr û nivîskarekî kurd e. Ew di 12'ê adarê sala 1965 an de li bajarê Kobanî hatiye dinyayê. Xwendina xwe heta lîseyê li Kobanî qedandiye. Ji sala 1985 an heta 1988an li zanîngeha Helebê fakulta zanistê beşê Biyolojiyê xwend, lê temam nekir. Jan Dost di dehsaliya xwe de dest bi nivîsîna helbestên erebî kir paşê ji panzdesalî de qulipî zimanê kurdî. Çîroka wî ya yekem Xewna Şewitî sala 1993 an di pêşbirka kurteçîroka Kurdî de li Sûriyê xelata yekem stand. her weha li Tirkiyê jî li ser sehneyê hate lîstin. ji bilî wê çîrokê, jan Dost çend çîrokên din j nivîsandine, wek Mistek ax ku sala 2007 an li Almanyayê bû kurtefilmek, û rûyekî şêrîn û hinin din. Her weha gelek helbest û lêkolîn bi erebî û kurdî di rojname û kovarên cihê de weşandine. Jan Dost di malpera Diyarnameyê de di quncika xwe ya bi navê Şevnem de ji 2007an heta 2012 nivîsar dinivîsandin. Jan Dost ji sala 2000î de li Elmanyayê dijî û ji Adara 2009 an de hemwelatiyê Almanyayê ye. جان دوست كاتب كردي سوري يحمل الجنسية الألمانية ولد في مدينة كوباني في الثاني عشر من آذار عام 1965م، وهي منطقة تابعة إدارياً لمحافظة حلب، تقع على الحدود السورية التركية شمالي البلاد. أصدر العديد من كتب البحث والترجمة والدواوين الشعرية والروايات. نال عام 1993 الجائزة الأولى في القصة القصيرة الكردية في سورية عن قصته Xewna shewitî ;حلم محترق; التي تحولت إلى مسرحية عرضت في بعض مناطق تركيا. كما تحولت قصته Mistek ax ;حفنة تراب وهي مكتوبة باللغة الكردية وتتحدث عن مشكلة الاغتراب الجغرافي، إلى فيلم سينمائي قصير. ولقد عمل في التلفاز مذيعاً في قسم الأخبار ومحرراً ومقدماً للبرامج السياسية في قناة (ميديا تيفي) الكردية وقناة زنوبيا التابعة للمعارضة السورية، وكلتا القناتين كانتا تبثان من بروكسل في بلجيكا. وحصل على جائزة الشعر من رابطة الكتاب والمثقفين الكرد السوريين، وذلك خلال مهرجان الشعر الكردي الذي أقيم عام 2012م، في مدينة ايسن الألمانية، كما حصل في 15 آذار 2013م على "جائزة دمشق للفكر والإبداع" التي أعلنتها مجلة "دمشق" الصادرة في لندن عن كتابه رماد النجوم الذي هو عبارة عن مجموعة قصص كردية قصيرة لعدد من الكتاب الكرد. وفي عام 2014م وخلال مهرجان گلاويژ الذي يقام سنوياً في مدينة السليمانية بإقليم كردستان، حصل جان دوست على جائزة حسين عارف.
أعرف "جان دوست". كاتبٌ لا بدّ أن يدهشك بجمال لغته، بعذوبة كلماته وبديع عباراته، وعميق معانيه. هذا هو "جان دوست" الكردي عربيّ البيان. تغريك كثيرٌ من جُمله بالبقاء أطول وأطول في حضرة العبارات وكهوف المعاني. تعيد بعضها، تتذوّقها، تتحسّس وقعها في قلبك، تسمع تردادها في عقلك، وتعتريك رعشة الانبهار. سبحان من علّمه وأنطقه. كلّ هذا الذي أعرفه عنه من كتاباته كان سببًا كافيًا لأبتعد عن روايته هذه! (دمٌ على المئذنة)- عن مجزرة عامودا في شمال سوريا الجريحة. عنوان الرواية وموضوعها مع معرفتي بأسلوب الكاتب كانا كفيلان بثنيي عن قراءتها لما أتوقعه من قسوة وألم. لكني أردت أن أعرف ما حدث! وغالب فضولي حذري حتى غلبه. طاف بنا كاتبنا البديع في عامودا، وفي تاريخ الأكراد وخيماتهم وخيباتهم. طاف بنا في سيرة الرواي صالح وفي سيرة المكان"عامودا" فجمع ألم الزمن إلى أنين المكان. اختصر الحكاية بسيرة "طلقة" وبدمٍ يسيل من مئذنة. هل سأقول أنه أبدع؟! نعم! لقد فعل! بقدر ما في الرواية/ الحقيقة من قسوةٍ وألم. هذه الرواية تدوين بديع لتاريخ نحيا بعضًا من فصوله المتأخرة، وعسى أن تكون الأخيرة.
