لقد كانت منظومة القيم، ومعايير العمل لخلق الثروة وتوزيعها، قد انقلبت جميعا رأسا على عقب مع فلسفة الرأسمالية المتوحشة التي قدمها ميلتون فريدمان، ورعاها وروج لها رجال سياسة ومثقفون، بعضهم جهلة وبعضهم سفهاء، وبعضهم أصحاب مصلحة أكيدة، في تعظيم ظاهرة تركيز الثروة، وتغذية التوحش الرأسمالي، بدماء الأجراء وعرق فئات الطبقة الوسطى.
إننا في حاجة شديدة، لدراسة خريطة توزيع الدخل في مصر، على مدى فترة طويلة من الزمن، فلا يجب أن نعيش أسرى عنصر "الندرة" في وقت سمحت فيه التكنولوجيا للعالم أن يكسر قيود الندرة" في كل المجالات تقريبا. كما أننا يجب أن نعمل جديا من أجل أن يكون الإنسان هو أداة التنمية وهو غايتها، وأن تدرك المعاني الحقيقية للتنمية البشرية، إن معدل سرعة الأحداث والتغيرات لا يترك لنا المجال لكي نقارن أنفسنا اليوم بما كنا عليه بالأمس، ويفرض علينا دائما أن تقارن أنفسنا اليوم بما سيكون عليه منافسونا في الغد، هذا هو الطريق السليم.