يؤرخ الدكتور محمد فؤاد شكري في هذا الكتاب النفيس لأهم حركة اسلامية شهدها القرن التاسع عشر منذ ولادة مؤسسها الإمام محمد بن علي السنوسي شتاء العام 1787 إلى اندحار إيطاليا ورجوع السيد محمد إدريس السنوسي إلى ليبيا من منفاه في مصر صيف 1944.
أكثر من مائة وخمسين عامًا من تاريخ ليبيا فصّلها المؤرخ المصري تفصيلاً في هذا السفر القيّم. إنه مدخل لا بدّ منه لدراسة الحركة السنوسية، ويعدّ حقّها أهم المراجع وأدقها عن السنوسية وقادتهاالذين كان لهم أكبر أثر في تجديد مفاهيم الليبيين للدين والحياة، وقادوا ليبيا في أحلك فتراتها التاريخية حتى نالت البلاد استقلالها كاملاً عام 1951 على يد الملك الراحل محمد ادريس السنوسي.
نالت الحرمة السنوسية اهتمامًا كبيرًا من الرحالة الغربيية والمستشرقين والحكومات الغربية، منذ أن بدأت في القرن التاسع عشر ثم بداية القرن العشرين تتسدى للإستعمار الأوروبي في أوساط القارة الإفريقية وشمالها. ولا يزال هذا الكتاب أحد أهم المراجع الأساسية والقليلة باللغة العربية، عن هذه الحركة ونضالها في تلك الحقبة التاريخية الهامة.
لم تعد الطبعة الأولى (1948) من الكتاب متوفرة إلا في بعض المكتبات العالمية، وقد تمت طباعة الطبعة الثانية ليكون هذا الكتاب متوفرًا للقارئ والباحث العربي في المكتبات العربية.
محمد فؤاد شكري: مؤرخ مصري؛ اتسمت دراساته باعتمادها على المعلومات الدقيقة والموثوقة؛ مما أضفى عليها قيمة تاريخية كبيرة. واهتم كثيرًا بالدراسات التاريخية التي تخدم القضايا الوطنية والقومية العربية، وكذلك القضايا القومية في أوروبا.
التحق بدار المعلمين العليا وتخرج فيها عام ١٩٢٧م، وحصل على درجة الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة «ليفربول» عام ١٩٣١م، ونال درجة الدكتوراه من نفس الجامعة عام ١٩٣٥م عن موضوع: «إسماعيل والرقيق في السودان». عمل في التدريس بكلية الآداب بجامعة القاهرة لما يقرب من ربع قرن، بالإضافة إلى انتدابه مفتشًا للتعليم الثانوي بوزارة المعارف عام١٩٤١م. وبسبب كتاباته وآرائه التاريخية القيِّمة؛ اعتمد عليه الوفد المصري في الأمم المتحدة عندما عُرِضت القضية المصرية السودانية على مجلس الأمن عام ١٩٤٧م، كذلك اعتمدت ليبيا كثيرًا على أوراقه التي دافع فيها عن قضيتها ببسالة، وطالب بضرورة حصولها على الاستقلال والتمتُّع بالوحدة، وكان نتيجة ذلك أن قامت السلطات البريطانية بطرده من ليبيا عام ١٩٥١م.
له العديد من المؤلَّفات، نذكر منها: «مصر والسودان: تاريخ وحدة وادي النيل السياسية ١٨٢٠م–١٨٩٩م»، و«الحكم المصري في السودان»، و«السنوسية دين ودولة»، و«ميلاد دولة ليبيا الحديثة: وثائق تحريرها واستقلالها»، و«الحملة الفرنسية وخروج الفرنسيين من مصر»، و«الصراع بين البورجوازية والإقطاع ١٧٨٩م–١٨٤٨م»، و«عبد الله جاك مينو»، و«مصر والسيادة على السودان: الوضع التاريخي للمسألة»، و«ألمانيا النازية».
رحل عن عالمنا عام ١٩٦٣م، إثر إصابته بمرض خطير ظل يصارعه لأكثر من ثلاث سنوات.
لا بأس به , , كتاب يجمع معلومات قيمة عن فترة مهمة من ليبيا , يعيب الكتاب الحشو والتكرار , ثم الكاتب يرجع كثيرا لاحداث كان قد ناقشها , تكون في خضم حدث معين فيعود بك ليروي قصة كان قد رواها من قبل ليقطع التسلسل التاريخي , كثيرا هذا ما "يلخبط" القارئ , في المجمل الكاتب كتب بعاطفة جياشة تجاه ليبيا يشكر عليها .