أتى جان دوست إلى الرواية من بوابة الشعر وما زال يمارسه عبر اللغة الشعري في رواياته. فالشعر, كما قال لي في لقاء لم ينشر بعد, "تمرين أساسي لكتابة رواية جيدة. وحين يتحول الشاعر إلى روائي يجمع بين الفضيلتين، اللغة والإحساس بالإضافة إلى الحكمة". وجان دوست مولود في كوباني محافظة حلب وهو مقيم في ألمانيا. وهو أيضاً مترجم وقاص, حصل على جائزة القصة الكردية القصيرة في سوريا 1993, وترجم معظم أعماله من الكردية إلى العربية وله ترجمة شهيرة لرائعة أحمد خاني (مم وزين), وهي من أشهر قصص الحبّ الأسطورية في التراث الكردي. في رصيده الروائي حتى الآن ستة روايات من بينها (دم على المئذنة) التي عمدها بالدم.
صدرت رواية (دم على المئذنة), عن دار مقام للنشر والتوزيع (2014). وتدور أحداثها حول مجزرة عامودا, يونيو 2013, وقُتل فيها ستة أكراد علي أيدي الميليشيات الكردية الموالية لنظام دمشق. ويتخذ المؤلف من هذه المجزرة دافعاً لكتابة سيرتين: سيرة مكان تَعاقَبَ عليه القتلة عبر التاريخ, تتداخل معها جزء من سيرة المؤلف باسمه المستعار صالح.
في روايات جان دوست, بدءا من (وطن من ضباب 2008) وحتى (دم على المئذنة 2014) يمكن العثور على نموذج للفرق بين الحياة و الواقع. وهو فرق أكد عليه د. هـ. لورنس في مقاله عن (الرواية والخلق). فالخلق الروائي ينعدم حين يكون واقع الرواية مطابقاً للوقائع على الأرض لكنه يفتقر إلى الحياة. فمهمة الروائي, خلافاً لمهمة المؤرخ, هي أن ينقل روح الحياة قبل وقائعها. والصدق شرط لتحقيق ذلك وبه يتحدد الفرق بين من يكتب بالحبر ومن يكتب بالدم والدمع. وجان يقتنص الحكايات وينفخ فيها الروح, فهو القائل في روايته (عشيق المترجم) إن "الحكايات طرائد فخاخها القراطيس".
تخوض رواية (دم على المئذنة) مغامرة الكتابة عن التاريخ والأدب مازجة الحقيقة بالخيال, وفق ما تقتضيه الكتابة التاريخية من حقيقة والكتابة السردية من خيال. وقد وظف السارد تقنية المونتاج فعمل على تقطيع الزمن بين الماضي والحاضر, من ثورة عامودا 2013 إلى ثور الخلافة التركي المريض في عشرينيات القرن العشرين, ثم إلى عامودا 2013 وانتقالاً إلى عامودا 1937. من الجد الملا عبداللطيف إلى الأبناء والأحفاد, من المستعمر الفرنسي إلى المستعمر السوري والكردي والقاسم المشترك بين هؤلاء هو القتل.
من الملامح الفنية التي اتسم بها السرد (أنسنة الجماد Personification), ففي فصل يحمل عنوان (سيرة حياة طلقة) مُنحت الطلقة صوتاً لتحكي ومشاعر لتشعر بالسأم والوحدة والملل, وأذناً لتسمع فواجع الإنسان, وعيناً لتراقب و"تخترق حجب الظلام". أنسنة الطلقة على هذا النحو أظهر الفرق بين الطلقة والقاتل الذي أطلقها بدم بارد, ومن جهة أخرى وحَّدها بالضحية من خلال حلمهما المشترك: الحرية.
