عن مسعى للنشر والتوزيع في البحرين، صدر كتاب (قهوة الله) للكاتب العماني إبراهيم سعيد، وهو مجموعة من النصوص موزعة على ثلاثة أبواب أو (فناجين) كما يصفها الكاتب.
يقدّم فنجان قهوته الأول للحبيبة، للحب نفسه، في عشرين نصًّا فائضًا بعذوبة العشق وبأشيائه الأليفة، فكل ما يشير لأنثاه يصبح موضوعًا للكتابة وللعشق، ثم يقدم فنجان قهوته الثاني للعالم، للكائنات والأشياء، لسياج الحدائق والبحر والشجر والأغاني والأطفال والأصوات.
وفنجانه الأخير يحتفي من خلاله بالخالق، وفي منتهى الحب الإلهي يقدّم سعيد هذا الفنجان في لغة صوفية آسرة، وفي تجليات عميقة الدلالة، ثاقبة في معناها.. جاء في ظهر الغلاف: " مازال صبحُ وجهك في مكانٍ ما من رأسي، مازال، كعادتهِ، يقتربُ كفجر، مدهشًا في كلّ مرة تشرقُ فيها شمسُك من بحر ذاتي.. نور حبك الطالع كنهارٍ استحمّ في ذاته، مبللاً بماء المناهل الوضاءة.. ظهورك الصاعد نجمةً فريدة باهرةً في خيالٍ كونيٍ لانفجار الخلق العظيم، تتوالد منك بسرعةٍ لا نهائية نجومٌ بلا عدد ومجراتٌ بكواكب لا حصر لها، وأرضٌ وحيدةٌ تشهدُ ذلك كله، تلك الأرض هي أنا، المأخوذ بالدوران "حول نفسهِ وحولكِ في فضاء حبيب.. كل دوران تكرار لشروقك
أن تُنهي كتابًا ما وتخرس منتشيًا، هذا يعني أن الكتاب عبث بروحك كثيرًا..
لم يكن الكتاب كامل الجمال، لكن جماله وافر، كفيلٌ بجعلك تنظر لأعماق روحك، تسمعُ صوتَ الدّهشةِ في قعرها، تمتلئ رئتيكَ هواءً صافيًا، تلتقطُ دهشةً ما في كلّ نص؛ تجعلكَ تسرح/ تشردُ/ تصفن/ تسافر بعيييدًا قريبًا... وتسمعُ صوتَ الصمتِ/ الضجيج داخلك!
هذا ما أنا واثقةٌ منه!
بين يديكَ ثلاثةُ فناجين، تخيّر ما تُسكركَ مرارته الحلوة منها، وارتشفها على مهل..
( رشفةً، رشفة ، أشمُّ قهوةَ اللهِ وأعرفُ ماهية الوجود، ما تفشلُ في نقلهِ الكلماتُ من سعتهِ تحتكُّ به العباراتُ وتنطلقُ، تنطلقُ من جديدٍ علّها تُصيبُ هدفها داخلَ طعمِ القهوةِ التي تعجزُ أسماءُ الصورِ والروائحِ عن نقلِ بصماتها في الكيانِ.
كتاب سلس خفيف، جميل وقصير .. قد يظلمه البعض إذا اكتفى بالنظر إلى عنوانه. لغته بسيطة بعيدة عن الفلسفه، قسم في 3 فناجين، أعطى فنجانها الأول للحبيبة وتحدث في الحب وما تابعه؛ أما الفنجان الثانية كان للكائنات والطبيعة والأشياء والعالم؛ والفنجان الأخير تحدث فيه عن الحب الإلهي.
في بداية قراءتي للكتاب، كان نوعًا ما مملًا، كنت كمن في بحرٍ يغرق، لا يجد منفذ له! كلامٌ صَعِّبَ عليّ تركيبه وفهمه، حاولت جاهدة لإدخال المقصد منه، أُكرر في قراءة جُمَلهُ كثيرًا، فكرت بدايةً بالتوقف، ولكن لأني لا أحبذ أن يهزمني كتاب، فأسعى لإكماله، والحمدلله أني لم اتوقف، لأن في فصله الأخير، بدأتُ أشعر بشيء أستوعبَهُ عقلي وتقبله، وإن ما أقرأه الآن به شيءٌ من حلو الكلام، وجميل الوصف والجُمل.. من رأيّ: كما في الواقع أناس يختلف مذاقهم للقهوة، قهوة حلوة، قهوة مرة، قهوة سادة .. إلخ، كذلك في كتاب: "قهوة الله"، هنالك ثلاث فناجين -٣فصول- جزّء الكاتب بها كتابه، فهذا يعني أن أمامي الإختيار لأي قهوة أحب، فكانت قهوتي المفضلة في الفصل الأخير من الكتاب، والذي تحدث عن الحب الإلهي،، ولربما غيري تكون قهوته المفضلة تختلف عن ذائقتي .. ☕️