ما من تهديد حقيقي للمجتمعات أكثر من احتكار فئة معينة حق تحديد المشروع واللامشروع،إذ لطالما عبّد سيناريو (احتكار النشريع) الطريق نحو نشر الاستبداد بدعوى الدفاع عما هو حق يتم منحه حصانة قاهرة اسمها التقديس في حين أن ما يقف خلف الادّعاء إن هو إلا نوازع بشرية. نحاول في هذا الكتاب تلمّس ما إذا كان ثمة قراءة أخرى للعلاقة بين الدين وصناعة التشريع الحديثة وصولا إلى بناء إطار مقبول للعلاقة بينهما يلغي التنافر ويحقق الانسجام. بيد أننا يجب أن نعترف بصعوبة هذا المبحث نظراً لما يمكن تسميته ب (عمق التفرّد التاريخي بالسلطة التشريعية وتغييب المجتمع) في التاريخ العربي والإسلامي، ومن جهة أخرى ندرة الكتابة العلمية التي تبحث في بناء علاقة بينية (حميمية)بين الدين والتشريع الحديث،إذ عادة ما يتجاذب الموضوع أطراف اليمين واليسار، وتتسم المواقف بنوع من الحدّة،وهي حدة ناتجة عن الغياب الطويل لآليات الحوار الجاد في سبيل تشريعات تهدف إلى حماية المجتمع. مع العلم أن هذا المجتمع هو الحامي للقيم الدينية،كما للقيم الاجتماعية الحديثة، وتعطيل دوره لا يؤدي سوى للاستبداد في كلا الحالتين.
من يقدسون الاشياء يكونون أول ضحاياها ، عبر هاته الفكرة الجوهرية العميقة أراد الكاتب ان يتوغل في الموروث الفقهي الكلاسيكي الذي كلما زاد اصحابه تعنتا به ، وتمسكا بتطبيقه الحرفي زادوا في توسيع الهوة الموجودة بين الشرائع الغربية التي تخدم الانسان أولا وأخيرا وتسعى لرفاهه وحماية مصالحه ، والتشريعات العربية الهجينة التي لا كانت شرقية ولا غربية هي سبب النكسة الفكرية والتشريعية الني نتحبط فيها، حقيقة هذا الكتاب هو كتاب قيم ومفيد حاول صاحبه أن يسلط الضوء على اغلب القضايا المفصلية التي بسسبها تأخرت الدول العربية عن ركب الحضارة ..العقل أولا ، ثم ما يوافق عليه الشرع ثانيا ، بهذا يمكن أن نخطو خطوة تشريعية عملاقة نحو الامام لصناعة مجتمع متمساك وقوي في ظل قيم سامية هي فيمة العدل والقسط الحق الذي به تحيا الشعوب