تجاربي مع الكُتب التي تتحدث عن الكتب - رغم قلتها النسبية - إلا أنها كانت تجارب جميلة كلها ، و بعضها بلغ حد الإبهار مثل كتاب في أحضان الكتب لبلال فضل ، و هذه التجربة مع محمد سالم لن أقول أنها مبهرة ولكنها جميلة على كل حال
من خلال مقالات متفرقة و منفصلة ، يتحدث الكاتب عن العديد من الروايات العربية المعاصرة بطريقة أشبه بالمراجعات أو الريفيوهات التي يكتبها القُراء هنا على الجودريدز و لكن بقليل من الاحترافية ، معظم الروايات اتي تحدث عنها الكاتب ترشحت لجوائز أدبية عربية وبعضها فاز بتلك الجوائز ، وهناك عدد قليل من المقالات تحدث فيها الكاتب عن روايات غير مشهورة إلى حد ما ، و اختتم كتابه ببعض المقالات العامة التي تتحدث عن حال الرواية العربية من حيث فنيات الكتابة و تقنيات السرد و اللغة وتطورها خلال القرن الماضي و علاقة الرواية بالتاريخ ، و ماهي العوامل التى تجعل للرواية رواجاً في الأوساط الثقافية . وهناك مقال صغير تحدث فيه الكاتب عن عالم نجيب محفوظ الروائي ، أحببته بشده
المقالات كانت جيدة وأحياناً ممتازة ، تنم عن عقل ناقد أدبي يقرأ الرواية من منظور مختلف ، ويكشف لك عيوباً أو مميزات لا أعتقد أن أي قارئ يلاحظها في المعتاد ، فقط القارئ الخبير من سيلتفت إليها ، وهي تفاصيل صغيرة أحياناً ولكن عندما نظرت إليها كقارئ -غير خبير - وجدت أن هذه التفاصيل الصغيرة في الروايات هي سر من أسرار إبهارنا أو ضيقنا أحيانا من دون أن نشعر ، فشكراً للكاتب على هذه الرؤية النقدية المختلفة والقراءة الواعية
مشكلتي مع هذه المقالات تلخصت في نقطتين النقطة الأولى ، أنها جائت مملة أحياناً، على عكس ما فعله بلال فضل مثلاً في كتابه ، لا أعرف ماالخطأ الذي وقع فيه الكاتب هنا و جعل حديثه مملاً في أحيان كثيرة ، ولكن ربما لأنه اتبع نظاماً ثابتاً رسمه لنفسه في الحديث عن كل رواية و قيد نفسه بشكل ثابت للمقالات يبدأ بمقدمة و ينتهي بخاتمة وهكذا ، خرجت المقالات و كأنها مواضيع تعبير يجب أن تلتزم فيها بالقواعد التي أخبرك بها المدرس لتحصل على الدرجة الكاملة .
كمان أن الكاتب في حوالي نصف الكتاب الأول كان يحرق أحداث الروايات التي يتحدث عنها بطريقة مستفزة ، ياسيدي المفترض أنك تكتب مقالات نقدية أو مراجعات كالتي نكتبها هنا على هذا الموقع ، و الهدف من تلك المقالات – المفروض – هو النقد وعرض الرأي الخاص بك كقارئ أو ناقد وليس أن تحكي لي ما قرأته بالحرف !! ، ألم تفكر في أن من سيقرأ كتابك هذا ربما يفكر في قراءة الروايات التي تناولتها في مقالاتك ؟ ، فلماذا تفسد عليه متعة قرائتها بهذا الشكل ؟
و لكن ما يخفف من ضيقي أن معظم الروايات التي حرقها الكاتب قد قرأتها بالفعل أو لا أفكر في ذلك أساساً ، كما أنه تدارك هذه المشكلة في نصف الكتاب الثاني فخفف من حرقه للروايات
في المجمل كتاب جيد ، تعرفت من خلاله على روايات جديدة و كُتاب جُدُد لم أسمع عنهم من قبل ، واستمتعت بقراءة مقالات الكاتب عن الروايات التي قرأتها بالفعل و تعلمت منه كيف أنظر لتفاصيل جديدة لم أكن أنتبه إليها من قبل .
على الهامش (قراءات عابرة في روايات عربية معاصرة) ..... محمد ولد محمد سالم
(هدية شهر يوليو على مجلة دبي الثقافية) مجموعة ريفيوهات لقارئ عن مجموعة روايات عربية انحصر معظمها في الروايات التي ترشحت أو فازت بجائزة البوكر العربية، مع إسهابه في الحديث عن بعض الكتاب الإمارتيين (ولم أسمع بمعظمهم للأسف). عرض الكاتب كان بسيط وموجز ، وعبّر عن آراء شخصية بحتة،وبعض تلك الآراء لم اتفق معه بشأنها فقد أجحف من وجهة نظري الحق في العديد من الروايات (كأمريكا وشيكاغو وترمي بشرر) وفي المقابل تحدث باستفاضة وعلو قيمة عن بعض الروايات (المغمورة) بالإضافة إلى تكراره الحديث عن روايات معينة في أكثر من مناسبة بلا أدنى إضافة(كما فعل مع واحة الغروب ودروز بلغراد و وعزازيل وترمي بشرر).
