كتاب يعطي ملخص لكافة الأساطير الأغريقية والرومانية والأسكندنافية. إضافة إلى مؤلفات الرومانس اساطير القرون الوسطى عن الفرسان، ومنها اسطورة الملك آرثر، والفرسان مثل تريستان، وارنولد وغيرهم... المترجم حنا عبود دائماً رائع.
ما الذي يجبرنا لقراءة الأساطير؟ إذا أخذنا في الضرورة التي أوجدت الأدب في المجتمعات الإنسانية فإننا نستخلص إلى موضوعات متنوعة بتنوع الدراسة التي تتناول المجتمع الإنساني، فلو أخذنا على سبيل المثال الدراسة الانثروبولجية نجد أن الضرورة تكمن في الهروب من البحث عن حاجة البدن إلى حاجات الروح، فارتسم لدى الإنسان الأول بدائيات الفنون الأدبية من رسم على الكهوف، ومع تطور اللغة استخدم الأدب اللغوي للتعبير عن رؤيته الكونية التي تفسر الظواهر التي يراها، وبالتالي فإنه يعكس السلوك الروحي بينه وبين من حوله من مكونات في الطبيعة. وتطور بطبيعة الحال إلى حالة شعرية أسطورية. يهدف الأدب كضرورة إلى الحث على الفضيلة والتطهير عند فلاسفة اليونان وبالتالي فإن النظرة الفلسفية تبحث في مكامن الدوافع النفسية والروحية لمبدع الأدب. أما عند علماء النفس فإن الأدب ليس إلا ضرورة نفسية للتخلص من الواقع المقيد للإنسان في إراداته كقيد الأعراف والقانون والفطرة، فهو أشبه بالحلم تلتجئ النفس إليه للتعبير عن رغباتها بلا قيود. هناك حلقة مشتركة بين كل هذه الدراسات تكمن في السر وراء بقاء الأدب الأسطوري حي. الأساطير بما أنها فن أدبي إنساني فهو يعكس تطور النفس البشرية، ومتنفس الروح الإنسانية. تخرج من كونها مقيدة بحاجاتها الدنيوية إلى وجودها حال مطلق. هذا الخروج يجعل الأسطورة تكشف عن النفس الإنسانية من برج عاجي خارجي. وبالتالي فهي تتحدث عن واقع النفس الإنسانية بصورتها الأولية بدقة ومشاكل النفس بهدف الكشف عن طرق العلاج. الأسطورة تكشف عن الرؤيا للعناصر الثلاث (العالم - الإله - الإنسان) فهي التجربة البشرية التي نحن في امتدادها التاريخي، لا قطع بين تجربتنا وتجربتهم فهي واحدة لا تقبل التفكيك. لذلك تجد إن دراسة أسطورة أوديب عند فرويد مثلاً كشف عن رؤية نفسية للإنسان بنى عليه منهجه النفسي ..