الفكرة الرئيسية التي تدور حولها صفحات هذا الكتاب الصغير تتلخص في البحث عن إمكانية قيام حياد فلسفي يساند من قريب أو بعيد الحياد السياسي الذي أصبح شعارا لمصر ولرابطة الشعوب الأفريقية والآسيوية في عهد جمال عبد الناصر.
جذبني العنوان، وشعرت بفضول كبير لمحتواه الفلسفي، فمن المفترض ان الفلسفة وجهات نظر ذاتية في مجموعة من الإشكاليات، يتم تبريرها بالأدلة العقلية، واحيانا النقلية، التي تقبل المناقشة والنقد البناء المدعم بالادلة أيضا
حسنا .. إذا كانت الفلسفة وجهات نظر شخصية في موضوع ما، فكيف يمكن ان اكون في حياد فلسفي؟ او بعبارة أخري، كيف يمكن للحياد أن يكون فلسفيا؟ أو بصورة أكثر دقة: كيف يمكن للفلسفة، وهي وجهات نظر شخصية، أن تكون علي الحياد؟
حاول الكاتب الكبير يحيي هويدي أن يدعم فكرة معينة، فكرة الوسطية، وان يجمع بين الفلسفة المذهبية الدوجماطيقية الثابتة، وبين فلسفة المواقف النسبية المتغيرة، وان يجمع أيضا بين شكل القيمة، ومضمونها، وان يجمع بين الروح والجسد، أو بين العقل والمادة فالحياد الفلسفي هنا وسيلة توفيقية للجمع بين مزايا الكثير من الأفكار، في محاولة الاستفادة منها جميعا، دون التعرض لكثير من الخسائر، بحيث يتم تجميع نقاط القوة من كل المذاهب في فكر واحد، وتحاشي نقاط الضعف
فالهدف من الكتاب الدعوة إلي نزعة انتقائية توفيقية، وجعلها أمرا واقعيا، يمارسه الإنسان في حياته اليومية، بحيث يجمع بين الفكر والعمل، أو بين النظرية والتطبيق
حسنا، الفكرة تبدو جميلة وسهلة التطبيق، إلا أنني أري ان الحياد كما قدمه الكاتب،او بالصورة التي دعا إليها، ليس سهلا إلي هذه الدرجة، فلكي أجمع في فكري وسلوكي بين البراجماتية، والوجودية، والماركسية، وان أشاهد أفلاطون المثالي بعيني ارسطو الواقعي، أو أن أحاول تطبيق مثالية كانط في صورة واقعية، دون أن أخدش مثاليته، واتكيف مع الواقع في الوقت نفسه .. اظن الامر ليس بهذه السهولة فلسفيا، او واقعيا
فحين أختار المميزات من كل المذاهب، واترك ما اراه عيبا، او نقصا، فأنا هكذا لست علي الحياد، بل أقدم وجهة نظر ذاتية، شخصية، توفيقية تأخذ من كل مذهب فكرة تصلح لي أنا، أو تصلح لواقعي أنا، وبالتالي الحياد الخاص بي، إذا استعملت هذا اللفظ تجاوزا، لن يكون مثل حياد شخص آخر، وسيصبح لكل منا حياده الخاص، أي أن الأمر في النهاية لن يصبح حياد فلسفي، بل فلسفة توفيقية، كفلسفات العصر الهللينستي في اليونان، فما الجديد إذن؟
علي ايه حال، الوسطية منهج ديني ودنيوي، وهي فكرة منطقية وواقعية أيضا، تسهل حياة الإنسان، وتيسر له السبل، وتحميه من التعصب الأعمي أيضا، واعتقد أن تطبيقها في الحياة بصورة تلقائية، او دون تعقيد، أسهل كثيرا من محاولة شرحها بصورة أكاديمية .. نجمة للفكرة والعنوان ونجمة لفصل قارن فيه الكاتب بين الوجودية والماركسية بصورة ممتازة ... ... وربما أعود لقرائته مرة أخري
يمكن تنزيل الكتاب من الرابط التالي https://www.facebook.com/AhmedMa3touk... ★ كتاب حياد فلسفي ○ تأليف : يحي هويدي ○ العدد رقم 83 من المكتبة الثقافية ○ عدد الصفحات : 131 صفحة ○ الحجم 17.6 ميجابايت ≡ الفهرس مقدمة 12 تعريف الفلسفة 15 صلة التفكير الكلي بالواقع العميق 20 فلسفة المواقف ضد فلسفة المذاهب 25 الحياد في الإدراك الحسي 34 حياد بين المثالية والمادية 50 حياد بين الوجودية والماركسية 57 تطبيق الفلسفة في القطاع الاجتماعي 68 القيم في الفلسفة الحيادية 80 خاتمة 114 ◯◀ تحميل كتاب حياد فلسفي .pdf