في سنة ١٩٣٠ كان يبدو للمتأمل أنَّ الصحافة قد باتت من الفنون التي ينجح فيها سوى غير المصريين، وقد ينتهي من تأمل الواقع — في انتشار الصحف غير المصرية، وانخذال الصحف المصرية، وغنى الصحفيين الأجانب وامتلاكهم الدور الفخمة والضياع الخصبة، وفقر الصحفيين المصريين، وتشردهم في الشوارع لا يملكون كوخًا ولا قيراطًا — أن الكاتب الأجنبي في مصر أذكى عقلًا، وأبعد نظرًا، وأدق تحريرًا للصحف، مجلات كانت أو جرائد، من الكاتب المصري.
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
من الخطأ أن نعتقد أن الصحافة مهنة سهلة وأنها مجرد عمل مكتبي روتيني لا يحتاج بذل الكثير من الجهد؛ الصحافة مهنة صعبة وليست الصعوبة التي تعتقدها لكنها صعوبة من نوع آخر، أقول دائمًا أنها مسؤولية كبيرة جدًا ويجب على الشخص الذي يريد أن يلتحق بها أن يكون جدير بها حقًا وأن يقسم بشرفه أنه سيكون صادق ولا يراوغ في الحقائق وأن مهما تلقى من إغراءات حتى يغير تلك الحقائق فلا يستسلم لها ويحافظ على مصداقيته أمام الرأي العام..
في هذا الكتاب يتحدث سلامة موسى عن الصحافة والصحف في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى أو أثناء الاحتلال الإنجليزي والذي كان سببًا قويًا لانتشار الصحف، ومكافحة هذا الاحتلال عن طريق الكتابة لكن الصحف وقتذاك كانت تعاني الكثير من العقبات مثل قلة الإمدادات للصحيفة سواء ماديًا أو معنويًا، وتضييق السلطة على الصحف وقد يصل الأمر إلى إغلاقها، وتغيير الدستور ،ومنع حرية الرأي، ووجود صحف محايدة وقد تكون أقرب إلى الاستعمار .. إلخ. كما يتحدث عن وجوده في بعض الصحف التي عمل بها سواء ككاتب أو كمحرر، وعن المرأة في الصحافة، وفي نهاية الكتاب يقول لنا كيف يجب أن يكون الصحفي..
هو معتقد ان الحرية جاءت بعد 23 يوليو 1952 (بالنسبة للعمل الصحفي وحرية التعبير) رغم اننا لم نسمع عن أرائه بعدها في تلك الأصلاحات العظيمة مثله مثل غيره من الناس التي فضلت الصمت عن ليمان طره و أماكن اخري مثل لويس عوض و الواد الشقي (السعدني)
الكتاب فيه تاريخ الصحافة في مصر و شكل العمل الصحفي مع أ سلامة موسي لكه ليس مشهور وليس كتاب أكاديمي بل هو اشبه بسيرة ذاتية لللصحافة
في كل مرة أقرأ لسلامة موسى تبهرني أفكاره و ما يطرحه. ها هنا يتناول مهنة الصحافة و كأنه يكتب من العام ٢٠٢١. ملاحظات غاية في الذكاء بخصوص اللغة و حتى الاعلانات و علاقتها بتوجهات الصحف و نزاهة ما تطرح من أخبار. يتناول الكتاب تجربة أخبار اليوم بإعتبارها نموذجا للنجاح في تقديم الأفكار و توظيف السيدات و الارتفاع بسقف الرواتب و غيرها.
كتاب مهم ، و وثيقة تاريخية، تؤرخ لفترة مميزة فى تاريخ الصحافة المصرية.... فمن خلال سرد (سلامة موسى) لكفاحه الصحفى ضد السلطة، بينقل لنا صورة مهمة عن علاقة الصحافة بالسلطة آنذاك، فى ظل حكم ليبرالى نوعًا ما، بقوانين دستور 1923 اللى المفروض بيصون حرية الرأى!!. وبيأكد على إن مفيش حاجة اسمها ماضى ذهبى "كل عصر وله زبانيته" اللى ضد حرية الرأى، وضد إعلام الناس بما يخالف سياستهم.
"الصحافة حرفة ورسالة...... هى حرفة من حيث أن أصحابها ومحرريها ومخبريها وسائر موظفيها وعمالها ينشدون منها الكسب أو الأجر كى يعيشوا مثلهم فى ذلك مثل جميع من يعملون ويكسبون ولكنها أيضًا رسالة ، لها شرف الرسالة وواجب التضحية وشهامة الإنسانية والوطنية. ومن هنا مواقفها الخطرة التى ربما تؤدى إلى افلاسها ولم تفلس جرائدنا المكافحة إلا لمثل هذه المواقف التى أعتقد فيها الصحفيون أن الإنسانية والوطنية تطالبهم فيها بالكفاح،، وماتت صحافتنا المكافحة وعاشت الصحافة المتفرجة المحايدة"