سيرة حياة طلقة ذات طابع فانتازي, وتحكي عن طلقة الدوشكا: أوصافها الخارجية, عمرها, مكان ولادتها (1984), وحتى وفاتها في رأس الفتى سعد (2013). ومن خلالها يعرض ومضات من تاريخ سوريا تحت الاحتلال الفرنسي, ثم الاستقلال, والوحدة السورية المصرية, والصراع العربي (السوري) الإسرائيلي والصراع الكردي الكردي (1991 – 1992) وتاريخ الأكراد الموزع بين سوريا وتركيا وإيران. طلقة صُنعت لتموت في جوف دبابة أو مجنزرة أو طيارة عدو مغتصب لكنها تلقى نفسها, بعد صبر طويل وممل, في رأس شاب صغير جريمته الحرية.
ويتميز السرد بخطاب تأملي ويمكن الاستشهاد بهذه الفقرة:
"يمكن للمادة أن تتناقص حتى تصبح صفرا, أي تفنى وتدخل دائرة العدم تماما كالأرقام: تبدأ من اللانهاية وتتناقص حتى تصل إلى الصفر أما الزمن فلا يتناهى إلى العدم مهما تجزأ إلى وحدات زمنية أصغر لأنه لو تناهى إلى العدم لما كان هناك وقت أصلا فحاصل جمع عدم إلى عدم لا ينتج عنه إلا عدم، لكن الفاصل بين ضغط رامي الدوشكا ذي العينين الذاهلتين على الزناد مرة أخرى ثم تحرر الطلقة من سجنها المعدني وبين محاولة سعد أن يدخل إلى الشارع الجانبي الضيق ليغيب عن مرمى الطلقات كان فاصلا زمنيا قريبا جدا من العدم لم يشعر به لا رامي الدوشكا ولا سعد الذي سمع صوت خروج الطلقة من السبطانة العمياء مترافقا في نفس اللحظة بوخزة مؤلمة في مؤخرة قحفه الذي كان يملؤه دماغ فتي يعج بالذكريات" (الرواية).
وكمثال على التلميح أتوقف عند دلالة الوحدة في مشهد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا 1958 ومشهد استعانة الملا عبداللطيف بثلاثة من الأرمن لبناء منبره. وحدة سياسية بين العرب ووحدة اجتماعية بين الكرد والأرمن بعد المجزرة التي تعرضوا لها. وحدتان لم يكتب لهما النجاح لأنهما حصيلة إرادة فردية لم تتآلف معهما القلوب ولم تستوعبهما العقول التي لم تتقبل الآخر. و تعليق الملا, مخاطباً الحِرَفِيين, يدل على وعيه باستحالة صمود الوحدة السياسية وإمكانية صمود الوحدة الاجتماعية لو أنها تأسست على البناء والتعاون. يقول الملا: "أقسم بالله إن منبركم الجميل هذا سيصمد أكثر من وحدة هذا الرئيس الأسمر التي أعلنوها قبل أيام" (الرواية)
واتسمت شخصيات الرواية بفرادتها وتنوعها وأبرز تلك التي تعلق في الذاكرة (مسينو الأهبل, أوسي شارو, الشاعر). الشخصيات وجماليات لغة الوصف تحتاج إلى وقفة مطولة, لكني سأكتفي بمثال عن الوصف والحوار في المقطع التالي:
وصل (الدم) في تلك اللحظة إلى الأرض وأخذ يسيل في أربعة خطوط رفيعة كأوتار كمان على الشارع الفاصل بين بيت الله و بيت عبده التسعيني إمام الجامع الكبير. اقترب الثلاثة من الحشد الحائر وتقدموا حتى بلغوا باب المسجد وهم يطأون أوتار الدم لا مبالين بتحذيرات الآخرين الذين تحاشى كل واحد منهم وطء الدم المنساب على الشارع.
