صدرت هذه الطبعة الاولى عام 2009 أي قبل سنوات من فتوى الجهاد المقدس التي أرغمت الكثيرين على الاعتراف بفضل المرجعية. صدرت في السنوات الدامية و الأيام السوداء حيث كان دخان الارهاب و الفوضى و الشبهات والفتن يعمي نظر الكثيرين عن رؤية الدور العظيم لصمام الأمان و يجعلهم يسيرون خلف المرجفين من المفسدين وأصحاب الهوى و الحزبيين الذين كان همهم الانتقاص من مكانة السيد خصوصاً انه هو العقبة الكؤود التي تحول دون استئثارهم بمصالح البلاد ومصائر العباد.
صدرت في وقت يضطر فيه الكاتب أن يكتب في الصفحة الأولى و بالخط العريض: "إن السيد السيستاني كان في هذه الفترة من حين سقوط النظام الصدامي ولهذا اليوم في موقف لا يحسد عليه بين المطرقة و السندان، بين جماهير عاشت الدكتاتورية وكم الأفواه والعسف الاجتماعي والاستبداد الذي لم يشهد العراق خلال تاريخه الحديث ما مر عليه من تجسيد أدوات الاستبداد والموت الرخيص" انتهى.
يتناول المؤلف في البداية سيرة سماحة السيد دام ظله و يبين موقفه من الاحتلال و كيفية إدارته للأزمات بحنكة القائد و قلب الأب و تشديده على احترام القانون و حزمه ضد الفساد وضبطه للنفوس التي كانت مليئة بالانتقام و اطفاء نار الفتنة الطائفية و كيف وسع صرف الحقوق لأصحابها رافضا أن يتم تسليمها إلى مكتبه حيث أذن في تسليمها من يد المعطي إلى يد المستحق مباشرة.
ثم يستعرض آراء اثني عشر شخصية من المعاصرين اعجبتني منها مشاركات السيد منير الخباز و الدكتور حسن الحكيم و الدكتور صالح الظالمي.
سماحة السيد السيستاني دام ظله صاحب شخصية قوية و فريدة نهلت من مدارس متعددة من مشهد و قم و النجف و درس تحت أساطين الحوزة و تحلى بزهد و ورع وصلابة رغم أنه عاش تحت نير أقسى الأنظمة الدكتاتورية و تحمل الأذى من الأقرباء و البعداء.
كم كان جميلا أن نعلم أن سماحة السيد قارئ نهم في كل الموضوعات.