هذه الرواية تتحدث عن فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي وتدور أحداث الرواية حول عائلة مكونة من أب الذي يشغل وظيفة مؤذن في احد المساجد في مدينة دمشق، بالإضافة إلى تجارة متواضعة إلى حلب ، وثلاثة أولاد وبنت واحدة وألام، فتخبرنا الرواية بان الأب حريص على أن يشغل احد الأبناء وظيفة المشيخة، كاستمرار للإرث الأبوي في العائلة، ومن هنا يتم إرسال الابن سامي الذي لم يتجاوز الثانية عشر عاما إلى احد المعاهد الدينية ليدرس الأصول والعلوم الدينية
مواليد بيروت سنة 1925م، درس في الكلية الشرعية وتخرج منها شيخا عالما ورجل فقه، وبعد تخرجه سنة 1940م تخلى عن زيه الديني وعاد إلى وضعه المدني. وبعد ذلك بدأ يمارس الصحافة منذ سنة 1939م؛ لكنه استقال ليتابع دراساته العليا في باريس قصد تحضير الدكتوراه في الأدب العربي تحت إشراف أساتذة جامعة السوربون.
وقد نال فعلا شهادة الدكتوراه واستوعب جيدا الفكر الغربي وتياراته الفلسفية عن طريق القراءة والترجمة والاحتكاك المباشر.
وعند عودته، أنشأ سهيل إدريس مجلة الآداب سنة 1953م بالاشتراك مع المرحومين بهيج عثمان ومنير البعلبكي،
ثم تفرد بالمجلة سنة 1956م ودافع كثيرا عن التيار الوجودي، وترجم الكثير من إبداعاته.
وقد كانت المجلة دعامة أساسية للشعر التفعيلي والقصيدة النثرية والحداثة بصفة عامة.
وفي سنة 1956م، أسس سهيل إدريس دار الآداب بالاشتراك مع نزار القباني، الذي اضطر لاحقا إلى الانفصال عن الدار بسبب احتجاج الوزارة الخارجية السورية.
وعمل في سلك التعليم مدرسا للغة العربية والنقد والترجمة في عدة جامعات ومعاهد.
وأسس اتحاد الكتاب اللبنانيين مع قسطنطين زريق ومغيزل ومنير البعلبكي وأدونيس، وانتخب أمينا عاما لهذا الاتحاد لأربع دورات متتالية.
أسلوب الكتابة ممتع وسلس. رواية مميزة لا تشبه غيرها من جهة الموضوع والشخصية الرئيسية. كما في الحي اللاتيني يبرع الكاتب في سبر أغوار شخصياته النفسية والاجتماعية في إطار مكاني محدد يعتبر بعدا أساسيا للشخصية ولانفعالاتها وحركتها. وهكذا يشعر القارئ بتكامل العناصر الروائية التي تنتج شخصيات حية ذات ثلاث أبعاد تتخطى الورق والحبر.
بين جدران حيّ "الخندق الغميق" البيروتي، لا تدور أحداث رواية سهيل إدريس في أزقة جغرافية فحسب، بل في دهاليز نفسية موحشة، حيث يتحول الدين من ملاذٍ للروح إلى سوطٍ بيد السلطة الأبوية، وتغدو التربية معركةً لكسر الإرادة لا لبناء الإنسان.
يقدم إدريس في هذه الرواية تشريحا جريئا لزلزال التمرد الذي يضرب العائلة التقليدية حين يصطدم المقدس بالإكراه، وحين تضيق العمامة على رأس طفلٍ لم يحلم يوما بأن يكون "شيخا" بقدر ما حلم بأن يكون حرًّا.
تبدأ مأساة البطل سامي من النقطة التي تحول فيها ميله الفطري لتلاوة القرآن إلى "قدرٍ مفروض" بإيعاز من والده الشيخ، الذي زجّ به في أتون المعهد الشرعي.
ومع ارتدائه الجبة والعمامة، بدأ سامي يشعر بأنه يرتدي كفنا لصباه، حيث حوّله المجتمع إلى "شيخ صغير" قبل أوانه، لتصبح تلك الرموز الدينية في نظره قيودا ثقيلة لا رموز وقار، وهو ما جعل من لحظة خلعهما لاحقا صرخة ميلادٍ ثانية في وجه مجتمعٍ يحاكم المظهر ويغتال الجوهر.
وقد تعمّق هذا الاغتراب في ظل غياب التوازن الأسري، حيث تبرز شخصية الأم كنموذج للخضوع التام داخل منظومة ذكورية صارمة، فغاب الركن العاطفي الذي كان من شأنه لجم هذا القمع، ليواجه الأبناء مصائرهم بصدورٍ عارية.
ولم تكن خسارات سامي فكريةً فحسب، بل نزفت روحه في معركة العاطفة؛ فالحب الذي جمعه بابنة الجيران سميّا، واحته الوحيدة في صحراء التشدد، اغتاله الواقع بزواجها.
وفي موازاة ذلك، تبرز تجربة الأخت هدى لتسلّط الضوء على جدلية المظهر والجوهر، حيث تعاني الغربة في قاعة الامتحان لكونها المحجبة الوحيدة، ليسوق الكاتب على لسان سامي عبارة: "ينبغي أن لا تكون على عينيك غشاوة" في دعوة صريحة لخلع الحجاب.
وهنا يكمن النقد الأهم للرواية، فالحجاب في جوهره ليس عائقا أمام النشاط الثقافي والاجتماعي، بل إن العائق الحقيقي هو الذهنية الاجتماعية التي ترى في المظهر الديني نقيضا للحداثة، في حين أن الوعي والثقة يتيحان التوفيق بين الانتماء والهوية والحرية الشخصية.
وعلى الرغم من الصدق الشعوري المنبعث من تقاطع الرواية مع السيرة الذاتية لسهيل إدريس الذي خاض غمار التجربة ذاتها وتخلى عن زيه الديني ليتجه نحو الصحافة والفكر في باريس، إلا أن هذا التماهي جعل النص يسقط أحيانا في فخ تصفية الحسابات مع الماضي، مما أضعف المعالجة الروائية المتوازنة لصالح الاندفاع الذاتي.
ختاما، تبقى الرواية صرخةً مدوية في وجه القمع الأسري، وإن كانت قد أخطأت حين حمّلت الرموز الدينية وزر الأسلوب القهري في فرضها، بدلا من التركيز على الخلل الكامن في أسلوب التربية ومنظومة التفكير.
اللغة في الرواية جيدة لكنها بلا روح والحبكة شعرت كأن من كتبها متسابق في المرحلة الدراسية على ان الرواية فيها احداث مثل : العمّة والجبّة عالمه المغلق والنافذة المفتوحة من هذا العالم المغلق الكتاب والقلم لو كتبت بشكل اعمق وبثت فيها الروح لكانت الرواية اجمل واكثر تأثير .