متأثراً بالمسيح وبتوما الأكويني ووليم بليك أولاً ، وبكونه فلسطينياً مثقفاً مقدسياً ثانياً هما مفتاح فهم كتابات جبرا ابراهيم جبرا، لأن كل رواياته تدور حول "الفلسطيني الكامل" الذي وحده يمكن ان يسترد قدسه المفقودة ، فقد وصمها بمدينة السر ، بمدينة الصخر لأن بها قبة الصخرة ، وأهلها ذو ارادة صخرية القوام
كنفاني ، اختلفت تجربته عن جبرا ، فهو لم يشتهر في القدس ، ولم يكمل تعليمه في جامعة بريطانية ، لم يكن أستاذا جامعياً، اعتمد على مساعدات وكالة الغوث وكان عمره أقصر بسبب اغتيال المخابرات الاسرائيلية له ، لأنه كان متمرداً لا يتنازل عن حقوقه ، ففي كتابات غسان كنفاني كانت سوداوية ، تكشف عن الانسان الفلسطيني ، اللاجئ ولا مكان للمثقفين المتعالين بالنبوة واحاديثهم وسجالاتهم الملئى بالشعر والفلسفة كما كانت كتابات جبرا
جبرا تأملاته من الأدب التعويضي الذي يمنح على مستوى الخيال المضطهدين أملا هم بحاجة اليه
مأخذ
تكرار ، ثم قليلاً من التكرار ، ثم كثيراً من التكرار
اقتباسات وجمل محورية
1. ان الأشياء العزيزة ، اذا ابتعدت عن ساحة الرؤية ، التبست بجمال لا نظير له
2.الغبطة والعذاب : الغبطة من انتساب الانسان الى مدينة تحميه ، وعذاب فقدها ، الذي يقرره الزمن ولا يمليه الانسان
3. الأحاسيس الشعرية هي ما يقرب بين الالهي والانساني
4. الرومانسي النموذجي يصنع ذاته بذاته ، كما شاءه الضياء الالهي أن يكون ، مندفعاً الى المستقبل ، الذي لا يراه غيره ، ومختلفاً عن الجمهور الذي يسير وراء المبدع ولا يبلغه . وهذا ما يجعل المبدع الرومانسي ينصت الى حقيقته الداخليه ، ولا يرتهن الى ما يقول به غيره
5. فالذي يغمره النور الالهي لا يخضى الظلام الدنيوي
6. سلوك سكانها وعقلياتهم ، التي يتداخل فيها تحضر ظاهري وبداوة حقيقية
7. ان في نفسي شهوة لاصلاح العالم .. الشاعر الانجليزي شلي
8. ان الانسان الأجمل ينجز وحيداً "اصلاح العالم" ذلك أن خياله يهزم كل قبح قائم ومحتمل
9. فبطل حكاية جبرا ، يعيش في المجتمع ولا يعيش معه
10. هرب من مدن الحداثة الهجينة ، التي تحتفل بالكم والمظاهر ولا تعرف الكيف ولا تلتفت اليه ، وهناك الهرب من السأم والضجر والرهانات المخفقة
11. يطرح الخطاب الروائي لرواية السفينة السؤال التالي : الى أين يهرب الانسان ؟ الجواب بسيط الواضح : يهرب من وطن يمنع عنه السعادة الى منفى اختياري يتوقع منه السعادة
12. هياج البحر تجربة رهيبة من تجارب النسيان . لقد أضحى المستقبل لكل مسافر أهم من الماضي ، وغدت اللحظة الحاضرة الجرعة الجحيمية التي تخلط الأشياء . وديع عساف
13. لم يكن الانسان الا ما أراده ، ذلك أن جوهره واضح وصريح منذ البداية
14. طريق السير الى الله شائق وطويل
