كان مؤتمر كامب ديفيد (5 - 17 سبتمبر 1978) نقطة التحول الأساسي في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي، ومازال هذا الوصف صحيحا حتى الآن بعد 20 عاما شهدت تطورات لم تكن ممكنة بدون نجاح ذلك المؤتمر في تحقيق أول وأكبر اختراق لأحد أهم الصراعات الإقليمية في العالم. وليس أدل على ذلك من أن اتفاق أوسلو 1993 الذي نقل القضية الفلسطينية إلى وضع جديد استمد مضمونه من إطار السلام في الشرق الأوسط، الذي كان واحدا من وثيقتين أسفر عنهما مؤتمر كامب ديفيد. ورغم أن هذا الإطار يعتبر أفضل جزئيا من اتفاق أوسلو، فقد كان ممكنا الوصول إلى صيغة أكثر تحقيقا للحقوق الفلسطينية في كامب ديفيد لو توافر أداء مصري أقوى. فإذا كان ميزان القوى هو العامل الأكثر تأثيرا على أي مفاوضات، إلا أنه لا يلغي أهمية الأداء التفاوضي.وهذا الأداء هو الخيط الأساسي في قراءة وتحليل عدة شهادات مصرية وإسرائيلية وأمريكية عن مؤتمر كامب ديفيد: محمد إبراهيم كامل وبطرس غالي وموشى ديان وعيزرا وايزمان وجيمي كارتر.
يناقش الكتاب بموضوعية - إلى حد ما - كواليس كامب ديفيد ورؤية اللاعبين الرئيسيين في المفاوضات من الجانبين المصري والإسرائيلي .. ربما يعيبه عدم الدخول في تفاصيل الاتفاقية نفسها وبنودها والإكتفاء بمناقشة ظروف المفاوضات نفسها وضعف أداء الجانب المصري وفدا ورئيسا .. لكن يبقى الكتاب أحد المراجع الجيدة والملخصة والجامعة لشهادات عدد ممن حضرروا الحدث وكان فاعلين فيه.