ظهر المسرح الشعري عند العرب منذ منتصف أو نهاية القرن التاسع عشر وساهمت عدة عوامل في إرساء هذا الفن في عالمنا العربي منها : التلاقح الثقافي والترحال والتعارف على الحضارات الأخرى وغيرها.
يتطرق الكاتب هنا إلى المسرح الشعري وتطوره وما رافقه من إرهاصات ؛ وفي النقيض إلى انحياز بعض النقاد له من جهة ووقوف آخرون منه موقف مضاد .
يسرد لنا الخواجة بداية المسرح الشعري لدى العرب من خلال تجربة أحمد شوقي في أول تجربة مسرحية شعرية له في عام 1927م والذي أثر فيها على المبدعين الذين أتوا من بعده، لكن ما عاب تجاربهم هو عدم تطوير أدواتهم أو النظر إلى ما ينقص التجربة المسرحية في كل من أعمال أحمد شوقي التي تعد أقرب إلى المسرح الغنائي من الشعري أو من سبقوهم ؛ ف-شعر المسرح ذات طبيعة درامية مختلفة عن الشعر عامة سواءً في بناء القصيدة أو الحكاية المسرحية من حيث الوضوح والتكثيف والإيجاز " الوعي بسمات الشعر في المسرح وخصوصيته" . علاوة على مراعاة الأمور الفنية للنص المسرحي وبيئته وتصوير الشخصية من الداخل والخارج بما يقتضيه تطور الحدث من خلال النص والاشتغال على الصراع وترسيخ الإيقاعات الشعرية الداخلية في النص باعتبارها تمثل صوت التجربة الشعرية، ويعزو ذلك إلى ضعف النقد للمسرح الشعري باعتبار أن النقد لم يكن فنياً واقترب من الهوى والسطحية ؛ مما أثر في نموه وتطوره واستدامته بالشكل السليم .
هناك عدة تجارب ناجحة في المسرح الشعري منها مسرحية الزنج ل- معين بسيسو- ومسرحيتي جميلة والحسين ثائراً وشهيداً ل- عبدالرحمن الشرقاوي،وآخرون ك- صلاح عبدالصبور الذي أثبتت تجربته قدرة الشعر المعاصر على ولوج بوابة المسرح ومعالجة قضايا إنسانية جادة، و كذا خالد محيي الدين البرادعي والذي اهتم بوظيفة اللغة في المسرح الشعري كما ركز على تفجير الحدث مبتعداً عن البلاغة والتشبيهات والاستعارات وأناقة العبارة وجمال الصورة الشعرية- طه حسين - محمد الفيتوري -أدونيس الذي تميز في مسرحية (المرأة والنهر) باستخدام لغة دلالية ذات جرس داخلي واضح مقدماً نموذجاً متطوراً للمسرح الشعري في العصر الحديث. والشاعر غازي الطليمات الذي أكد بتجربته على مطواعية الشعر وقدرته على خطاب المتلقي، وأيضا دقته في رسم الشخصيات لاسيما في مسرحية " عزالدين بن عبدالسلام". وغيره.
* في المسرح الشعري يظهر أثر الصراع على المستوى الشعري الذي يتضمن الرمز والدلالة أو على الموقف. أما الصورة الشعرية فهي تثري البناء الدرامي وترسخ أبعاد الحدث.
هناك عدة مراحل في تطور المسرح ولغة الشعر ( تطويع المسرح الشعري للمسرحي ) أذكر منها :
* المرحلة الكلاسيكية
لم تكن بذلك الوهج أو على المستوى المطلوب لعدة أسباب أهمها: ما يتعلق بالشعر ذاته، وتقيّده ببحر وقافية وبعدد معين من التفعيلات ..وهذا الأمر أثر على الابتكار . ثانيا : الشعر الاتباعي أقرب إلى الغنائية وهو ما أثر على الدراما الشعرية التي تميل الى الفكرة والتكثيف . ثالثاً : صعوبة بعض الألفاظ وعدم صلاحيتها في العرض المسرحي لصعوبة التواصل مع الجمهور.