في المجمل هي مجموعة آراء تتفق أوتختلف معها تبقى آراء ، ولكن للحق مما أضاف للكتاب بريقه الخاص الفصل المتعلق بنجيب محفوظ ، ولقد أهمل الكاتب في الحديث عن فن الرواية بحد ذاتها واكتفى بإشارات بسيطة فقط.
نقد أدبي لكتب وروايات عربية نشرت في الأعوام الأخيرة ، واهتم الكاتب بروايات من سوريا الى العراق الي السعودية الى مصر الى موريتانيا والمغرب العربي ، الكاتب القارئ اظهر اهتماماً بالنشاط الأدبي في الوطن العربي ، ثم جمع انطبعاته واراءه في هذا الكتاب
ملاحظة
* الكتاب مفيد جداً للكتاب بنصائحه وتعليقاته
مـأخــذ على الكتاب
المعطف ونموذج الانسان ، نص دخيل على روح الكتاب ازعجني وبشدة ، فهو يناقش الأدب الروسي في كتاب خاص بالأدب العربي !
اقتباسات
1. على أنه ليس كل حدث قابلاً لأن يكون حكاية، وما يقع من أحداث عادية في حياتنا اليومية لا يُسمى حكاية ، فالحكاية لابد أن تحمل دهشة وعنصر غرابة ، وذلك هو ما يجذب القارئ اليها
2. من مهمات الروائي الأصيلية أن يعطى للقارئ بصيصاً من أمل يتشبث به ، وأن يمد له من خلال ركام الشر حبل خير يتعلق به ، لعله ينجيه في مستقبل الأيام ، ويساعده على تجاوز ماسي الحاضر والبحث عن مستقبل أفضل
3. كل ما ما يظهر فيها من شخصيات ، وكل ما تتحدث عنه من حكايات جانبية كل ذلك يجب أن يكون مسخراً لدعم الحكاية الرئيسية فيها ، على صعيدي التفسير والتطوير ، وذلك للاجابة على السؤالين الأساسين بالنسبة الي الكاتب ، لماذا وصلنا الي هذه النقطة ؟ والى أين سنتجه ؟
4.قد يكون من السهل أن يكتب المرء سيرته الذاتية لكن ليس من السهل كتابة رواية
5. وأصبحت تسمى كل شخص ممن حولها بأسم شخصية روائية
كتب ذٌكرت يجب أن تـُقرأ
1. لعله أنت ، باسمة يونس
2. خذها لا أريدها ، ليلى العثمان 3. طوق الحمام رجاء العالم 4. قلم زينب ، امير تاج السر 5. دروز بلغراد ، حكاية حنا يعقوب، ربيع جابر 6. البحث عن الزمن المفقود ، مارسيل بروست 7. مولانا ، ابراهيم عيسى 8. تغريبة العبدي المشهور بابن الحمرية ، عبد الرحيم لحبيبي 9. فرانكشتاين في بغداد ، احمد السعداوي 10. مدن الملح ، عبد الرحمن المنيف 11. التبر ، ابراهيم الكوني 12. زينب ، محمد حسين هيكل باكورة الأدب الروائي العربي
بغض النظر عن بعض التحفظات زي انه مسترسل في حاجات جدًا ومقتصر جدًا وانه بطريقه ما يبقفل الواحد من العمل وان مثلاً جزء المعطف مالوش لازمة . إلا أنه اني استفدت منه بطريقه ما عشان كده اديته 3 نجوم يعني
قرأتها بشكل متقطع و هي شذرات و تعليقات نشرت هنا و هناك و في الحقيقة في البعض أحسن الأستاذ محمد ولد محمد سالم و في أحايين ضيع بوصلة العمل الأدبي بقراءة غير متزنة أو عجلى .
الكاتب على الرغم من انه روائي إلا ان لا توجد رواية تقريبا تحدث عندها إلا وأوجد فيها عيوبا لم استفد منه شيئا تقريبا كتاب ضعيف وقد يكون السبب في ذلك هو انه تجميع لعدة مقالات صحفية غير مترابط وريما ضيق المساحة كما يقول الكاتب هو سبب تقصيره في حق بعض الرويات الجيدة جدا من حيث المساحة التي افردها لها