- الأوغاد. إنهم يعزفون على الدم . قال مسينو الأهبل، الذي دأب على اقتباس كلامه من عبارات الشاعر النحيل حتى بات الناس لا يفرقون بين كلامه وكلام الشاعر. ثم مد رقبته الطويلة من جديد فوق رأس الروائي الحائر وأردف مستفهما منه:
- أستاذ صالح أتعرف أي مقام هذا؟ - إنه مقام الحيرة يا رئيس . - لست أسألك عن التصوف يا فيلسوف عصره. أي مقام موسيقي هذا الذي يعزفه الثلاثة المدججون؟
- لا يهم. إنه نشاز على كل حال . - أما أنا فأعتقد أنه مقام كُرد. (الرواية)
ولجان دوست مقولة: "الكتابةُ، جريمة تقتل مرتكبها". لكن الجريمة هنا تحيي وتيقظ الضمائر. فقد وضع الكاتب فيها روحه ودمه, مقتفياً بذلك مقولة المسيح التي وظفها السياب شعراً: "دمي ذلك الماء لو تشربونه ولحمي هو الخبز لو تأكلونه". الماء والخمر هنا يتحولان إلى حبر من دم ودمع والخبز إلى ورق. والنتيجة رواية واقعية بأسمائها ومجريات أحداثها لكن كاتبها ينظر كعادته من ثقب جحيم الواقع إلى جنة الخيال, ليمنح واقع الرواية روحاً, خلافاً لمن ينظر من ثقب الخيال إلى جحيم الواقع فيظفر بالواقع ويفقد الحياة.
وكما بدأت الرواية بمزج الحقيقة والخيال فإنها تنتهي بخاتمتين: خاتمة تستجيب لإغراء الخيال فينهيها المؤلف الضمني (صالح) بأمل يطارد فيه الدم قتلته وينتقم منهم. وخاتمة يُبقيها (المؤلف الحقيقي) مفتوحة على واقع الثورة التي لم تُحسم وقائعها أو على واقع ثورة حقيقية لم تبدأ بعد.
أعجبني الرواية كثيراً وقد عشتُ في أحداثها واحسستُ بمعاناة أهالي عامودا وما يعانون من قسوة القلب البشري والسياسي والإنساني. الكاتب جان دوست أبدع في إظهار تلك الآلام والمجازر التي مازالت متواصلة إلى هذا اليوم في سورية. أسأل الله العلي العظيم أن يحفظنا ويحفظ جميع سكان العالم وأن يعم السلام والأمن والأمان والاستقرار في ربوع العالم أجمع حتى ينعم الإنسان بمختلف دينه وعقيدته وعرقه ولغته و إلخ.. بالعيش الرغيد والحياة الكريمة التي كتبتها الله لنا ولهم.
الرواية مولمة تحكى عن معناه الأكراد كعرق كتب عليه أن يعيش مقسم بين بضعة دول لا ينتمى إليهم وجدانيا قسمتهم حدود سياسية لم يكن لهم يدا فى رسمها
على مدار قرن تقريبا ، تعانى القبائل الكردية و يزجج بيهم فى حروب ليست لهم فيها ناقة و لا جمل يتنقل جان دوست بين احداث الماضى و الحاضر الدامية فى عرض معاناة قبائل كل ذبهم
Reading this novel leaves the impression that you are reading some historical records fumed with some an additional layer of feelings towards the recalled incidents in the book.
This "novel" covers two different periods of the history of Syria; the first period narrates the historical facts prevailing the whole twentieth century whereas the second one describes the "the massacre of Amuda", as the author calls, where 9 people where killed during the uprising in Syria in 2013.
The cascading chapters were alternating, where one chapter reveals the incidents during the twentieth century beginning with Sykes-Picot agreement setting train railway as a border between the north and the west of Kurdistan and the following chapter depicts the "bloodshed" in 2013 and so on so forth.
the narrator includes his autobiography every now and then narrating the life line his grandfather and parents, who originally come from Mardin city, now in Turkey, and then moves to Amuda, now in Syria. Finally, the the author's family ends up living in Kobani, where the author was born, starting teaching people in Kobani the Islamic teachings, Naqeshbandi school, whose role I really oppose.
I can not consider this "novel" as a novel simply because it is about the historical facts with some author's own reflection on the events. The narration does not depict a logical sequence. It shatters the reading concentration process.