-فالشعر في المسرح ذو وظيفة درامية ولا يكتب بغرض إظهار شاعرية الشاعر، وليس نظماً ولا صياغة للبديع والبيان بل هو رؤية عميقة يجسدها المسرحي في شعره ؛ فكل جملة شعرية لها دور في تفجير وتصعيد الحدث .
يقول إليوت: " إذا كتبت مسرحية شعرية فينبغي للشعر أن يكون واسطة تنظر من خلالها لا زخرفاً جميلاً تنظر إليه."
ولكن ذلك لا يعني بطبيعة الحال بأن المسرح المعتمد على القصيدة الكلاسيكية خال من فن الدراما، فقد وفق الى حد ما أحمد شوقي- عزيز أباظة ومردم، وباكثير وعمر أبوريشة وغيرهم في عكس الصراع الداخلي والخارجي لبنية النص على خشبة المسرح في ذلك الوقت من الزمن الجميل.
*مع بداية الخمسينات وأوج السيتينات حصلت نقلة نوعية في الشعر بظهور ألوان جديدة ك- القصيدة النثرية التي أثّرت وأَثْرَت العمل الشعري المسرحي و أحدثت نقلة نوعية في العمل الدرامي.
* الصورة في الشعر المسرحي :
أبرز مشكلات مسرحنا كما ذكر الخواجة هو ضعف الاهتمام بالصورة في هذا الفن الذي يعد محرك أساسي على خشبة المسرح، فهي تغذي الحبكة و تسهم في رسم الشخصيات وتعمل على ترسيخ الحدث وتفعيل الصراع وإبراز المواقف.
الكتاب تضمن عدد من النماذج والقراءات الفنية المختلفة لعدة تجارب مسرحية رائدة .
هناك من يرى بموت هذا المسرح وهناك من يرى بارقة أمل في مبدعي المستقبل . أتمنى شخصياً عودة هذا المسرح وازدهاره.
كتابة نقدية مميزة، وجامعة لهيثم يحيى الخواجة عن إسهامات الشعراء العرب في المسرح، من بداياته حتى الآن، هو شبه غائب الآن، أعجبني تحليله بخصوص أحمد شوقي، وصلاح عبد الصبور، كتاب جيد.
كتاب يتتبع جنس أدبي يكاد يكون مختفي من على الساحة الأدبية العربية وهو السمرح الشعري يبدأ مع أحمد شوقي ثم باكثير حتى يصل ألى شعراء معاصرين أمثال فاروق شوشة. إذا كنت تحب الشعر والمسرح ستجد الكتاب مفيدا تقييمي للكتاب 3/5
مأساة المسرح الشعري بدأت بالشعر الكلاسيكي ( بكاثير وشوقي )، ولكن كون أبناء هذه المدرسة يمتهنون التقليدية والبحور والقافية ، بجانب طغاء الغناء على الطابع الدرامي أدى الى ضعف المسرح ، قبل أن يحييه صلاح عبد الصبور . الى أن أعلن أحد المسرحيين ومن خلال شاشة التلفاز وفاة المسرح الشعري في عام 2003
اضاف ايضاً الكاتب فارق على لسان د. محمد عناني بأن هناك فارق بين الشعر المسرحي ( الحواري ) والمسرح الشعري وهو ما يناقشه الكاتب في هذا الكتاب
ارفق الشاعر تصوره عن سمات المسرح الشعري في صفحة 58
اقتباسات
1. ان جريمة الكاتدرائية أهم عمل درامي منظوم يصدر عن انجلترا في القرن العشرين
2. هم وحدهم الذين يستطيعون أن يصوغوا من أنغام الحياة المتنافرة لحناً واحداً متميزاً .. ولا يستطيع كتابة التراجيديا سوى شاعر، فما التراجيديا سوى ألم حولته كيمياء الشعر الى سمو خالص اديث هاملتون ، عن علاقة الشعراء بالتراجيديا
3. لا تكمن أصالة[الكاتب في الأسلوب فحسب ، بل وفي طريقة تفكيره وفي معتقداته وغير ذلك ..تشيخوف