قد لا يكون من المبالغة القول إني متيم بهذا الكتاب، في حالة عشق أبدي لن تنتهي.. لا لأنّه الكتاب العقائدي الوحيد الذي يسعى إلى إثبات الأصول الاعتقادية الخمسة عند الشيعة الإمامية، بل لأنه كان أول كتاب عقائدي أقرأه وأسمع صوت مؤلفه يحاكي عقلي بصرامة ووضوح، فينطلق في مسيرة إثبات الأصول الاعتقادية بالمنهج الاستدلالي العقلي البحت، بعيدًا عن المناهج الأخرى التي قد يقف بعض المرتابين منها موقف الحياد.. فلم يبقِ هذا الكتاب عندي شكًا عقليًا في أي من أصول ديني، بل غدوت بفضل الله وفضل مؤلفه مؤمنًا بأصول ديني بالعقل، الأداة الوحيدة التي لا يمكن الشك بأن الخالق جعلها حجته علينا..
نعم، أقرّ أنّي بعد الاطلاع على كتاب الخواجه نصير الدين الطوسي أستاذ العلامة الحلي - كتاب تجريد الاعتقاد - وهو الكتاب الذي وضع له مؤلفنا الحلي شرحًا متينًا، أقر أني بعد اطلاعي عليه وجدته أوسع تناولًا وأشمل لقضايا لم يتناولها الحلي في كتابه، كما وجدته يقدم المطلب على نفس المنهج البرهاني والاستدلالي العقلي، مضافًا إلى أسبقيته الزمنية على كتاب الحلي، ما قد يعني أن الحلي أخذ ذاك الفن عن أستاذه الطوسي ولم يكن هو مبتدعه.. إلا أني رغم ذلك كله لم تخبو شعلة عشق هذا الكتاب في قلبي لسببين: أولهما أن القدر شاء أن يكون هو أول ما أطلع عليه من كتب عقائدية كتبت وفق المنهج العقلي فكان له الدور في حل إشكالات عقلية عقائدية عندي، والثاني أنه مختصر عن الأول دون إخلال بأي من المطالب الرئيسية، ما جعله وجبةً ممتعة لا تحتاج كثير عناء..
ولا يفوتني طبعًا الإشادة بشرح الفقيه الفاضل المقداد السيوري لكتابنا هذا، الذي كان نورًا مضافًا إلى نور المتن الأصلي، فجزاه الله عليه خير الجزاء.
الكتاب على درجة عالية من الأهمية لكل باحث عن الحق وراغب في معرفة المعبود