لا يكون للمدرسة معنى للتلميذ و لا يرتبط بها ارتباطا حقيقيا إلا إذا كانت خبراته و اهتماماته و تطلعاته تكون محور العمل المدرسي. لذلك ينبغي أن يقوم العمل التعليمي على أساس خبرات التلميذ و اهتماماته حتى يكون التعليم بالنسبة له طبيعيا. ينبغي كذلك أن نتيح الفرصة للتلاميذ للربط بين ما يجري ذاخل المدرسة و خارجها. فالتلميذ يشاهد الإذاعة المرئية و يزور المعارض و المتاحف و يعايش المناسبات الاجتماعية و الدينية و يتحرك في البيئة الطبيعية التي من حوله و كل هذا من شأنه أن يثير في ذهنه أسئلة و اهتمامات جديدة من شأنها أن توسع دائرة أفق التلميذ و أبعاد العمل التعليمي و التربوي. آن إذن الأوان أن نفكر في استراتيجيات تدريس تأخذ في اعتبارها أهم المفاهيم النفسية و الاجتماعية و العلمية حول نمو الطفل و خصائصه و حول المجتمع و التطورات الدائرة فيه. و ينبغي على المدرس أن يكون على دراية بأنماط متعددة من أساليب التدريس و أن يحصل على تدريب كاف ليكون لديه الحساسية لمعرفة متى و أين يمارس أسلوبا بعينه. بناء على ذلك سلكنا في هذا الكتاب مسلك استعراض خصائص مراحل نمو التلميذ في المرحلة الابتدائية و الإعدادية و الثانوية ثم أتبعنا ذلك باستعراض مجموعة من استراتيجيات التعليم ثم ألحقنا ذلك بالحديث عن الأهذاف التربوية و أنواع الأسئلة التي يحتاجها المدرس و الطالب في عملية التعليم.