15. ذاكرة المكان هي ما تبقى لانسان مقهور غادر المكان ولم يغادره المكان ، فأوكل الى ذاكرته الحفاظ على ما ذهب ولن يعود . ذاكرة مهددة ، تشرف عليها مستعمرة تستوطن قمة الجبل ، ويطل عليها مسلحون اسرائيليون ينهبون من الفلسطينيين الأمكنة وأسماءها
16. الذاكرة رهان لا يراهن عليه ، الا اذا حولها صاحبها الى كلمات ، الى وثيقة مكتوبة
17. لا يستيقظ في العزلة الا ما هو كامن فينا ، تستقيظ قوى المكان
18. بين فعل الكتابة واحساس رهيف ، يدرك أن دور الأدب هو طرح الأسئلة
19. اعلن غسان كنفاني في روايتيه أن البؤس لا يولد الثورة ، فما يأتى بها هو وعي شروط البؤس والتمرد عليه ، ذلك الوعي النقدي الذي يرفض أسطورة الحق المنتصر بذاته ، ويبدأ من الانسان الذي يدافع عن الحق أو يستسلم الى هزيمة قاده تأمل الفرق بين الرغبات الأخلاقية والعمل الكفاحي المنظم الى كتابة روايته عائد الى حيفا أكثر أعماله التباساً
أخيرًا الكتاب خلص انا متأكده انه متعوب عليه جدًا والله بس انا كنت بكمله بصعوبه يعني فعلًا . في كمية تكرار مهولة ، في سرد مطوَّل جدًا وداخل في بعضه . هو كان بيتكلم عن رواياته ويقول مثال او شرح لحاجه من واحده ويقلب ع التانية وده طبعًا مُشتت جدًا خاصة لو مقرأتش الأعمال . توقعت تكون نوع من سيره ذاتيه مثلاً لكن للأسف هو مش ذاكر أي حاجه لسيره ذاتية رغم ان السيرة الذاتية بتقرب ما بين القاريء والكاتب بطريقة ما . على أد كمية السرد ع أد ما حسة اني مستفدتش حاجة طول الكتاب فلسطين فلسطين ، والسيد الميسح وتكرار تكرار تكرار . التكرار لو كان اتشال ، أو حتى يتم ترتيبيه كمقالات منفصلة عن كل عمل ليه مثلاً جزء عن سيره ذاتية كان هيفرق جدًا لأن واضح أنه متعوب في الكتاب فعلًا .
في هذا الكتاب اجتهد د. فيصل الدراج على تحليل الخطاب الروائي ل- جبرا إبراهيم جبرا- بعناصره الدلالية والتداولية بين" التأويل والتفكيك" من خلال قراءة النص بأوجه المتعددة ، وكذا مقاربته بنصوص وأعمال روائية مختلفة و ذات وحدة أو بنية مشتركة.
طالعت للدكتور دراج كتابه عن نجيب محفوظ، ولا شك ان اعجابي بتحليله النقدي ممتد هنا ، رغم اني اراه في الحالتين تحليل مُحب للعملاقين .
لمن لم يقرأ لجبرا ابراهيم جبرا، فهذا الكتاب مدخل مهم لعالمه الثري، وان لم يطوف د فيصل على انتاجه كافة وانما ركز على الكُتب المحللة لشخصه وفكره.
يرى الدكتور فيصل ان "السفينة" و"البئر الأولى" أعظم اعمال جبرا، يصفه بالمبدع المتعدد الذي أثث رواياته بثقافة متنوعة مديدة،
▪️لا يقرأ جبرا الذي كان يهجس في سره ب الانسان الكامل، روائيًا فحسب، أو شاعرًا، ناقدًا او رسامًا مترجمًا، بل يُقرأ في العلاقات المتبادلة بين ممارساته الأدبية الفنية المتنوعة، التي عبرت عن فائض الموهبة او عن نزوعه الى مثال ما تتكامل فيه صورة المسيح وبيئة القدس وأصداء الصلوات وأنوار الكنائس.