في الحقيقة إنّ التشريعات التي سادت في بلاد الرافدين في حضارات سومر وأكاد وبابل وآشور تدرّجت نحو التّشديد كلّما ابتعدنا نحو الميلاد، إذ رصدت الدراسة الآلية التي تغيّرت فيها القوانين، وخاصّة التي تتعلق بالمرأة والعائلة لتميل في فرض التشدّد أكثر فأكثر، ولكنّ الدّارس لتشريعات القوانين منذ إصلاحات أوركاجينا التي تعود الى القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد، ثم قوانين أورنمو ولبت -عشتار، وقوانين مملكة أشنونا، انتهاء بقوانين حمورابي والآشوريين، سيجد أنّها رسمت سيرورة التّغيير في قوانين الاجتماع، حسب المناخ المسيطر عبر قرون طويلة، وتعكس ما حصل من تراجع لأهمية المرأة ومكانتها، نظراً لأنّها كانت بلا شكٍّ مناط عدم الإنصاف في التّشريع الحقوقي لصالح الرجل، فالمرأة قبل أوركاجينا كانت متعدّدة الأزواج، وهو أوّل من وضع عقوبة ليرسم الزواج الأحادي للمرأة، وشيئاً فشيئاً منحت القوانين الرجل حقّ القاضي على زوجته، ففي عقوبة الزّنا إنْ أراد أنْ يعفو عنها من الموت يعفو وتصبح خادمته "البند 129 من حمورابي". ولأنّ التّوريث كان يجب أنْ يكون عبر سلالة الرّجل ونسله كان التّشديد من جهة على الزنا، ومن جهة أخرى فتح الباب للزواج من امرأة ثانية في حال كانت الزوجة لا تنجب (البند 145 من حمورابي).
باحثة وكاتبة سورية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة دمشق، وعلى شهادة الماجستير في الحضارات القديمة من جامعة فان بهولاند قسم الأديان والحضارات، تشغل منصب مدير مؤسسة سراج للأبحاث والدراسات في هيئة أبوظبي للإعلام .
يمثل هذا الكتاب بحثاً نلت على إثره درجة الماجستير في الحضارات والأديان القديمة، جذبني تاريخ المرأة، وتاريخ الألوهة وسألت نفسي طالما أن المرأة تمتعت بمكانة عظيمة في الحضارات القديمة وفي التاريخ الغائر في القدم مالذي حولها إلى لعب الدور الأدنى والأضعف، بحثت في التاريخ، واكتشفت أسطورة الإينوما إيليش والتي كانت لي كما الكنز، أعدت تأويلها وجمعت المشهد ليظهر لي بشكل جلي ما حدث من تغييرات مع صعود الرجل المحارب، واكتشاب الرجل لدوره في إنجاب الأولاد بعد أن ظن أن المرأة تفردت بهذا الأمر وحدها، وبدأت يسعى لكي يحول دون تسلمها السلطة والنفوذ الإقتصادي، فحول النسب ليكون لصالحه عن طريق ضمان طهورية النسل وذلك بتحريم التعددية، على المرأة، وبدء تطبيق قوانين الزنا، ومأسسة الدعارة، وإخضاع المرأة وبالتالي استعبادها، و تحجيم أدوارها، لأسباب بداية كانت لحفظ النوع فعدم خروجها للحروب والقتال كان لعدم خسارة النساء وخسارة الأبناء، ثم أصبحت أدوار المرأة هي أدوار حتمية وكأنها خلقت لها، ودورها الأمومي هو الدور الأهم والأقدس، وأكدت في بحثي هذا أن تأخر اكتشاف الكتابة المسمارية ساهم في تأخر الدراسات للقوانين والأساطير، والنقوش واللقى، وبالتالي بقيت مرويات العهد القديم وما جاء فيها عن قصة الخلق وآدم وحواء وشيطنة حواء هي الطاغية والمسيطرة حتى أعتاب القرن العشرين. البحث يستحق القراءة والتمعن ويحتاج إلى المتابعة بأبحاث مماثلة ورافدة ومستمرة لتصل إلى الوقت الحاضر
كتاب أكاديمي مذهل ، وهذا أقل ما يوصف به ، جمعت فيه الكاتبة السورية ميادة كيالي بين جودة البحث وروعة التحليل و نثرت بين ثناياها العديد من الأسئلة الوجودية والفلسفية تحتاج منا إلى المزيد من البحث و التدقيق ، ابتدأت بحثها بمدخل نظري لدورة المرأة ومكانة الإلهة الأنثى في تاريخ حضارة بلاد الرافدين و التي تعد واحدة من أقدم الحضارات عبر التاريخ مع لمحات عن الحضارات التي كونت التاريخ و المدونات التشريعية التي انعكس التطور الاجتماعي الاقتصادي و التغيرات الأيديولوجية عليها