الأدب مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي ينسجها الأديب في لمسات شعرية أو خطابية أو نثرية أو خلال قصة أو من خلال أي فن أو شكل أدبي...وعلى الناقد الأدبي أن يمتلك أدوات النقد الصحيحةالتي تتيح له الوصول إلى عناصر الإجادة وأوجه القصور، وهو بذلك يمثل الدافع أو المحرك للحركة الأدبية والنقدية بمجتمعه.
وربما كان للأدب المقارن دوره المهم الذي يلعبه من خلال التأكيد على التقارب الحضاري والثقافي بين شعوب الأرض، فيكفي اتحاد بني الإنسان على أصناف وأشكال أدبية محددة تمارس خلالها كافة أشكال الإجادة الأدبية.
وحينما يؤرخ للبدايات المنهجية للدراسات الأدبية المقارنة في العالم العربي فلا بد أن يُذكر الأستاذ الدكتور/ محمد غنيمي هلال؛ لدوره في إدخال هذا الفن ضمن برامج الجامعات ومشاركته في تدريسه، وتحديده الدقيق للأسس العلمية لنظرية الأدب المقارن في العالم العربي.
وُعدُّ كتابه (الأدب المقارن) أوفى مرجعفي هذا المجال، رغم مرور أكثر من أربعين عامًا على صدوره أول مرة..حتى إن كل الكتب التي جاءت بعده اعتمدت عليه بشكلٍ رئيسي..ليس فقط لكونه يحمل نظرية الأدب المقارن؛ بل لاشتماله على مجموعة من التطبيقات التي دارت حول علاقة الأدب العربي بالآداب العالمية الشرقية والغربية، والتي جعلت منه منجمًا غنيًّا للمقارنين. -الناشر
نال محمد غنيمي هلال الثانوية الأزهرية عام 1937م؛ وقام بتدريس الأدب المقارن في كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر في عام 1964م، إلى أن وقف بعضهم في وجهه بزعم أنه غربي الثقافة. للدكتور محمد غنيمي هلال تأثيراً حاسماً في تحديد مسار الأدب المقارن؛ فأشاع منهجيته السليمة، وتناول موضوعات منه في أبحاث مستقلة؛ كالمواقف الأدبية، والنماذج الإنسانية؛ وجعل منه عِلماً مستقلاً. يمكن التأريخ للبداية الحقيقية للدراسات الأدبية العلمية المقارنة في اللغة العربية؛ بأوائل الخمسينات من القرن الماضي؛ عقب عودة الدكتور محمد غنيمي هلال رائد الدراسات الأدبية المقارنة في العربية من بعثته إلى فرنسا؛ لدراسة الأدب المقارن، بعد حصوله على درجة الدكتوراه في هذا المجال في عام 1952م كان الأدب المقارن قبل غنيمي هلال شيئاً غائماً في ذهن القارئ العربي، لا يعرف له تحديد صحيح، وكانت الدراسات التطبيقية المتناثرة في هذا المجال لا تقوم على أساس علميّ متين، ولا تُعْنَى بأكثر من المشابهات الخارجية بين عمل فني وآخر
مؤلفاته في العربية هي: «الأدب المقارن»، وظهرت طبعته الأولى في عام 1952م، وكتابه «الرومانتيكية» عام 1956م، و «النقد الأدبي الحديث» 1958م، و «الحياة العاطفية بين العذرية والصوفية» وهو دراسات نقدية ومقارنة حول موضوع مجنون ليلى في الأدبين العربي والفارسي عام 1962م، و «دور الأدب المقارن في توجيه دراسات الأدب العربي المعاصر» عام 1962م، و «المواقف الأدبية» عام 1963م، و «في النقد المسرحي» عام 1963م، وفيه جمع مقالاته التي درس فيها مسرحيات قومية وعالمية، و «النماذج الإنسانية في الدراسات الأدبية المقارنة» عام 1964م، وبعد رحيله؛ ظهرت مؤلفاته: «دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده»، و «قضايا معاصرة في الأدب والنقد»، وفي «النقد التطبيقي والمقارن»، و «دراسات أدبية مقارنة».
مؤلفاته في الفرنسية؛ له رسالتاه: «تأثير النثر العربي في النثر الفارسي في القرنين الخامس والسادس الهجريين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين»، و «موضوع هيباتيا في الأدبين الفرنسي والإنكليزي من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين». وعنهما نال دكتوراه الدولة في الأدب المقارن من السوربون عام 1952م.
ترجماته عن الفرنسية: «ما الأدب؟» لسارتر، و «فولتير» للانسون، ومسرحية «رأس الآخرين» لمارسيل إيميه، ومسرحية «عدو البشر» لموليير، ومسرحية «بلياس وميليزاند» لماترلنك، و «فشل استراتيجية القنبلة الذرية» لميكنييه. وعن الفارسية؛ ترجم غنيمي هلال: «مجنون ليلى» لعبدالرحمن الجامي، و «مختارات من الشعر الفارسي»
وفور عودة غنيمي هلال إلى مصر؛ انخرط في الحياة الأكاديمية أستاذأً للنقد والأدب المقارن في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، وفي كلية الآداب في جامعة عين شمس، واللغة العربية في جامعة الأزهر
قبل كل شيء هذا الرجل مذهل بحق؛ تمكنّه من تخصصه، سعة اطلاعه المدهشة-قائمة المراجع تحوي خمس لغات !- جهده في خدمة الأدب وتفرغه له- كل هذا يدعو إلى احترامه وإلى جعل بقية مؤلفاته في رأس قائمة أولوياتك .
أما عن الكتاب، فهو مقسم إلى بابين، الأول في التعريف بالأدب المقارن من نشأة وتاريخ وميدان بحث، ولم يأخذ إلا 90 صفحة تقريبًا، أما الثاني فهو بحوث في الأدب المقارن؛ كالبحث في الأجناس الأدبية والصياغة الفنية والمذاهب وغيرها من جهة النشأة وتأثير مختلف الآداب فيها، أو كانتقال بعض الخصائص من أدب لأدب وتتبع طرق هذا الانتقال، وتأثير مؤلِف ما في أدب غير أدب أمته، وصورة شعب في أدب شعب آخر وصدى هذه الصورة في هذا الأدب ... وهي بحوث مُثرية جدًا، فالكاتب-كما علمتَ- يقرأ بأكثر من لغة وهذا أتاح له الاطلاع على المصادر الأصلية وأكسبه عمقًا ونفاذًا ودقة لا تجد شيئًا منها عند كثير غيره .
كتاب أكثر من رائع و يعد المرجع الأم لكل من أراد دراسة الأدب المقارن و أسلوبه بسيط وواضح و عندما تبحث عن معلومة فيه تعرف من خلاله أشياء أخرى لم تكن تتوقعها مازلت أبحث عنه ليومنا هذا في المكتبات والمعارض للأسف بدون جدوى غير متوفر
مدخل إلى عالم آخر! درست هذا الكتاب باعتباره المرجع الأساس لمادة الأدب المقارن ويا الله كم أنا سعيدة به وبالمادة وببدايتي الساحرة مع هذا العلم 3> وإن كنت لا أحب المراجعات التي تكون عبارة عن "تغزل" بالكتب لكني لا أجد ما أقوله فهو مقدمة ومدخل/مفتاح للأدب المقارن ومجالاته يوجه المهتم توجيهًا صحيحًا..لا أقل من ذلك ولا أكثر! هذه غاية صاحبه وقد حققها بإتقان وحرفية عالية :)