إن دراسات هيغل عن تاريخ الفن، الفنون الجميلة: العمارة، النحت، الموسيقى، الفن التشكيلي، والشعر هي موسوعة تساعدنا في التعرف على تاريخية الفنون الأوروبية المعاصرة، لا سيما أن هيجل قد استوعب ما سبقه من كتابات الفلاسفة وعلماء الجمال السابقين عليه، ولذلك فإن فلسفته تجمع آراء السابقين عليه وتدور حواراً جدلياً معهم ابتداء من أفلاطون حتى كانط، وهو يعيد بناء الاستطيقا في الحضارة الغربية على ضوء التطور الفلسفي الذي لحق بالحضارة الأوروبية. وهذه المحاولة إن أقدمها في هذا الكتاب هي أولى المحاولات المتواضعة التي تحاول أن تقدم هذا الجانب من فلسفة هيغل، الذي يعبر تعبيراً عينياً عن قضايا هيغل النظرية في الجمال والفن من خلال تاريخ الفن، وتحليل الفنون ذاتها. وهذه الرؤية الجدلية للفن تربطه بالتاريخ وبالواقع الإجتماعي والثقافي للحضارة الغربية. سوف تعيننا على إدارة حوار ثقافي نقدي بين ثقافتنا العربية وبين ثقافة الحضارة الغربية المعاصرة التي تستند في كثير من أسسها الجوهرية الى فلسفة هيغل ، ولذلك فإن عرض فلسفة هيغل هو أمر هام لكي يتم الانتقال الى تحليل علم الجمال المعاصر، ولكي يتم بعد ذلك نقد هذه الإتجاهات المعاصرة. والهدف من هذا الكتاب هو تأسيس فلسفة للنقد الأدبي والفني، بمعنى تحليل الأسس الفلسفية والمعرفية التي تستند إليها النظريات النقدية في تحليل النصوص الأدبية والأعمال الفنية، مما يكشف عن الطابع الإيديولوجي والمعرف لهذه النظريات وعن الجوانب المتباينة للأدوات الإجرائية التي يستخدمها الناقد في تحليل الأعمال الفنية.
أهم مايميز الدراما الإغريقية عن الدراما الحديثة هو استخدامها للجوقة ' الكورس ' ، الجوقة الإغريقية لا تشارك في الأحداث الدرامية وإنما تمثل دور التفكير العادي .. يروي هيغل أن الشخصيات الفاعلة ، المنهمكة في السعي وراء أهدافها الخاصة ، كانت تتلقى من الجوقة أحكاما بصدد قيمتها ، صفاتها .. لهذا كانت الجوقة بالنسبة للجمهور ، ممثلا موضوعيا لآرائه فيما يجري أمامه ....