و تناولت العديد من التفاصيل حول وضع المرأة و مكانتها على كافة الصعد ، غير ان درة الكتاب هو عرض و تحليل أسطورة الخليقة البابلية إينوما إيليش وهي مصدر يحتوي على دلالات وانعكاسات مفاهمية مكثفة للغاية ، فعند النظر للتاريخ مع وضع الدراسة محل المراجعة في صلب النظر يتضح الانهيار الأنثوي على كافة الصعد و تحول المجتمع من مجتمع أنثوي أمومي الي مجتمع أبوبي ذكوري و يحيل الى حقل بحثي معرفي لأسباب هذا الانهيار و تمظهراته على المستوي الاجتماعي ،الاقتصادي ،الثقافي ، الايديولوجي و علاقاته الممتدة حتى في البنية الثقافية للاديان التوحيدية ، بل يدفعنا للتساؤل حول ماهية المجتمع الأنثوي ودلالات تشكله ، بل ان أسطورة إينوما إيليش تدفعنا للتساؤل حول مفهوم الاله في حد ذاته و علاقات مرحلة التدوين بالحقيقة و انعاكاساتها الفلسفية في سياق مذهل ، بل هذه الأسطورة تجعل من نظريات الانوناكي و تفسيراتها الغريبة المتصلة بالخيال العلمي لفترة نشوء الحضارات ذات حظ من النظر !!! وهل انعكاسات التدوين ذات دلالات فلسفية او انها حكاية محرّفة لواقع لا يمكن للعقل البشري استيعابه استيعابا تاما اليوم ، هناك العديد مما يقال حول الكتاب وأبحاثه الفرعية و طرح التساؤلات حول ما يثيره الكتاب بصورة اكبر غير ان لهذا مكان آخر ... بحث أكاديمي ممتاز انصح به ذوي العقول الباحثة
كتاب رصين وفي غاية الروعة، لا يكتفي برصد التحولات التي شهدتها حضارة الرافدين -منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى سقوط بابل- في أحوال المرأة، ميثولوجيا ودينيا وثقافيا وسياسيا، بل هو يقوم بكل ذلك أيضا بمنهجية واضحة وذكية، مع دراسة المقدمات الأساسية لدراسة تلك التحولات، بتوضيح خارطة عصور ما قبل التاريخ ومعالم كل عصر منها على ضوء ما توصل إليه علم الآثار الحديث.
ما أزعجني في الكتاب أمران فقط. أولهما هو توفر الكتاب على شيء من التكرار (ولا سيما في الفصل الأول الذي احتل نصف الكتاب تقريبا)، وذلك رغم صغر حجمه أساسا (حوالي 200 صفحة). وأما الأمر الثاني، فهو كثرة الاقتباسات (وإن كانت هذه الاقتباسات في صلب الموضوع، لا أنكر ذلك). ولكن، ولكثرة الاقتباسات، بالكاد يجد المرء شيئا من الكاتبة نفسها!
مع ذلك، فإن الكتاب مهم لكل باحث ومهتم بالميثولوجيا بشكل عام، وبصورة المرأة في الميثولوجيا وفي الحضارات القديمة بشكل خاص. استمتعت بقراءة الكتاب واستفدت منه كثيرا.
#المرأة_والألوهة_المؤنثة_في_حضارة_وادي_الرافدين هي دراسة اكاديمية للكاتبة _#ميادة_كيالي ذكرت مكانة المرأة الإلهة في العصر القديمة حيث لم تكن هناك مهمة تذكر للإله الذكر سوى انه عشير الأم، وكيف تراجعت مكانة الإلهة وصاحبها تراجع لمكانة المرأة في المجتمعات بعد أن كانت هي الكاهنة وهي ربة الأسرة حيث كان ابناؤها ينسبون لها وهي صاحبة الفضل والمكانة العظيمة، تراجعت حينما انتزع الرجل منها زعامتها الاقتصادية وشرع قوانين الملكية وسيطر عليها بمؤسسة الزواج الأحادي، حيث تواكب ذلك مع الثروة الصناعية واكتشاف طرق صناعة الأسلحة وبدء الحروب. تراجع مكانة المرأة حصل خلال عصور ممتدة لحضارات عديدة إلى أن تم تغييب دورها بالكامل. دراسة تستحق المطالعة والتدبر.
معلومات مهمة وردت في الكتاب مثل النياندرتال اول من اهتم بدفن موتاه وفق طقوس معينة * اول تجمع انساني كان يتمحور حول الامومة و ليس الرجل الصياد * اوركاجينا عبر تشريعاته اول من حرم تعدد الازواج للمراة * عبر ملاحظة الرجل للعملية الجنسية عند الحيوانات ادرك بدوره مكانته ضمن اللقاء الجنسي و قد ادى هذا نوعا ما الى تحفيز رغبات الاغتصاب و الوحشية لديه
الحجاب اختراع اشوري سبق الاديان الابراهيمية بكثير *