كان الحديث دوماً , والتلاؤم المتبادل بين عالم الشرق وعالم الغرب هو عن الصورة النمطية في وسائل الإعلام .. المحايدة حيناً والمتحيزة أحياناً . حتى ظهر بشكل بارز - وضمن الآثار الإنسحابية لوباء 11 سبتمبر - الحديث عن الصورةالنمطية في المناهج الدراسية . نؤكد أن هدفنا من هذا الكتاب ليس التحدي والإستفزاز وتأجيج العداء , بل النظر إلى بواطن العداوة ومؤججات الحروب بعينين .. لا بعين واحدة , وأن تكون المطالبة بتعديل المناهج ونزع ما فيها من استعداء غير مبرر مطالبة متبادلة بين الطرفين . هذا إذا كنا جميعاً - من الشرق إلى الغرب - نسعى إلى السلام .
مجموعة تقارير صحفية تم جمعها بعد تنقيح أسلوبها ليتناسب مع طباعتها في كتاب .. تضم دراسة لصورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية لـ 11 دولة حول العالم هي على الترتيب: أمريكا - بريطانيا - فرنسا - أسبانيا - إيطاليا - روسيا - ألمانيا - كوريا - الهند - البرازيل - إسرائيل.
قام بكتابة هذه الفصول عدة مؤلفين بواقع مؤلف لكل دولة منهم .. لذلك تلمح إختلاف شديد في صيغة وأسلوب العرض من دولة إلى أخرى .. كل حسب فهمه لطبيعة الدراسة.
كان هناك دول أخرى كنت أتمنى أن أراها يأتي على رأسها الصين.
إجمالاً الصورة سيئة للغايا ، حيث يظهر فيها العربي المسلم بصورة راكب الجمال المتزوج بعدة نساء ، ممنوعات من أي حقوق ، إرهابي ، متطرف ، ينادي بقتال كل من هو غير مسلم ، يريد أن يقضي على دولة إسرائيل المسكينة التي تقاتل دفاعاً عن حقوقها ، نبيه إسمه محمد وهو مؤلف القرآن .. ولازال بالكتاب الأسوء !
ربما يوجد نقطة ضوء وحيدة وهي ميل بعض هذه الدول مؤخراً إلى تحسين مناهجها فيما يتعلق بالمسلمين وإضفاء بعض الحياد عليها ، ولكنه تحسن طفيف لازال به الكثير من الشوائب.
إندهشت بمدى سوء الصورة في بعض الدول ، يأتي على رأسها البرازيل ، خاصة أنه لا توجد بينها وبين العرب والمسلمين أية عداوة أو لقاء تاريخي يستدعي هذا التحيز .. وكان الأولى أن تنقد المحتل الصليبي الذي أباد سكانها الأصليين وعمل على تحويلهم بالسيف إلى المسيحية !!
الصورة في كوريا ربما تكون الأفضل على مستوى المناهج ولكنها سيئة على المستوى الشعبي .. ولا أعلم أي الكوريتين يقصد !
المناهج في إسرائيل لا غرابة مهما كانت سيئة بل كان الأدهش لو وجدنا بها ذرة مدح أو ثناء .. ولكن لم يعجبني طريقة تناول المناهج الموجودة بها خاصة بعد ربطها بالبروتوكولات مع ما يشاع عن أنها غير حقيقية وتم تزييفها.
أفضل مؤلفي الكتاب هو خلدون الشمعة كاتب الفصل المتعلق ببريطانيا ، تشعر أنه كتب هذا التقرير ليكون جزء من دراسة متخصصة لكتاب وليس مجرد عمل صحفي.
كتاب يتناول موضوع غاية الأهمية: صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم، والتي يتلقاها الصغار الذين سيشكلون الجيل المنتج وصانع القرار في بلدانهم عندما يكبرون.
الكتاب قديم نسبياً، المقالات هي تجميعات صحفية وتخلو غالباً من المصادر، لكن لا بأس به على أي حال للحصول على فكرة عامة عن الموضوع.
يبين لنا هذا الكتاب صورة العرب والمسلمين في مناهج الدول الغربية وحالتها وتطورها بطريقة موضوعية توضح نقاط السلب والإيجاب على حد سواء.
كان الكتاب مقسماً بشكل مقالات يتحدث كل منها عن نماذج من الكتب المدرسية لكل من أمريكا وبريطانيا وروسيا واسبانيا والبرازيل واسرائيل وغيرها.. شارحاً مواضع الخطأ والخلط وسوء الفهم المتعمد أو غير المتعمد، مقدماً اقتراحات وداعياً لإصلاحات ومشجعاً على تأسيس لجان متخصصة بتقديم تصحيح للمفاهيم في كل من البلدان المذكورة.
وضح الكاتب أن الصورة على الرغم من سلبيتها، إلا أنها في تحسن مستمر في أغلب البلدان، مقتبساً من مقالة أحد واضعي المناهج الإيطاليين أن من لديه من الإيطاليين معارف من المسلمين يعرف تمام المعرفة مقدار الخطأ الذي وقعت فيه مناهجه الدراسية، مقترحاً إيجاد سبل للتواصل ومحاولة كسر الجليد بين المسلمين والثقافات الأخرى عن طريق جعل المسلم من نفسه مثالاً جميلاً وممثلاً حقيقياً لدينه وثقافته.
كان الكتاب مفيداً وممتعاً بقدر ما كان فيه غصص ولوعات. وكان فاتحاً للأذهان على ضرورة تصحيح المفاهيم والعمل على كسب القلوب من أجل تصحيح مسار العقول.
كتاب جيد، ممتاز اللغة والأسلوب، موضوعي الطرح، وأنصح بقراءته.